شناسه حدیث :  ۱۰۹۰۶۹

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۳  ,  صفحه۳۵۴  

عنوان باب :   الجزء الثالث كِتَابُ اَلصَّلاَةِ بَابُ مَنْ سَهَا فِي اَلْأَرْبَعِ وَ اَلْخَمْسِ وَ لَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَوِ اِسْتَيْقَنَ أَنَّهُ زَادَ

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله) ، امام باقر (علیه السلام)

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ اِبْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ : إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اَلْمُرْغِمَتَيْنِ .
زبان شرح:

شرح فروع الکافي ; ج ۳  ص ۲۴۶

قوله في حسنة زرارة: (فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين). [ح 5174/1 ]
ظاهر المصنّف أنّه حمل الزيادة على زيادة ركعة، و نقصانها بمعنى عدم زيادتها نظراً إلى عنوان الباب، لكنّ إطلاق الخبر يقتضي عمومها، فيقتضي وجوب سجدتي السهو للشكّ في كلّ زيادة و نقيصة.
و الأصحاب اختلفوا في مواضع وجوبهما على أقوال، فعن عليّ بن بابويه وجوبهما في موضعين: نسيان التشهّد و الشكّ بين الثلاث و الأربع إذا ذهب وهمه إلى الأربع .و عن ابن أبي عقيل في موضعين غيرهما فقط‍: التكلّم، و الشكّ بين الأربع و الخمس و ما زاد عليها .و ظاهر الصدوق في المقنع على ما حكى عنه في المختلف حصرهما في موضعين غيرها: القيام موضع القعود، و عكسه، و أنّه نسيهما و ترك التشهّد إلى الرواية.
و في الفقيه جزم بهما فيه أيضاً، و زاد الشكّ بين الزيادة و النقيصة مطلقاً .و أوجبهما المفيد في المقنعة في ثلاثة مواضع: نسيان سجدة واحدة إذا ذكرها بعد الركوع، و نسيان التشهّد الأوّل كذلك، و التكلّم ساهياً. و ظاهره انحصارهما حيث لم يذكر في باب أحكام السّهو في الصلاة غيرها.
و في المسائل الغريّة أيضاً أوجبهما في هذه المواضع الثلاثة، إلّا أنّه ذكر بدل نسيان السجدة الواحدة الشكّ في زيادة سجدة واحدة أو ركوع بعد تجاوز محلّه، و قال - على ما نقل عنه-: «و ليس لسجدتي السّهو موضع في الشكّ في الصلاة إلّا في هذه الثلاثة المواضع، و الباقي بين مطرح أو متدارك بالجبران أو فيه إعادة » .
و حصرهما الشيخ في الخلاف في أربعة مواضع: التكلّم ناسياً، و التسليم في غير محلّه، و نسيان السجدة الواحدة حتّى يركع، و نسيان التشهّد الأوّل كذلك، و قال:«فأمّا ما عدا ذلك فهو كلّ سهو يلحق الإنسان و لا يجب عليه سجدتا السهو، فعلا كان أو قولاً، زيادة كان أو نقصاناً، متحقّقة كانت أو متوهّمة و على كلّ حال » .و هو منقول عن سلّار ، إلّا أنّه أبدل التسليم بالقيام في محلّ القعود، و عكسه.
و في المبسوط‍ ذكرهما في هذه الأربعة إلّا أنّه خصّ تسليم الركعتين الأوّلتين بالذكر، و زاد الشكّ بين الأربع و الخمس.
و عنه أنّه قال في الجمل مثله غير أنّه أسقط‍ التشهّد.
و ظاهر المصنّف على ما سيذكره حصرهما في خمسة مواضع: التسليم في التشهّد الأوّل ناسياً، و تخلل التكلّم بين الصلاة و الاحتياط‍ بركعتين، و التكلّم ناسياً في الصلاة، و نسيان التشهّد، و الشكّ بين الأربع و الخمس.
و عن أبي الصّلاح أيضاً وجوبهما في خمسة مواضع: الشكّ بين كمال الفرض و ما زاد عليه، و القيام موضع القعود و عكسه، و التكلّم ناسياً، و نسيان سجدة، و التسليم ساهياً عن ركعة أو اثنتين .و إليه ذهب السيّد المرتضى أيضاً، إلّا أنّه ذكر نسيان التشهّد بدلاً عن التسليم على ما حكى عنه في المختلف أنّه قال في الجمل :
سجود السهو في خمسة مواضع: في السجدة، و نسيان التشهّد و لم يذكره حتّى يركع، و في الكلام ساهياً، و في القعود حالة القيام و بالعكس، و في الشكّ بين الأربع
و الخمس .
و عن ابن البرّاج و ابن حمزة وجوبهما في هذه الخمسة المنقولة عن الجمل، و أنّ الأوّل زاد التسليم، و هو الذي اختاره ابن إدريس ، و أنّ الثاني زاد السهو عن سجدتين من الركعتين الأخيرتين.
و العلّامة أوجبهما في المختلف في سبعة مواضع: التكلّم، و التسليم، و التشهّد، و السجدة الواحدة، و القيام و القعود في غير محلّهما، و الشكّ بين الأربع و الخمس، و زيادة الأفعال و نقصانها.
و قد حكى في الخلاف عن بعض الأصحاب وجوبهما في كلّ زيادة و نقيصة. و في الدروس : «لم أجد قائله و لا مأخذه»، و سيأتي مأخذه.
و ظهر ممّا ذكر أنّ ما يجب فيه سجدتا السهو بين الأصحاب دائر بين ثمانية مواضع: أحدها : التكلّم ناسياً، و سيأتي الكلام فيه في الباب الآتي.
و ثانيها : الشكّ بين الأربع، الخمس.
و يدل عليه عموم حسنة زرارة، و مضمرة سماعة ، و خصوص صحيحتي عبد اللّٰه بن سنان و أبي بصير، و صحيحة الحلبيّ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:«إذا لم تدر أربعاً
صليت أو خمساً أو نقصت أم زدت فتشهّد و سلّم، و اسجد سجدتين بغير ركوع و لا قراءة، تتشهّد هما تشهداً خفيفاً» .و احتجّ المانع - على ما حكى عنه في المختلف - بأصالة براءة الذمّة.
و فيه : أنّ الأصل يترك إذا كان دليل على خلافه، و قد عرفت الدليل.
و ثالثها: التسليم، و لم أجد فيه خبراً، بل ينفيه عموم الشيء المنفي في صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة، فسلم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم، ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين، فقال:«يتمّ ما بقي من صلاته و لا شيء عليه» .و تخصيص الشيء بالإعادة و الإثم من غير مخصّص.
و احتجّ المثبتون بأنّه كلام غير مشروع صدر نسياناً عن المصلّي، فيدخل تحت الكلام . و فيه : أن المتبادر من الكلام ما ليس بقرآن و لا دعاء، و لا ريب في أنّ التسليم دعاء. و رابعها : نسيان سجدة واحدة، و لم أجد فيه أيضاً نصّاً، و الأصل ينفيه، بل نفيه هنا أظهر؛ لخبر أبي بصير، قال: سألت عمّن نسي سجدة و يذكرها و هو قائم، قال: «يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع، فإن كان قد ركع فليمض على صلاته، فإذا انصرف قضاها و ليس عليه سهو» . و خامسها : نسيان التشهّد؛ لما يأتي في الباب الآتي من حسنتي الفضيل بن يسار و الحلبيّ الثانية منها، و صحيحة سليمان بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل نسي أن يجلس في الركعتين الأوّلتين، فقال:«إن ذكر قبل أن يركع فليجلس، و إن لم
يذكر حتّى ركع فليتمّ الصلاة حتّى إذا فرغ فليسلّم و يسجد سجدتي السهو» .و صحيحة ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يصلّي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما، فقال:«إن ذكر و هو قائم في الصلاة فليجلس، و إن لم يذكر حتّى يركع فليتمّ صلاته، ثمّ يسجد سجدتين و هو جالس قبل أن يتكلّم» .و أمّا نفيهما فيما رواه الشيخ من موثّقة محمّد الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الرجل يسهو في الصلاة، فنسي التشهّد، فقال:«يرجع فيتشّهد»، فقلت: أ يسجد سجدتي السهو؟ فقال:«لا، ليس في هذا سجدتا السهو»، ففيما إذا ذكر التشهّد قبل الركوع و رجع و تشهّد كما هو ظاهر الخبر.
و سادسها : القيام في موضع القعود و عكسه؛ لرواية عمّار الساباطيّ، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن السهو ما يجب فيه سجدتا السهو، فقال له:«إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقرأ فسبّحت أو أردت أن تسبّح فقرأت فعليك سجدتا السهو» .و صحيحة معاوية بن عمّار التي رواها المصنّف في الباب الآتي . و سابعها : كلّ زيادة و نقيصة.
و يدل عليه مرسلة ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن سفيان بن السمط‍، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال:«تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان » .
و ثامنها : الشكّ في زيادة الأفعال و نقصانها، فقد روى المفيد على ما نقل عنه في المختلف وجوبهما على من لم يدر زاد سجدة، أو نقص سجدة أو زاد ركوعاً، أو نقص ركوعاً، و كان الذكر بعد تجاوز محلّه.
و احتجّ به عليه، و ربما احتجّ عليه بقوله عليه السلام أم:«نقصت أم زدت» في صحيحة الحلبي و حسنة زرارة .و أورد عليه بأنّ ما قبل هذا القول في الخبرين شاهد على أنّ المراد به الشكّ في زيادة ركعة و نقصانها.
فروع:
الأوّل : إذا تعدّد موجب السهو فالظاهر تعدّده أيضاً مطلقاً - اختلف جنس الموجب أو اتّحد، بناء على تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب - لتيقّن البراءة. و عدّة الشيخ في الخلاف و المبسوط‍ أحوط‍، و العلّامة في المختلف أقرب، و احتجّ عليه باستلزام تداخل الأسباب الترجيح بلا مرجح أو تخلّف المعلول عن علّته التّامة، أو تعدّد العلل المستقلّة على معلول واحد شخصي؛ لأنّ أحدهما إن لم يؤثّر لزم الأوّل لتساويهما في التأثير، و لا مرجّح لأحدهما، و إن أثّر كلّ منهما فالمعلول إما مستند بأحدهما فقد تخلّف عن الآخر، و هو الثاني، و إن استند بهما جميعاً لزم الثالث.
و يمكن دفعه بأنّ العلل الشرعيّة إنّما تكون معرّفات، فيختار الثالث، و لا محذور في اجتماعهما.
و فصّل ابن إدريس، فقال:
إن تجانسا اكتفى بالسجدتين؛ لعدم الدليل على التعدّد، و لقولهم عليهم السلام:«من تكلّم في
صلاته ساهياً يجب عليه سجدتا السّهو»، و لم يقولوا دفعة أو دفعات، فأمّا إذا اختلف الجنس فالأولى عندي - بل الواجب - الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو؛ لعدم الدليل على تداخل الأجناس، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما تناوله اللفظ‍؛ لأنّه قد تكلّم و قام في حالة قعود، و قالوا عليهم السلام:«من تكلّم يجب عليه سجدتا السهو، و من قام في حال قعود يجب عليه سجدتا السهو»، و هذا قد فعل الفعلين، فيجب عليه امتثال الأمرين، و لا دليل على التداخل؛ لأنّ الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف من محقّق .
الثاني : قال الصدوق في الفقيه : «سجدتا السهو بعد التسليم في الزيادة و النقصان» ، قال: و قال أمير المؤمنين عليه السلام:«سجدتا السهو بعد السلام و قبل الكلام»، و هو إشارة إلى ما رواه الشيخ في الموثّق عن عبد اللّٰه بن ميمون القدّاح، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام قال:«سجدتا السهو بعد التسليم و قبل الكلام» .و يدلّ أيضاً عليه حسنة عبد اللّٰه بن سنان ، و صحيحة أبي بصير ، و ما تقدّم من صحيحة سليمان بن خالد ، و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الآتية في الباب الآتي .و في خبر سهو النبيّ صلى الله عليه و آله:«فأتمّ بهم الصلاة و سجد سجدتي السهو » .و فيما تقدّم في حسنة الفضيل بن يسار، قال:«فإذا سلّم [سجد] سجدتين و هو جالس» .
و في خبر عليّ بن أبي حمزة:«فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما، ثمّ تشهّد التشهّد الذي فاتك» .و في حسنة الحلبيّ:«فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل أن تتكلّم» .و في صحيحة معاوية بن عمّار، قال:«يسجد سجدتين بعد التسليم» .و يؤيّدها ما روى في المنتهى من طرق العامّة عن أبي داود و عن عبد اللّٰه بن جعفر، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:«من سها في صلاة فليسجد سجدتين بعد ما يسلّم» .و عن ثوبان، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله:«لكلّ سهو سجدتان بعد التسليم» .و احتجّ أيضاً فيه بأنّ السجدتين ليستا من الصلاة إجماعاً، فزيادتهما فيها يستدعي زيادة ركن فيها، و هو مبطل؛ لما تقدّم، و لأنّه تغيير لهيئة الصلاة، فإنّ السجود لا يتبع التشهّد في شيء من صور الصلاة.
و اختاره الشيخ في كتبه .و نقل في المختلف عن سلّار و ظاهر عليّ بن بابويه و أبي الصلاح ، و حكى فيه عن بعض أصحابنا أنّهما قبل التسليم محتجاً برواية أبي
الجارود، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: متى أسجد سجدتي السهو؟ قال:«قبل التسليم، فإذا سلّمت فقد ذهبت حرمة صلاتك» .و حملها الأوّلون على التقيّة مع ضعفها و عدم قابليّتها للمعارضة؛ لما ذكر من الأخبار المتكثرة أكثرها صحيحة.
و نقل عن بعض أصحابنا فيه و في المختلف عن ابن الجنيد: أنّ ذلك إذا كان السهو بالزيادة، و إن كان بالنقيصة فقبل التسليم؛ محتجاً بصحيحة سعد بن سعد الأشعري، قال: قال الرضا عليه السلام:«في سجدتي السهو إذا نقصت فقبل التسليم، فإذا زدت فبعده» .و مثلها خبر صفوان بن مهران الجمّال، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سألته عن سجدتي السهو، فقال:«إذا نقصت فقبل التسليم، فإذا زدت فبعده» .و حملهما الصدوق و الشيخ على التقيّة .و لا يبعد القول بالتخيير في النقيصة.
و ما ذكر من استلزامه لزيادة الركن في الصلاة مندفع بأنّ هاتان السجدتان ليستا من الصلاة، و إنّما يكون زيادة السجدتين مبطلاً لها إذا وقعتا بقصد كونهما منها.
و اختلف العامّة أيضاً في المسألة، فقد نقل في المنتهى القول الأوّل عن ابن مسعود و عمّار و سعد بن أبي وقاص و النخعيّ و ابن أبي ليلى و أبي حنيفة و الثوريّ، و القول الثاني عن أبي هريرة و أبي سعيد الخدري و سعيد بن المسيّب و ربيعة و الأوزاعي
و الليث بن سعد و الشافعيّ و القول الثالث عن مالك و المزني و إسحاق و أبي ثور و أحمد في إحدى الروايات عنه .و يستفاد من أكثر ما ذكر من الأخبار وجوب وقوعهما قبل الكلام، و إليه ذهب الفاضل الأردبيليّ، و لكن قال: و لو لم يفعل فالأولى الفعل متى يذكر، و كذا لو ترك عمداً؛ لما في رواية عمّار، قال:«يسجدها متى تذكّر» .و في المنتهى :
لو نسي سجدتي السّهو سجدهما متى ذكر، سواء تكلّم أو لم يتكلّم، و سواء ذكر بعد مدّة طويلة أو قصيرة، و سواء خرج من المسجد أولم يخرج، و به قال الشافعيّ في القديم و الأوزاعيّ، و [قال ] في الجديد: ما لم يطل الفصل. و قال أبو حنيفة: ما لم يتكلّم. و قال مالك: إن كان بزيادة سجدهما و لو بعد شهر، و إن كان لنقصان فإن ذكرهما قريباً أتى بهما، و إن تطاول أعاد الصلاة. و قال ابن شبرمة: إذا خرج من المسجد أعاد الصلاة. و قال الحسن البصريّ و ابن سيرين: إذا صرف وجهه عن القبلة لم يسجد. و قال أحمد: إن لم يطل الفصل أتى به، و إن طال لم يأت به .
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه سجد بعد التسليم و الكلام، رواه مسلم عن ابن مسعود: أن النبيّ صلى الله عليه و آله صلّى الظهر خمساً، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقيل: أحدث في الصلاة شيء؟ فقال:«و ما ذاك؟» فقالوا صلّيت خمساً، فثنى رجليه و استقبل القبلة، فسجد بهم سجدتين .
و لأنّه مأمور بالسّجود لقوله عليه السلام:«لكلّ سهو سجدتان » فيبقى في العهدة حتّى يأتي به.
و من طريق الخاصّة ما رواه الشيخ عن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الرجل ينسى
سجدتي السّهو، قال:«يسجدهما متى ذكر» .
و أنّه جبران النقصان عبادة فلا تبطل بتطاول أوّل الفصل كجبران الحجّ .
الثالث : قال ابن إدريس:
لو نسي التشهّد الأوّل و لم يذكره حتّى ركع في الثالثة مضى في صلاته، فإذا فرغ قضاه و سجد سجدتي السّهو[... ] فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهّد المنسي و قبل سجدتي السّهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها؛ لأنّه بسلامه انفصل منها، فلم يكن حدثه في صلاته، بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه.- قال:- فإذا كان المنسي هو التشهّد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان [به ] فالواجب عليه إعادة صلاته من أوّلها مستأنفاً لها؛ لأنّه بعد في قيد صلاته [لم ] يخرج منها، و لا فرغ بسلام يجب عليه، بل ما فعله من السّلام هنا في غير موضعه كلا سلام، بل هو في قيد السلام بعد لم يخرج منها بحال، فليلحظ‍ الفرق بين المسلّمين و التسليمتين، فإنّه واضح للمتأمّل المحصّل .
و في المختلف :
أقول: هذا الكلام في غاية السقوط‍، أمّا حكمه أوّلاً بصحّة الصلاة قبل الإتيان بالتشهّد فغير معتمد؛ لأنّه قد نسي جزءاً منها، فيجب عليه الإتيان به قبل الحدث، لئلّا يكون فارقاً بين أجزاء الصلاة لحدثه، و أمّا فرقة بين التسليمتين فغير جدير لأنّ التسليم مع نسيان التشهّد وقع في محلّه، و إنّما يجب عليه قضاء التشهّد .
الرابع : ظاهر أكثر الأخبار أنّ سجدتي السّهو لا يجب فيهما تكبير و لا تسبيح و لا تشهّد و لا تسليم، بل الواجب إنّما هو سجدتان فقط‍.
و إليه ذهب العلّامة في المختلف حيث عدّه أقرب، و حمل ما دلّ على التكبير لهما
و الذكر فيهما و التشهّد و التسليم بعدهما على الاستحباب محتجاً بأصالة براءة الذمّة، و بما رواه عمّار السّاباطيّ عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سألته عن سجدتي السّهو و هل فيهما تسبيح أو تكبير؟ فقال:«لا، إنّهما سجدتان فقط‍، فإن كان الذي سها هو الإمام كبّر إذا سجد و إذا رفع رأسه؛ ليعلم من خلفه أنّه قد سها، و ليس عليه أن يسبّح فيهما، و لا فيهما تشهّد بعد السجدتين» ، و قد سبق الحديث.
و أوجب في المنتهى التشهّد و التسليم، و نسبه إلى علمائنا أجمع و وجوب الأوّل إلى ابن مسعود و النخعي و قتادة و الحكم و الثوريّ و الأوزاعيّ و الشافعيّ و أحمد و أصحاب الرأي ؛ محتجين بما رواه أبو داود و الترمذيّ عن عمران بن الحصين: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله نسي فسجد سجدتين، فتشهّد ثمّ سلّم .و هو لو صحّ يدلّ على وجوب التسليم أيضاً، و نسب وجوب الثاني إلى أكثر الجمهور.
و احتجّ على وجوبهما بقول أبي عبد اللّٰه عليه السلام في صحيحة الحلبيّ:«يتشهّد فيهما تشهّداً خفيفاً» ، و بخبر عمران بن الحصين، و بأنّه سجود يشتمل على التسليم، فيجب فيه التشهّد كسجود الصلاة.
و اُثبت الأوّل بقوله عليه السلام في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام:«فاسجد
سجدتي السهو بعد تسليمك ثمّ سلّم بعدهما» ، و قد قال فيه باستحباب التكبير؛ محتجّاً بأصالة البراءة، و بخبر عمّار المتقدّم ، و هو ظاهر الصدوق في المقنع ، فإنّه قال على ما نقل عنه في المختلف :
ليس فيهما قراءة و لا ركوع، بل يتشهّد خفيفاً و يقول فيهما: بسم اللّٰه و باللّٰه، السّلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته، و إن شاء قال: بسم اللّٰه و باللّٰه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، فهو مخيّر بين القولين جميعاً، أيّهما قال أصاب السنّة، ثمّ رفع رأسه فيجلس، ثمّ يعود إلى السجود فيقول ذلك مرّة اُخرى، ثمّ يرفع رأسه فيجلس و يتشهّد و يسلّم .
و ظاهر الشيخ في المبسوط‍ وجوب التكبير أيضاً، فقد قال فيه:
فإذا أراد أن يسجد سجدتي السهو استفتح بالتكبير و سجد عقيبه و يرفع رأسه، ثمّ يعود إلى السجدة الثانية و يقول فيها: بسم اللّٰه و باللّٰه، السلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته، و غير ذلك من الأذكار، ثمّ يتشهّد بعدهما تشهّداً خفيفاً، يأتي بالشهادتين و الصلاة على النبيّ و آله، و يسلّم بعده .
و عن السيّد المرتضى أنّهما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع و لا قراءة، يقول في كلّ واحدة منهما: بسم اللّٰه و باللّٰه، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و يتشهّد تشهّداً خفيفاً و يسلّم .و مثله عن سلّار و أبي الصلاح و ظاهر ابن إدريس .و الظّاهر عدم القول بوجوب خصوص هذا الذكر، بل القائلون بوجوب الذكر يقولون باستحبابه. و يدلّ على رجحانه خبر الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام، قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول في سجدتي السّهو:«بسم اللّٰه و باللّٰه و صلّى اللّٰه على محمّد و آل
محمّد»، و سمعته مرّة اُخرى يقول فيهما:«بسم اللّٰه و باللّٰه السّلام عليك أيّها النبيّ و رحمة اللّٰه و بركاته» .
قوله في حسنة زرارة: (و سمّاهما رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المرغمتين)[ح5174/1 ]لإرغامهما أنف الشيطان، فيقول: وا ويلاه! أطعتَ و عصيتُ و سجدتَ و أبيتُ، أو للتنبيه على أنّه ينبغي للساجد أن يرغم أنفه فيهما.
و يؤيّد الأوّل مضمر معاوية بن عمّار في الباب الآتي.
باب من تكلّم في صلاته أو انصرف قبل أن يتمّها أو يقوم في موضع الجلوس

divider

مرآة العقول ; ج ۱۵  ص ۱۹۹

: حسن. قوله عليه السلام: فلم يدر زاد أم نقص أقول: ظاهره الشك بين الثلاث و الأربع و الخمس. فالسجدتان بعد ركعتي الاحتياط‍ أو الشك بين الأربع و الخمس قبل إكمال السجدتين، أو النقص عن الزائد فالمراد: الشك بين الأربع و الخمس، أو لكل زيادة و نقصان و شك فيهما و لا يخفى بعده. و قال الشهيد الثاني (ره ) المرغمتان بكسر الغين لأنهما يرغمان الشيطان كما ورد في الخبر إما من المراغمة أي يغضبانه، أو من الرغام و هو التراب يقال: أرغم الله أنفه انتهى. و اعلم: أن المشهور بين الأصحاب أن الشك بين الأربع و الخمس بعد إكمال السجدتين موجب لسجود السهو، و حكى الشهيد في الدروس عن الصدوق أنه يوجب في هذه الصورة الاحتياط‍ بركعتين جالسا و أول كلامه بالشك قبل الركوع و لو وقع الشك بين السجدتين فالمشهور أن حكمه كالأول، و احتمل في الذكرى البطلان و لو شك بين الركوع و السجود فقد قطع العلامة في جملة من كتبه بالبطلان لتردده بين محذورين الإكمال المعرض للزيادة. و الهدم المعرض للنقيصة، و نسب إلى المحقق القول: بالصحة و مع القول بالصحة تجب السجدتان، و لو شك قبل الركوع سواء كان قبل القراءة أو في أثنائها أو بعدها يجب عليه أن يرسل نفسه و يحتاط‍ بركعتين جالسا لأنه شك بين الثلاث و الأربع و يسجد للسهو على بعض الأقوال، و قال: في الدروس قال الصدوق: تجب سجدتا السهو إذا لم يدر زاد سجدة أو زاد ركوعا و كان الشك بعد تجاوز محله، و قال: المرتضى و الصدوق تجبان للقعود في موضع القيام و بالعكس و زاد الصدوق من لم يدر زاد أم نقص، و نقل الشيخ إنهما تجبان في كل زيادة و نقصان و لم نظفر بقائله و لا بمأخذه إلا رواية الحلبي الصحيحة عن الصادق عليه السلام إذا لم تدر أربعا صليت أو خمسا زدت أو نقصت فتشهد و سلم و اسجد سجدتي السهو و ليست صريحة في ذلك لاحتمالها الشك في زيادة الركعات و نقصانها أو الشك في زيادة فعل أو نقصانه و ذلك غير المدعى إلا أن يقال بأولوية المدعى على النصوص.

divider