شناسه حدیث :  ۱۰۵۴۳۳

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۲  ,  صفحه۴۵  

عنوان باب :   الجزء الثاني كتاب الإيمان و الكفر بَابُ نِسْبَةِ اَلْإِسْلاَمِ

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : لَأَنْسُبَنَّ اَلْإِسْلاَمَ نِسْبَةً لاَ يَنْسُبُهُ أَحَدٌ قَبْلِي وَ لاَ يَنْسُبُهُ أَحَدٌ بَعْدِي إِلاَّ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنَّ اَلْإِسْلاَمَ هُوَ اَلتَّسْلِيمُ وَ اَلتَّسْلِيمَ هُوَ اَلْيَقِينُ وَ اَلْيَقِينَ هُوَ اَلتَّصْدِيقُ وَ اَلتَّصْدِيقَ هُوَ اَلْإِقْرَارُ وَ اَلْإِقْرَارَ هُوَ اَلْعَمَلُ وَ اَلْعَمَلَ هُوَ اَلْأَدَاءُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ لَمْ يَأْخُذْ دِينَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ لَكِنْ أَتَاهُ مِنْ رَبِّهِ فَأَخَذَهُ إِنَّ اَلْمُؤْمِنَ يُرَى يَقِينُهُ فِي عَمَلِهِ وَ اَلْكَافِرَ يُرَى إِنْكَارُهُ فِي عَمَلِهِ فَوَ اَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَرَفُوا أَمْرَهُمْ فَاعْتَبِرُوا إِنْكَارَ اَلْكَافِرِينَ وَ اَلْمُنَافِقِينَ بِأَعْمَالِهِمُ اَلْخَبِيثَةِ .
زبان شرح:

مرآة العقول ; ج ۷  ص ۲۸۴

: مرفوع. لأنسبن الإسلام نسبة يقال نسبت الرجل كنصرت، و قيل: و كضربت أي ذكرت نسبته، و المراد بيان الإسلام و الكشف التام عن معناه قيل: لما كان نسبة شيء إلى شيء يوضح أمره و حاله و ما يؤول هو إليه أطلق هنا على الإيضاح من باب ذكر الملزوم و إرادة اللازم. و أقول: كان المراد بالإسلام هنا المعنى الإخلاص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله: إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه، و قوله: إن المؤمن يرى يقينه في عمله، و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد، و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين، و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة، و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري، و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان كما مر، و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة. و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته و إيصاله إلى غيره، فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان، فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي. و قيل: أشار عليه السلام إلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله: إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللّٰهِ اَلْإِسْلاٰمُ يتوقف حصوله على ستة أمور، و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة، و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله، و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته، و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين، و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به، ثم العمل بالجوارح، ثم أداء ما افترض الله به، انتهى. إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة عليهم السلام و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا يمكن اختراعه بالرأي و النظر، بل لا بد من الأخذ عمن يؤدى عن الله. فالمؤمن يرى على بناء المجهول أو المعلوم من باب الأفعال يقينه بالرفع أو بالنصب في عمله بأن يكون موافقا لما صدر عنهم و لم يكن مأخوذا من الآراء و المقاييس الباطلة، و الكافر بعكس ذلك ما عرفوا أي المخالفون أو المنافقون أمرهم أي أمور دينهم فروعا و أصولا فضلوا و أضلوا لعدم اتباعهم أئمة الهدى و أخذهم العلم منهم فاعتبروا إنكار الكافرين و المنافقين بأعمالهم الخبيثة المخالفة لمحكمات الكتاب و السنة المبتنية على آرائهم الفاسدة، و المخالفون داخلون في الأول أو في الثاني بل فيهما حقيقة. و أقول: روى السيد الرضي رضي الله عنه في نهج البلاغة جزءا من هذا الخبر هكذا، و قال عليه السلام: لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي، الإسلام هو التسليم، و التسليم هو اليقين، و اليقين هو التصديق، و التصديق هو الإقرار، و الإقرار هو الأداء و الأداء هو العمل. و قال ابن أبي الحديد: خلاصة هذا الفصل يقتضي صحة مذهب أصحابنا المعتزلة في أن الإسلام و الإيمان عبارتان عن معنى واحد، و أن العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة، أ لا ترى جعل كل واحدة من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم، كما يقال: الليث هو الأسد و الأسد هو السبع، و السبع هو أبو الحارث فلا شبهة أن الليث يكون أبا الحارث أي أن الأسماء مترادفة، فإذا كان أول. اللفظات الإسلام، و آخرها العمل دل على أن العمل هو الإسلام، و هكذا يقول أصحابنا أن تارك العمل أي تارك الواجب لا يسمى مسلما، فإن قلت: كيف يدل على أن الإسلام هو الإيمان؟ قلت: لأن كل من قال أن العمل داخل في مسمى الإسلام قال إن الإسلام هو الإيمان، فإن قلت: لم يقل عليه السلام كما تقوله المعتزلة لأنهم يقولون الإسلام اسم واقع على العمل و غيره من الاعتقاد و النطق باللسان و هو عليه السلام جعل الإسلام هو العمل؟ قلت: لا يجوز أن يريد غيره لأن لفظ‍ العمل يشمل الاعتقاد و النطق باللسان و حركات الأركان بالعبادات إذ كل ذلك عمل و فعل و إن كان بعضه من أفعال القلوب و بعضه من أفعال الجوارح، و القول بأن الإسلام هو العمل بالأركان خاصة لم يقل به أحد، انتهى. و قال ابن ميثم: هذا قياس مفصول مركب من قياسات طويت نتائجها و ينتج القياس الأول أن الإسلام هو اليقين، و الثاني أنه التصديق، و الثالث أنه الإقرار، و الرابع أنه الأداء، و الخامس أنه العمل. أما المقدمة الأولى فلأن الإسلام هو الدخول في الطاعة و يلزمه التسليم لله و صدق اللازم على ملزومه ظاهر، و أما الثانية فلان التسليم الحق إنما يكون ممن تيقن استحقاق المطاع للتسليم له فاليقين من لوازم التسليم لله، و أما الثالثة فلأن اليقين بذلك مستلزم للتصديق بما جاء به على لسان رسوله من وجوب طاعته، فصدق على اليقين به أنه تصديق له، و أما الرابعة فلان التصديق لله في وجوب طاعته إقرار بصدق الله، و أما الخامسة فلأن الإقرار و الاعتراف بوجوب أمر يستلزم أداء المقر المعترف لما أقر به، و كان إقراره أداء لازما، و السادسة أن أداء ما اعترف به لله من الطاعة الواجبة لا يكون إلا عملا، و يؤول حاصل هذا الترتيب إلى إنتاج أن الإسلام هو العمل لله بمقتضى أو أمره، و هو تفسير الخاصة كما سبق بيانه، انتهى. و كان ما ذكرنا أنسب و أوفق. و قال الكيدري (ره): الإسلام هو التسليم يعني الدين هو الانقياد للحق و الإذعان له، و التسليم هو اليقين أي صادر عنه و لازم له فكأنه هو من فرط‍ تعلقه به، و التصديق هو الإقرار أي إقرار الذهن و حكمه، و الإقرار هو الأداء أي مستلزم للأداء و شديد الشبه بالعلة له، لأن من تيقن حقية الشيء و أن مصالحة منوط‍ بفعله و مفاسده مترتبة على تركه، كان ذلك داعيا مقويا لداعيه على فعله غاية التقوية، يعني من حق المسلم الكامل في إسلامه أن يجمع بين علم اليقين و العمل الخالص ليحط‍ رحله في المحل الأرفع، و يجاور الرفيق الأعلى. و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الإيمان بعد إيراد هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام ما هذا لفظه: البحث عن هذا الكلام يتعلق بأمرين: الأول: ما المراد من هذه النسبة؟ الثاني: ما المراد من هذا المنسوب. أما الأول فقد ذكر بعض الشارحين أن هذه النسبة بالتعريف أشبه منها بالقياس فعرف الإسلام بأنه التسليم لله و الدخول في طاعته، و هو تفسير لفظ‍ بلفظ‍ أعرف منه، و التسليم بأنه اليقين و هو تعريف بلازم مساو إذا لتسليم الحق إنما يكون ممن تيقن صدق من سلم له و استحقاقه التسليم و اليقين بأنه التصديق أي التصديق الجازم المطابق البرهاني، فذكر جنسه و نبه بذلك على حده أو رسمه، و التصديق بأنه الإقرار بالله و رسله و ما جاء من البينات و هو تعريف بخاصة له، و الأداء بأنه العمل و هو تعريف له ببعض خواصه، انتهى. أقول: هذا بناء على أن المراد من الإسلام المعرف في كلامه عليه السلام ما هو الإسلام حقيقة عند الله تعالى في نفس الأمر، أو الإسلام الكامل عند الله تعالى أيضا، و إلا فلا يخفى أن الإسلام يكفي في تحققه في ظاهر الشرع الإقرار بالشهادتين، سواء علم من المقر التصديق بالله تعالى و الدخول في طاعته أم لا، كما صرحوا به في تعريف الإسلام في كتب الفروع و غيرها، فعلم أن الحكم بكون تعريف الإسلام بالتسليم لله إلخ تعريفا لفظيا إنما يتم على المعنى الأول و هو الإسلام في نفس الأمر أو الكامل، و يمكن أن يقال أن التعريف حقيقي و ذلك لأن الإسلام لغة هو مطلق الانقياد و التسليم، فإذا قيد التسليم بكونه لله تعالى و الدخول في طاعته كان بيانا للماهية التي اعتبرها الشارع إسلاما، فهو من قبيل ما ذكر جنسه و نبه على حده أو رسمه. و أقول أيضا: في جعله الإقرار بالله تعالى إلخ تعريف لفظ‍ بلفظ‍ أعرف للتصديق بحث لا يخفى، لأن المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني حيث فسره بأنه الجازم المطابق إلخ و الإقرار المراد منه الاعتراف باللسان إذ هو المتبادر منه، و لذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الإيمان حيث قال: هو التصديق مع الإقرار و حينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة، فكيف يكون تعريف لفظ‍ بلفظ‍، اللهم إلا أن يراد من الإقرار بالله و رسله مطلق الانقياد و التسليم بالقلب و اللسان على طريق عموم المجاز، و لا يخفى ما فيه. و الذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي و ذلك لأن من أذعن بالله و رسله و بيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه فإن الطبيعة جبلت على إظهار مضمرات القلوب كما دل عليه قوله عليه السلام: ما أضمر أحدكم شيئا إلا و أظهره الله على صفحات وجهه و فلتأت لسانه، و لما كان هذا الإقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات الطبيعة، نبه عليه السلام على أن التصديق هو الإقرار مع تأكيد طلبه حتى كان التصديق غير مقبول إلا به أو غير معلوم للناس إلا به. و كذا أقول في جعله الأداء خاصة للإقرار فإن خاصة الشيء لا ينفك عنه، و الأداء قد ينفك عن الإقرار فإن المراد من الأداء هنا عمل الطاعات و الإقرار لا يستلزمه. و يمكن الجواب بأنه عليه السلام أراد من الإقرار الكامل فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه بالأداء الذي هو العمل، و أما الثاني فقد علم من هذه النسبة الشارحة المنسوب أي المشروح هو الإسلام الكامل أو ما هو إسلام عند الله تعالى، بحيث لا يتحقق بدون الإسلام في الظاهر، و علم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان، إما الكامل أو ما لا يتحقق حقيقة المطلوبة للشارع في نفس الأمر إلا به، لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان، و قد عرفت تزييف ذلك فيما تقدم و أن الحق عدم اعتبار جميع ذلك في أصل حقيقة الإيمان، نعم هو معتبر في كماله. و على هذا فالمنسوب إن كان هو الإسلام الكامل كان الإيمان و الإسلام الكاملان واحدا و أما الأصليان فالظاهر اتحادهما أيضا، مع احتمال التفاوت بينهما، و إن كان هذا المنسوب ما اعتبره الشارع في نفس الأمر إسلاما لا غيره لزم كون الأيمان أعم من الإسلام، و لزم ما تقدم من الاستهجان فيحصل من ذلك أن الإسلام إما مساو للإيمان أو أخص، و أما عمومه فلم يظهر له من ذلك احتمال إلا على وجه بعيد، فليتأمل.

divider