شناسه حدیث :  ۱۱۸۸۱۵

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۸  ,  صفحه۱۴۵  

عنوان باب :   الجزء الثامن كِتَابُ اَلرَّوْضَةِ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ: إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ اَلْخَيْرَ وَ مَا كَانَ لِيَخْلُقَ اَلشَّرَّ قَبْلَ اَلْخَيْرِ وَ فِي وَ خَلَقَ اَلْأَرَضِينَ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا فِي وَ خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَ وَ خَلَقَ أَقْوَاتَهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ «خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ » .
زبان شرح:

البضاعة المزجاة ; ج ۲  ص ۴۱۷

شرح
السند صحيح.
وضمير«عنه»راجع إلى ابن محبوب.
قوله: (خلق الخير يوم الأحد،وما كان ليخلق الشرّ قبل الخير) .
المراد أنّ ابتداء الخلق يوم الأحد؛إذ مقتضى خيريّته تعالى أن لا يقدّم خلق الشرّ على خلق الخير،وابتداء خلق الخير إنّما كان يوم الأحد،فلم يخلق قبله شيء،فثبت أنّ ابتداء الخلق فيه.
وقيل:يمكن أن يُراد بالخير هنا الجنّة،وبالشرّ النار،وقد فسّر الخير والشرّ بهما بعض المحقّقين،وأن يراد بالخلق هنا التكوين؛إذ لا مانع منه؛ويؤيّده قوله: «خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ» ؛إذ الظاهر من الخلق فيه التكوين والإيجاد .
و قوله: (وخلق أقواتها) .
لعلّ المراد أقوات أهلها،بأن عيّن لكلّ نوع ما يصلحه،ويعيش به،أو ما ينتفع به حيّ.
وأصل القوت ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام؛يُقال:قات أهله يقوتهم قيتاً-بالفتح - وقياتةً،والاسم:القوت،بالضمّ.
وقيل:أي أقواتاً تنشأ منها،بأن خصّ حدوث كلّ قوت بقطر من أقطارها.
وقيل:هي المطر.
وقيل:خلق النبات والثمار والحبوب التي هي أقوات الحيوانات،أو يكون الخلق بمعنى التقدير؛أي جعلها مهيّأةً،لأن ينبت منها أرزاق العباد.
ولعلّ المراد بأقوات السماوات أسبابها المقدّرة فيها لأهل الأرض،كالمطر ونحوه، والإضافة لأدنى ملابسة .وكونها بتقدير«في»محتمل بعيد.
وأورد بعض الشارحين هنا سؤالاً،وهو أنّ أيّام الاُسبوع وأسماؤها إنّما تحقّقت بعد خلق السماوات والأرضين،فكيف تكون قبلها؟
وأجاب بأنّ هذه الأيّام كانت في علم اللّٰه تعالى،فنزّل العلم منزلة المعلوم،أو نزّل الزمان الموهوم بمنزلة الموجود،فأجرى عليه حكمه .وسيجيء لهذا زيادة تحقيق.
و قوله: (وذلك) أي ما ذكر من خلق الأجسام والأجرام في تلك الأيّام.
(قول اللّٰه عزّ وجلّ) في سورة فرقان: «خَلَقَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ».
قال البيضاوي:
أي في ستّة أوقات،كقوله: «وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ» ،أو في مقدار ستّة أيّام؛فإنّ المتعارف من اليوم زمان طلوع الشمس إلى غروبها،ولم يكن حينئذٍ،وفي خلق الأشياء مدرّجاً مع القدرة على إيجادها دفعةً دليل للاختيار،واعتبار للنظّار،وحثّ على التأنّي في الاُمور.انتهى .واعلم أنّ هاهنا إشكالٌ يحتاج دفعه إلى تمهيد مقدّمة.
قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ»:
أي في مقدار يومين،أو نوبتين،وخلق في كلّ نوبة ما خلق في أسرع ما يكون.ولعلّ المراد من الأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة،ومن خلقها في يومين أنّه خلق لها أصلاً مشتركاً،ثمّ خلق لها صوراً بها صارت أنواعاً،وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته.
«وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً ذٰلِكَ رَبُّ اَلْعٰالَمِينَ*`وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ مِنْ فَوْقِهٰا وَ بٰارَكَ فِيهٰا وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا فِي أَرْبَعَةِ» ؛في تتمّة أربعة أيّام،كقولك:سرتُ من البصرة إلى بغداد في عشر،وإلى الكوفة في خمس عشر.ولعلّه قال ذلك،ولم يقل:في يومين؛ للإشعار باتّصالهما باليومين الأوّلين،والتصريح على الفَذْلَكة.
«سَوٰاءً» أي استوت سواء بمعنى استواء،والجملة صفة الأيّام،وتدلّ عليه قراءة يعقوب بالجرّ.
وقيل:حال من الضمير في«أقواتها»،أو في«فيها».وقرئ بالرفع على هي «سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ» متعلّق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدّة خلوّ الأرض وما فيها،أو بِ‍«قدّر»؛أي قُدّر فيها الأقوات للطالبين لها.
«ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ» .قصد نحوها من قولهم:استوى إلى مكان كذا،إذا توجّه إليها توجّهاً لا يلوي على غيره.
والظاهر أنّ«ثمّ»لتفاوت ما بين الخلقتين،لا للتراخي في المدّة؛لقوله: «وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا» ،ودحوها متقدّم على خلق الجبال من فوقها.
«وَ هِيَ دُخٰانٌ» ؛أمر ظلماني.ولعلّه أراد به مادّتها،أو الأجزاء المتصغّرة التي كتب منها.
«فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ*`فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ» ،فخلقهنّ خلقاً إبداعيّاً،وأتقن أمرهنّ.
والضمير للسماء على المعنى،أو مبهم.و«سبع سماوات»حال على الأوّل،وتميز على الثاني.
«فِي يَوْمَيْنِ» .قيل:خُلِق السماوات في يوم الخميس،والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة.انتهى .إذا عرفت هذا،فنقول:مدلول هذا الخبر ينافي ظاهر الآية من جهتين:
الاُولى:أنّ ظاهرها أنّ خلق أقوات الأرض وتقديرها كان في يومين.وهذا الخبر يدلّ على أنّه خلق أقوات الأرض في يوم،وأقوات السماء في يوم.
الثانية:أنّ ظاهر الآية يدلّ على تقدّم يومي خلق الأقوات على يومي خلق السماوات. والخبر يدلّ على تأخّر أحد يومي خلق الأقوات عنهما.
وقال بعض المحقّقين:
يمكن أن يجاب عن الاُولى:بأنّ المراد بخلق أقوات السماء خلق أسباب أقوات أهل الأرض،الكائنة في السماء من المطر والثلج،والألواح التي يقدّر فيها الأقوات، والملائكة الموكّلين بها.
ويؤيّده أن ليس لأهل السماء قوت وطعام وشراب؛ففي يوم واحد قدّر الأسباب الأرضيّة لأقوات أهل الأرض،وفي يوم آخر قدّر الأسباب السماويّة لها.
وفي الآية نسبهما إلى الأرض؛لكونهما لأهلها.وفي الخبر فصّل ذلك لبيان اختلاف موضع التقديرين.
وعن الثانية بنحو ما ذكره البيضاوي بأن لا تكون لفظة«ثمّ»للترتيب والتراخي في المدّة.
ثمّ قال:
ومن غرائب ما سنح لي أنّي لمّا كتبت شرح هذا الخبر اضطجعت،فرأيت فيما يرى النائم أنّي أتفكّر في هذه الآية،فخطر ببالي في تلك الحالة أنّه يحتمل أن يكون المراد بأربعة أيّام تمامها،لا تتمّتها،ويكون خلق السماوات أيضاً من جملة تقرير أرزاق أهل الأرض؛فإنّها من جملة الأسباب،ومحالّ بعض الأسباب كالملائكة العاملة،والألواح المنقوشة،والشمس والقمر والنجوم المؤثّرة بكيفيّاتها، كالحرارة والبرودة في الثمار والنباتات.
وتكون لفظة«ثمّ»في قوله تعالى: «ثُمَّ اِسْتَوىٰ» للترتيب في الإخبار لتفصيل ذلك الإجمال بأنّ يومين من تلك الأيّام الأربعة كانا مصروفين في خلق السماوات، والآخرين في خلق سائر الأسباب.وبه يندفع الإشكالان.انتهى .ثمّ اعلم أنّه يستفاد من هذا الخبر من الآيات الدالّة على خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام أنّ الزمان ليس مقدار حركة الفلك-على ما زعمت الفلاسفة-وإلّا فلا معنى للتقدير بالأيّام قبل وجود الفلك.
وما قيل من أنّ مناط‍ تمايز الأيّام إنّما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع، والمخلوق في الأيّام المتمايزة إنّما هو السماوات السبع والأرض،وما بينهما دون ما فوقهما، ولا يلزم من ذلك خللاً لتقدّم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع،ففيه أنّه يخالف اُصول الفلاسفة من وجوهٍ شتّى،وهل هو إلّاكالجمع بين المتناقضين،كما لا يخفى على من له أدنى درية في فنونهم.

divider

مرآة العقول ; ج ۲۵  ص ۳۴۹

: صحيح. قوله عليه السلام: و ما كان ليخلق الشر قبل الخير الغرض أن ابتداء خلق الجميع يوم الأحد: إذ خيريته تعالى تقتضي أن لا يقدم خلق الشر على خلق الخير، و ابتداء خلق الخير كان يوم الأحد، فلم يخلق قبله شيء. أقول: في هذا الخبر فوائد الأولى: تفصيل ما ذكره تعالى مجملا في عدة مواضع من خلق السماوات و الأرض في ستة أيام. و روى العامة أيضا عن مجاهد أن الله ابتدأ بخلق الأرض و السماوات يوم الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، فاجتمع له الخلق، و تم يوم الجمعة، فلذلك سمي جمعة ، و لا شك في أنه تعالى كان قادرا على خلقها لحظة و إنما خلقها هكذا تدريجا لمصالح كثيرة لا نعلمها على حقيقتها. و قيل: لأن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء يدل على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره: و يجريه على مشيته. و يؤيده ما رواه الصدوق في العيون و العلل بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام أنه قال: ثم خلق السماوات و الأرض في ستة أيام، و هو مستول على عرشه و كان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين، و لكنه عز و جل خلقها في ستة أيام، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء فتستدل بحدوث ما يحدث، على الله تعالى ذكره و قيل: إنه سبحانه علم خلقه الثبت و الرفق في الأمور، روي ذلك عن سعيد بن جبير. الثانية إن الزمان ليس بمقدار حركه الفلك كما زعمت الفلاسفة و إلا فلا معنى للتقدير بالأيام قبل وجود الفلك، و القول بأنه يحتمل أن يكون تقديره بحركة العرش أو الكرسي مثلا - و يكون خلق السماوات السبع و الأرضين في ستة أيام يخالف أصولهم بوجوه شتى. منها لزوم الخلاء، و يخالف هذا الخبر و غيره من الأخبار الدالة على أول الموجودات كما مر، مع أن الظاهر من الأخبار و الآيات كون السماوات الدائرات سبعة، و العرش و الكرسي مربعان ثابتان غير متحركان. الثالثة: أنهم اختلفوا في أنه تعالى أي شيء أراد باليوم مع أن اليوم المصطلح لا يتحقق إلا بطلوع الشمس و غروبها، و لم تكن في ابتداء الخلق شمس و لا قمر، فقيل: المراد في ستة أوقات، كذا ذكره علي بن إبراهيم في تفسيره حيث قال في تفسير قوله تعالى: فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ * أي في ستة أوقات، و قال في قوله تعالى: فِي يَوْمَيْنِ * أي في وقتين، ابتداء الخلق و انقضاؤه، و قيل: المراد في مقدار ستة أيام، و هذا الوجه أنسب بلفظ‍ الآية و أوفق بهذا الخبر، كما لا يخفى. الرابعة: فيه تفسير قوله تعالى: قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ اَلْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ أي في وقتين ابتداء الخلق و انقضاؤه، فعلى تفسيره عليه السلام أن مقدار يومين وافق بعد خلق الشمس و القمر. و تسمية الأيام يوم الأحد و الاثنين. قال البيضاوي : أي في مقدار يومين أو بنوبتين، و خلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون، و لعل المراد بالأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة و من خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا، و كفرهم به إلحادهم في ذاته و صفاته وَ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدٰاداً و لا يصح أن يكون له ند [ذلك] الذي خلق الأرض في يومين رب العالمين خالق جميع ما يوجد من الممكنات، و مربيها وَ جَعَلَ فِيهٰا رَوٰاسِيَ استئناف غير معطوف على خلق للفصل بما هو خارج عن الصلة مِنْ فَوْقِهٰا مرتفعة عليها، ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار، و تكون منافعها معرضة للطلاب وَ بٰارَكَ فِيهٰا و أكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النباتات و الحيوانات وَ قَدَّرَ فِيهٰا أَقْوٰاتَهٰا أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه و يعيش به، أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها، و قرئ و قسم فيها أقواتها في أربعة أيام في تتمة أربعة أيام كقولك سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام و إلى الكوفة في خمسة عشر يوما، و لعلة قال ذلك، و لم يقل في يومين للإشعار باتصالهما باليومين الأولين و التصريح على الفذلكة. أقول: الأظهر من هذا الخبر أن المراد بتقدير الأقوات خلق النباتات و الثمار و الحبوب التي هي أقوات الحيوانات، و يحتمل أن يكون الخلق في الخبر بمعنى التقدير أي جعلها مهيأة لأن ينبت منها أرزاق العباد سَوٰاءً أي استوت سواء بمعنى استواء، و الجملة صفة أيام و تدل عليه قراءة يعقوب بالجر و قيل: حال من الضمير في أقواتها أو فيها، و قرئ بالرفع على هي سواء لِلسّٰائِلِينَ متعلق بمحذوف تقديره هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض، و ما فيها أو بقدر، أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها ثُمَّ اِسْتَوىٰ إِلَى اَلسَّمٰاءِ قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا إذا توجه إليه توجها لا يلوي على غيره، و الظاهر أن ثم لتفاوت ما بين الخلقين، لا للتراخي في المدة لقوله وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا و دحوها متقدم على خلق الجبال من فوقها وَ هِيَ دُخٰانٌ أمر ظلماني، و لعله أراد به مادتها و الأجزاء المصغرة التي ركبت منها فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ اِئْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ `فَقَضٰاهُنَّ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ فخلقهن خلقا إبداعيا و أتقن أمرهن، و الضمير للسماء على المعنى أو مبهم، و سبع سماوات حال على الأول و تميز على الثاني فِي يَوْمَيْنِ قيل: خلق السماوات يوم الخميس و الشمس و القمر و النجوم يوم الجمعة هذا بعض كلام البيضاوي في تفسير هذه الآية أوردناه ليتضح به معنى الخبر و قد سبق منا بعض الكلام فيها و بقي هيهنا إشكال و هو أن مدلول الخبر ينافي ظاهر الآية من جهتين. الأولى: إن ظاهر الآية أن خلق أقوات الأرض و تقديرها كان في يومين، و الخبر يدل على أنه خلق أقوات الأرض في يوم و أقوات السماء في يوم. و الثانية: إن ظاهر الآية تقدم يومئ خلق الأقوات على يومي خلق السماوات و الخبر يدل على تأخر أحد يومي خلق الأقوات عنهما، و يمكن أن يجاب عن الأولى بأن المراد بخلق أقوات السماء خلق أسباب أقوات أهل الأرض الكائنة في السماء من المطر و الثلج و الألواح التي يقدر فيها الأقوات، و الملائكة الموكلين بها و يؤيده أن ليس لأهل السماء قوت و طعام و شراب، ففي يوم واحد قدر الأسباب الأرضية لأقوات أهل الأرض و في يوم آخر قدر الأسباب السماوية لها، و في الآية نسبهما إلى الأرض لكونهما لأهلها و في الخبر فصل ذلك لبيان اختلاف موضع التقديرين، و على الثانية بنحو مما ذكره البيضاوي، بأن لا تكون لفظة ثم للترتيب و التراخي في المدة. و من غرائب ما سنح لي أني لما كتبت شرح هذا الخبر اضطجعت فرأيت فيما يرى النائم أني أتفكر في هذه الآية فخطر ببالي في تلك الحالة أنه يحتمل أن يكون المراد بأربعة أيام تمامها لا تتمتها، و يكون خلق السماوات أيضا من جملة تقدير أرزاق أهل الأرض فإنها من جملة الأسباب و محال بعض الأسباب كالملائكة العاملة و الألواح المنقوشة. و الشمس و القمر و النجوم المؤثرة بكيفياتها كالحرارة و البرودة في الثمار و النباتات، و يكون لفظة ثم في قوله تعالى ثُمَّ اِسْتَوىٰ للترتيب في الأخبار لتفصيل ذلك الإجمال، بأن يومين من تلك الأربعة كانا مصروفين في خلق السماوات، و الآخرين في خلق سائر الأسباب، و لو لا أنه سنح لي في هذه الحال لم أجسر على إثبات هذا الاحتمال و إن لم يقصر عما ذكره المفسرون و به يندفع الإشكال و الله تعالى يعلم حقائق كلامه و حججه عليهم السلام.

divider