شناسه حدیث :  ۱۰۶۵۱۰

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۲  ,  صفحه۳۲۲  

عنوان باب :   الجزء الثاني كتاب الإيمان و الكفر بَابُ اَلسَّفَهِ

معصوم :   امام کاظم (علیه السلام)

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اِبْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ اَلْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي اَلْحَسَنِ مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : فِي رَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَقَالَ اَلْبَادِي مِنْهُمَا أَظْلَمُ وَ وِزْرُهُ وَ وِزْرُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَعَدَّ اَلْمَظْلُومُ .
زبان شرح:

مرآة العقول ; ج ۱۰  ص ۲۶۴

: حسن كالصحيح. البادي منهما أظلم أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا ما لم يتعد المظلوم سيأتي الخبر في باب السباب باختلاف في أول السند، و فيه ما لم يعتذر إلى المظلوم، و على ما هنا كان المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري، و يؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم، قال الطيبي: أي الذين يشتمان كل منهما الآخر، و ما شرطية أو موصولة، فعلى البادي، جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم، فإذا تعدى يكون عليهما، انتهى و قال الراوندي (ره) في شرح هذا الخبر في ضرير الشهاب : السب الشتم القبيح و سميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح، يقول صلى الله عليه و آله و سلم: إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي، لأنه السبب في ذلك، و لو لم يفعل لم يكن، و لذلك قيل: البادي أظلم و الذي يجيب ليس بملوم كل الملامة، كما قال تعالى: وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل و يحلم و لا يطفئ النار بالنار، فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر الشاتم أن ما يجري بينهما من التشاتم عقوبته تركب البادي لكونه سببا لذلك، هذا إذا لم يتجاوز المظلوم حده في الجواب، فإذا تجاوز و تعدى كانا شريكين في الوزر و الوبال، و الكلام وارد مورد التغليظ‍ و إلا فالمشتوم ينبغي أن لا يجيب و لا يزيد في الشر و لا تكون عقوبة فعل المشتوم على الشاتم، إن للشاتم في فعله أيضا نصيبا من حيث كان سببه، و إلا فكل مأخوذ بفعله، انتهى. و أقول: الحاصل أن أثم سباب المتسابين على البادي، أما إثم ابتدائه فلان السب حرام و فسق لحديث سباب المؤمن فسق، و قتاله كفر، و أما إثم سب الراد فلأن البادي هو الحامل له على الرد، و إن كان منتصرا فلا إثم على المنتصر، لقوله تعالى: وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ الآية، لكن الصادر منه هو سب يترتب عليه الإثم، إلا أن الشرع أسقط‍ عنه المؤاخذة، و جعلها على البادي للعلة المتقدمة، و إنما أسقطها منه ما لم يتعد فإن تعدى كان هو البادي في القدر الزائد، و التعدي بالرد قد يكون بالتكرار مثل أن يقول البادي يا كلب، فيرد عليه مرتين، و قد يكون بالأفحش كما لو قال له: يا سنور، فيقول في الرد: يا كلب، و إنما كان هذا تعديا لأن الرد بمنزلة القصاص، و القصاص إنما يكون بالمثل، ثم الراد أسقط‍ حقه على البادي، و يبقى على البادي حق الله لقدومه على ذلك. و لا يبعد تخصيص تحمل البادي إثم الراد بما إذا لم يكن الرد كذبا و الأول قذفا فإنه إذا كان الرد كذبا مثل أن يقول البادي: يا سارق و هو صادق فيقول الراد: بل أنت سارق و هو كاذب، أو يكون الأول قذفا مثل أن يقول البادي يا زاني فيقول الراد: بل أنت الزاني، فالظاهر أن إثم الرد على الراد، و بالجملة إنما يكون الانتصار إذا كان السب مما تعارف السب به عند التأديب كالأحمق و الجاهل و الظالم و أمثالها، فأمثال هذه إذا رد بها لا إثم على الراد و يعود إثمه على البادي. و أقول: الآيات و الأخبار الدالة على جواز المعارضة بالمثل كثيرة، فمن الآيات قوله تعالى: فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ قال الطبرسي رحمه الله: أي ظلمكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله، و الثاني ليس باعتداء على الحقيقة، و لكن سماه اعتداء لأنه مجازاة اعتداء و جعله مثله و إن كان ذلك جورا و هذا عدلا، لأنه مثله في الجنس، و في مقدار الاستحقاق، و لأنه ضرر كما أن ذلك ضرر فهو مثله في الجنس و المقدار و الصفة، و قال: و فيها دلالة على أن من غصب شيئا و أتلفه يلزمه رد مثله. ثم إن المثل قد يكون من طريق الصورة في ذوات الأمثال، و من طريق المعنى كالقيامة فيما لا مثل له، و قال المحقق الأردبيلي قدس سره: و اتقوا الله باجتناب المعاصي فلا تظلموا و لا تمنعوا عن المجازاة، و لا تتعدوا في المجازاة عن المثل و العدل و حقكم. ففيها دلالة على تسليم النفس و عدم المنع عن المجازاة و القصاص، و على وجوب الرد على الغاصب المثل أو القيمة، و تحريم المنع و الامتناع عن ذلك، و جواز الأخذ بل وجوبه إذا كان تركه إسرافا فلا يترك إلا أن يكون حسنا، و تحريم التعدي و التجاوز عن حده بالزيادة صفة أو عينا، بل في الأخذ بطريق يكون تعديا و لا يبعد أيضا جواز الأخذ خفية أو جهرة من غير رضاه على تقدير امتناعه من الإعطاء كما قاله الفقهاء من طريق المقاصة. و لا يبعد عدم اشتراط‍ تعذر إثباته عند الحاكم، بل على تقدير الإمكان أيضا و لا إذنه بل يستقل، و كذا في غير المال من الأذى فيجوز الأذى بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده، و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن حفظ‍ المثل، أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ‍ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا، مثل الرمي بالزنا، و يدل عليه أيضا قوله سبحانه: وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ قال في المجمع: قيل: نزلت لما مثل المشركون بقتلي أحد و حمزة رضي الله عنهم و قال المسلمون: لئن أمكننا الله لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات، و قيل: إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه، فإنما يجازى بمثل ما عمل وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ أي تركتم المكافاة و القصاص و جرعتم مرارته لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ . و يدل عليه أيضا قوله سبحانه: وَ اَلَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَهُمُ اَلْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا، و قيل: جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله: وَ إِذٰا مٰا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال: وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا قيل: هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي، و قيل: يعني القصاص في الجراحات و الدماء، و سمي الثانية سيئة على المشاكلة فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على الله إِنَّهُ لاٰ يُحِبُّ اَلظّٰالِمِينَ، `وَ لَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم، أي بعد أن ظلم و تعدى عليه فأخذ لنفسه بحقه، فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم إِنَّمَا اَلسَّبِيلُ أي الإثم و العقاب عَلَى اَلَّذِينَ يَظْلِمُونَ الناس ابتداء وَ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ أي مؤلم وَ لَمَنْ صَبَرَ أي تحمل المشقة في رضا الله وَ غَفَرَ له فلم ينتصر إِنَّ ذٰلِكَ الصبر و التجاوز لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها فلم تنسخ. و قيل: عزم الأمور هو الأخذ بأعلاها في باب نيل الثواب. و قال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه بعد ذكر بعض تلك الآيات: فيها دلالة على جواز القصاص في النفس و الطرف و الجروح، بل جواز التعويض مطلقا حتى ضرب المضروب و شتم المشتوم بمثل فعلهما، فيخرج ما لا يجوز التعويض و القصاص فيه مثل كسر العظام و الجرح و الضرب في محل الخوف و القذف و نحو ذلك، و بقي الباقي، و أيضا تدل على جواز ذلك من غير إذن الحاكم و الإثبات عنده و الشهود و غيرها، و تدل على عدم التجاوز عما فعل به و تحريم الظلم و التعدي و على حسن العفو و عدم الانتقام و أنه موجب للأجر العظيم، انتهى. و أقول: ربما يشعر كلام بعض الأصحاب بعدم جواز المقابلة و أنه أيضا يستحق التعزير كما مر في كلام الراوندي، و قال الشهيد الثاني (ره) عند شرح قول المحقق: قيل: لا يعزر الكافر مع التنابز بالألقاب و التعيير بالأمراض إلا أن يخشى حدوث فتنة فيحسمها الإمام بما يراه القول بعدم تعزيرهم على ذلك، مع أن المسلم يستحق التعزير به هو المشهور بين الأصحاب، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافا، و كان وجهه تكافؤ السبب و الهجاء من الجانبين كما يسقط‍ الحد عن المسلمين بالتقاذف لذلك، و لجواز الإعراض عنهم في الحدود و الأحكام فهنا أولى، و نسب القول إلى القيل مؤذنا بعدم قبوله، و وجهه أن ذلك فعل محرم يستحق فاعله التعزير، و الأصل عدم سقوطه بمقابلة الآخر بمثله، بل يجب على كل منهما ما اقتضاه فعله، فسقوطه يحتاج إلى دليل كما يسقط‍ عن المتقاذفين بالنص، انتهى. و لا يخفى عليك ضعفه بعد ما ذكرنا، و أما رواية أبي مخلد السراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين في رجل دعا آخر ابن المجنون فقال له الآخر: أنت ابن المجنون، فأمر الأول أن يجلد صاحبه عشرين جلدة، و قال له: اعلم أنك ستعقب مثلها عشرين، فلما جلده أعطى المجلود الشوط‍ فجلده عشرين نكالا ينكل بهما، فيمكن أن يكون لذكر الأب، و شتمه لا المواجه، فتأمل.

divider