شناسه حدیث :  ۱۰۷۷۱۵

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۳  ,  صفحه۵  

عنوان باب :   الجزء الثالث كِتَابُ اَلطَّهَارَةِ بَابُ اَلْبِئْرِ وَ مَا يَقَعُ فِيهَا

معصوم :   امام رضا (علیه السلام)

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا اَلْحَسَنِ اَلرِّضَا عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنِ اَلْبِئْرِ تَكُونُ فِي اَلْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَتَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ وَ نَحْوِهَا مَا اَلَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ اَلْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلاَةِ فَوَقَّعَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِخَطِّهِ فِي كِتَابِي تَنْزَحُ مِنْهَا دِلاَءً .
زبان شرح:

شرح فروع الکافي ; ج ۱  ص ۱۳۵

[قوله] في مكاتبة محمّد بن إسماعيل بن بزيع:(تنزح دلاء منها). [ح3822/1]
المشهور في بول الرجل أربعون دلواً، مسلماً كان أو كافراً، و في بول الصبيّ سبع دلاء إذا اغتذى بالطعام، و إلّا فواحد، أمّا الأوّل؛ فلِما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن أبي حمزة - و يحتمل كونه الثمالي - عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: سألته عن بول الصبيّ الفطيم يقع في البئر؟ قال:«دلو واحد». قلت: بول الرجل؟ قال:«ينزح منها أربعون دلواً» .
و أمّا الثاني، فلم أجد للتفصيل المذكور فيه خبراً دالّاً عليه، و استدلّ له الشيخ بالجمع بين هذه المكاتبة، و ما ذكر عن عليّ بن أبي حمزة، و بين صحيحة منصور بن حازم، قال: حدّثني عدّة من أصحابنا، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:«ينزح منها سبع دلاء إذا بال فيها الصبيّ، أو وقعت فيها فأرة أو نحوها» ، حملاً للصبيّ في الأخيرة على المغتذي بالطعام و الأوّلين على من لم يغتذ به، و توصيفه بالفطيم يأبى عنه، و الأَولى حمل الدلو الواحد في مطلق الدلو الواحد في مطلق الصبيّ على الوجوب، و السبع
على الاستحباب لو قيل بوجوب النزح، و حملهما على مراتب الاستحباب على القول باستحبابه.
و ألحقوا بول الاُنثى و الخُنثى بما لا نصّ فيه؛ لعدم نصّ فيهما، و لو لا شهرة ذلك بين الأصحاب لأمكن القول بإجزاء دلاء لهما؛ لإطلاق البول في هذه المكاتبة الصحيحة.
و في البول أقوال اُخرى غير مستندة إلى ما يعتمد عليه بعد اتّفاقهم على أربعين في بول الرجل، ففي المختلف:
في بول الرجل أربعون دلواً، فإن كان صبيّاً قد أكل الطعام قال الشيخان و أبو الصلاح و ابن زهرة و ابن البرّاج : ينزح منها سبع دلاء. و قال ابنا بابويه: ثلاث دلاء ، و هو اختيار السيّد المرتضى ، فإن كان رضيعاً لم يأكل الطعام فدلو واحد، اختاره الشيخان و ابن البرّاج ، و قال أبو الصلاح و ابن زهرة : لبول الصبيّ الرضيع ثلاث دلاء، فإن أكل الطعام فسبع، و قال سلاّر : لبول الصبيّ سبع دلاء و لم يفصّل، و أمّا ابن إدريس ؛ فقد فصّل و قال: إن كان بول الرجل فأربعون سواء كان مؤمناً أو كافراً أو مستضعفاً، و إن كان ذكراً غير بالغ قد أكل الطعام و استغنى به عن اللبن و الرضاع فسبع دلاء، و إن كان رضيعاً لم يستغن بالطعام عن اللبن و الرضاع، و حدّه من كان له من العمر
دون الحولين سواء أكل في الحولين أو لا، و سواء فطم فيهما أو لم يفطم؛ فدلو واحد، و إن جاز الحولين فسبع سواء فطم أو لا، و أمّا بول النساء فينزح له أربعون سواء كنّ كبائر أو صغائر، رضائع أو فطائم. انتهى . و أمّا الدم ؛ ففيه أيضاً أقوال مختلفة غير مستندة أكثرها إلى ما يعتمد عليه، أحدها - و هو أجودها-: ما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار من وجوب نزح ثلاثين إلى أربعين للكثير منه، و نزح دلاء للقليل منه، و هو ظاهر المصنّف و الصدوق ، و حسّنه الشهيد في الذكرى في جانب الكثير منه .
و يدلّ على الجزءين صحيحة عليّ بن جعفر، و على الجزء الثاني هذه المكاتبة؛ بناء على ما هو الأقرب من عطف الدم على البول لا على قطرات.
و موثّق عمّار، قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام عن رجل ذبح طيراً فوقع بدَمه في البئر، فقال:«ينزح منها دلاء»، الحديث .
و الظاهر أنّهم أرادوا بالدلاء ما هو أقلّ مراتب الجمع لغة، و هو الثلاث؛ لأصالة البراءة عن الزائد، و انتفاء دليل عليه.
و ثانيها : ما ذهب إليه الشيخ في النهاية و المبسوط‍ ، و الشهيد في الدروس و اللمعة ؛ من أنّه للكثير خمسون، و للقليل عشر دلاء، و هو منقول في المختلف عن ابن
إدريس و السلّار و ابن البرّاج ، و لم أجد مستنداً للجزء الأوّل منه أصلاً، و أمّا الجزء الثاني فكأنّهم اعتمدوا فيه على هذه المكاتبة بتأويل يأتي عن قريب.
و ثالثها : قول السيّد المرتضى على ما حكي عنه أنّه قال في مصباحه:«ينزح للدم ما بين دلو واحد إلى عشرين من غير تفصيل» ، و احتجّ عليه في المختلف بقوله عليه السلام:«الدم و الخمر و الميّت و لحم الخنزير في ذلك كلّه واحد ينزح منه عشرون دلواً» فيما سبق عن زرارة . و رابعها : ما حكي عن بعض من غير تعيين قائله، و هو وجوب ثلاثين دلواً مطلقاً؛ محتجّاً عليه بخبر كردويه المتقدّم، و هو كما ترى.
و خامسها : ما حكي أيضاً عن بعض من غير تعيين؛ من وجوب عشرة للقليل و ثلاثين للكثير، و لم أعثر على مستند له، بل يردّه بعض ما تقدّم من الأخبار.
و سادسها: قول المفيد رحمه الله في المقنعة بوجوب عشرة للكثير و خمسة للقليل ، و احتجّ عليه الشيخ في التهذيب بهذه المكاتبة، و قال: وجه الاستدلال هو أنّه قال:«ينزح منها دلاء»، و أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة .
و فيه مع ما سيأتي أنّها لا تدلّ على التفصيل المدّعى، بل يناقضه؛ لأنّ ظاهرها عطف الدم فيها على البول، فيكون حكماً للقليل، و لو جعل عطفاً على القطرات لأفهم وجوب العشر مطلقاً.
و اعلم أنّه احتجّ بهذا الخبر كلّ من قال بوجوب عشرة للقليل، و اختلفوا في توجيهه، فقيل:«لأنّ الدلاء جمع قلّة و العشرة أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع» كما فعله الشيخ في التهذيب.
و قيل:«لأنّه أقلّ مراتب جمع الكثرة».
و قال الشهيد الثاني:«فيهما نظر» .أمّا الأوّل؛ فلأنّ الدلاء جمع كثرة كما هو المعلوم من قواعد العربيّة ، و على تقدير تسليم كونه جمع قلّة فلا بدّ من حمله على الأقلّ كما هو المعلوم من حال الشارع في جميع أبواب الفقه، فحمله على الثلاث أولى.
و أمّا الثاني، فلأنّ أقلّ جمع الكثرة أحد عشرة، و العشر إنّما هو أكثر مراتب جمع القلّة، على أنّ الفرق بين الجمعين اصطلاح جديد يأباه العرف، و الحكم الشرعي منوط‍ به، كما يعلم ذلك من أبواب الأقارير و الوصايا و غيرهما.
و قيل:«مبنى الاحتجاج على أنّ الدلاء جمع كثرة حملت على المعنى المجازي، و إنّما حملت على العشر ترجيحاً لأقرب المجازات إلى الحقيقة».
و فيه ما فيه.
ثمّ الظاهر من الأخبار أنّ الاعتبار في كثرة الدم و قلّته بحال الدم نفسه، و نقل عن القطب الراوندي أنّه اعتبر حال ماء البئر في الغزارة و النزارة، فربّ دم يكون كثيراً في بئر [يكون] قليلاً في اُخرى .و إطلاق الأخبار و كلام جماعة من العلماء الأخيار منهم المفيد و الصدوقان يعطي عدم الفرق في ذلك بين الدماء الثلاثة و غيرها، و رجّحه المحقّق في المعتبر ، و نسب
في الذكرى إلى مذهب جماعة، و الشيخ في النهاية فرّق بينها فأوجب في دم الحيض نزح الجميع قليلاً كان أو كثيراً، و في المبسوط‍ ألحق به دم النفاس و الاستحاضة، و تبعه على ذلك الأكثر منهم الشهيد في سائر كتبه، و العلّامة كذلك، و ابن البرّاج ، و ابن إدريس ، و السلّار ، و عامّة المتأخّرين، و لم أجد لهم شاهداً من النصوص.
و في المعتبر:«و لعلّ الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله و كثيره عن الثوب، فغلّظ‍ حكمه في البئر، و ألحق به الدمين الآخرين، لكن هذا التعلّق ضعيف» انتهى .و ربما ألحق به دم نجس العين، و هو ضعف في ضعف.

divider

مرآة العقول ; ج ۱۳  ص ۲۳

: صحيح. و يدل ظاهرا على انفعال البئر بالملاقاة كما هو المشهور. قوله: أو دم الظاهر أنه بالكسر فيدل على حكم القليل و قوله: كالبعرة أما المراد بها مقدارها من العذرات النجسة فالنزح على المشهور على الوجوب أو أصل البعرات الطاهرة، فالنزح على الاستحباب. و قال في الحبل المتين: لا يخفى أن القطرات في هذا الحديث جمع تصحيح، و قد صرح أهل العربية بأن جمع التصحيح للقلة، فيكون الحديث متضمنا لحكم القليل من البول و الدم، و الأصحاب رضي الله عنهم و إن فرقوا في الدم بين قليله و كثيره، لكن لم يفرقوا في البول، و لو قيل بالفرق لم يكن بعيدا انتهى. و اعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة البئر بالتغير، و أما نجاسته بالملاقاة ففيها خلاف، و الأشهر أنه ينجس بالملاقاة مطلقا، و ذهب جماعة إلى عدم نجاسته مطلقا، و ذهب الشيخ أبو الحسن محمد بن محمد البصروي من المتقدمين، إلى القول بعدم النجاسة إذا كان كرا، و ألزم هذا القول على العلامة أيضا. ثم القائلون بالطهارة اختلفوا في وجوب النزح و استحبابه و المشهور بينهم الثاني، و ذهب العلامة رحمه الله في المنتهى إلى الوجوب تعبدا لا لنجاسته و لم يصرح رحمه الله بأنه يحرم استعماله قبل النزح حتى يتفرع عليه بطلان الوضوء و الصلاة بناء على أن النهي في العبادة مستلزم للفساد أم لا. قوله: حتى يحل الوضوء قال. في مشرق الشمسين: تمسك القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة بهذا الحديث و أمثاله، فإن قوله - حتى يحل الوضوء منها - كالصريح في نجاستها، و إن كان ذلك من كلام الراوي، لأن تقريره عليه السلام حجة و أمثال هذه الأحاديث الدالة بظاهرها على نجاستها كثيرة، لكن لما كانت الأحاديث الدالة على عدم انفعالها كثيرة أيضا، لم يكن بد من حمل هذه على الاستحباب و الله أعلم و حينئذ ينبغي حمل الحل على تساوي الطرفين من غير ترجيح، إذ على تقدير استحباب النزح، يكون الوضوء منها قبله مرجوحا و الله أعلم. و قال في الحبل المتين: و ما تضمنه الحديث من الدلالة المطلقة قد حملها الشيخ في التهذيب على العشرة قال: إنه عليه السلام قال ينزح منها دلاء ، و أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع عشرة فيجب أن نأخذ به و نصير إليه، إذ لا دليل على ما دونه هذا كلامه. و أورد عليه أن الأخذ بالمتيقن كما اقتضى الحمل على أكثر ما يضاف إلى الجمع أعني العشرة كذلك أصالة براءة الذمة من الزائد يقتضي الحمل على أقل ما يضاف إلى الجمع أعني الثلاثة فكيف حكمت بأنه لا دليل على ما دون العشرة، هذا. و لا يبعد أن يقال: إن مراد الشيخ طاب ثراه أن العدد الذي يضاف إلى الجمع و يقع الجمع تميزا له و إن كان مشتركا بين العشرة و الثلاثة و ما بينهما إلا أن هنا ما يدل على أن هذا الجمع مميز للعشرة و ذلك أنه جمع كثرة فينبغي أن يكون مميزا لأكثر عدد يضاف إلى الجمع و هو العشرة التي هي آخر أعداد جمع القلة و أقربها إلى جمع الكثرة ترجيحا لا قرب المجازات إلى الحقيقة و بهذا التقرير يسقط‍ الإيراد عنه رحمه الله رأسا. و قد اعترض عليه المحقق طاب ثراه في المعتبر بما حاصله: أن هذا الجمع لم يضف إليه عدد و لم يقع مميزا لشيء ليتمشى ما قاله رحمه الله أ لا ترى أنه لا يعلم من قول القائل عندي دراهم أنه لم يخبر زيادة عن عشرة. و أجاب عنه العلامة (نور الله مرقده) في المنتهى: بأن الإضافة هنا مقدرة و إلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة و لا بد من إضمار عدد يضاف إليه تقديرا فيحمل على العشرة التي هي أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع أخذا بالمتيقن و حوالة على أصالة براءة الذمة. و قال شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه في شرح الإرشاد: في هذا الجواب نظر إذ لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة و إنما يلزم ذلك لو لم يكن له معنى بدون هذا التقدير و الحال أن له معنى كسائر أمثاله من صيغ الجموع، و لو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة و في قوله - إن أقل ما يصلح إضافته لهذا الجمع عشرة - منع و إنما أقله ثلاثة فيحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد، هذا كلامه أعلى الله مقامه، و هو كلام جيد و أنت خبير بأن الظاهر من كلام العلامة طاب ثراه أنه حمل كلام الشيخ رحمه الله على ما حمله عليه ذلك المورد و أن قوله قدس الله روحه و حوالة على أصالة براءة الذمة غير واقع في موقعه إلا بنوع عناية، و إن الظاهر أن ما وقع في كلامه أعلى الله مقامه من إبدال لفظة الأكثر بالأقل إنما هو من سهو الناسخين و الله أعلم بحقيقة الحال. و اعلم أنه رفع الله درجته بعد ما أورد في المختلف هذا الحديث، و كلام الشيخ، و اعتراض المحقق قال: و يمكن أن يحتج به أي بالحديث من وجه آخر و هو أن يقال: إن هذا جمع كثرة و أقله ما زاد على العشرة بواحد فيحمل عليه عملا بالبراءة الأصلية. و اعترض عليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه في شرح الإرشاد بأن هذا الدليل لا ينطبق على الدعوى لاستلزامه وجوب أحد عشر و المدعي الاكتفاء بعشرة هذا كلامه. و لمن حاول الانتصار للعلامة أن يقول مراده طاب ثراه بقوله و يمكن أن يحتج هو تغيير الاحتجاج بالحديث على هذا المطلب أعني نزح العشرة على الاحتجاج على نزح أحد عشر، لا ما ظنه شيخنا رحمه الله فإن العلامة قدس الله سره أرفع شأنا من أن يصدر عنه مثل هذه الغفلة فلا تغفل.

divider