شناسه حدیث :  ۱۰۴۶۸۲

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۱  ,  صفحه۳۰۰  

عنوان باب :   الجزء الأول كِتَابُ اَلْحُجَّةِ بَابُ اَلْإِشَارَةِ وَ اَلنَّصِّ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، امام حسن مجتبی (علیه السلام) ، امیرالمؤمنین (علیه السلام)

مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ اَلدَّيْلَمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ اَلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتِ اَلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اَلْوَفَاةُ قَالَ يَا قَنْبَرُ اُنْظُرْ هَلْ تَرَى مِنْ وَرَاءِ بَابِكَ مُؤْمِناً مِنْ غَيْرِ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ اَللَّهُ تَعَالَى وَ رَسُولُهُ وَ اِبْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ اُدْعُ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ حَدَثَ إِلاَّ خَيْرٌ قُلْتُ أَجِبْ أَبَا مُحَمَّدٍ فَعَجَّلَ عَلَى شِسْعِ نَعْلِهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ وَ خَرَجَ مَعِي يَعْدُو فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ اَلْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ اِجْلِسْ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلُكَ يَغِيبُ عَنْ سَمَاعِ كَلاَمٍ يَحْيَا بِهِ اَلْأَمْوَاتُ وَ يَمُوتُ بِهِ اَلْأَحْيَاءُ كُونُوا أَوْعِيَةَ اَلْعِلْمِ وَ مَصَابِيحَ اَلْهُدَى فَإِنَّ ضَوْءَ اَلنَّهَارِ بَعْضُهُ أَضْوَأُ مِنْ بَعْضٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اَللَّهَ جَعَلَ وُلْدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ أَئِمَّةً وَ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ آتَى « دٰاوُدَ زَبُوراً » وَ قَدْ عَلِمْتَ بِمَا اِسْتَأْثَرَ بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ اَلْحَسَدَ وَ إِنَّمَا وَصَفَ اَللَّهُ بِهِ اَلْكَافِرِينَ فَقَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ » وَ لَمْ يَجْعَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْكَ سُلْطَاناً يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ فِيكَ قَالَ بَلَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَاكَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يَقُولُ يَوْمَ اَلْبَصْرَةِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَبَرَّنِي فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَلْيَبَرَّ مُحَمَّداً وَلَدِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَكَ وَ أَنْتَ نُطْفَةٌ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ لَأَخْبَرْتُكَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اَلْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بَعْدَ وَفَاةِ نَفْسِي وَ مُفَارَقَةِ رُوحِي جِسْمِي إِمَامٌ مِنْ بَعْدِي وَ عِنْدَ اَللَّهِ جَلَّ اِسْمُهُ فِي اَلْكِتَابِ وِرَاثَةً مِنَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَضَافَهَا اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِي وِرَاثَةِ أَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَعَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ خِيَرَةُ خَلْقِهِ فَاصْطَفَى مِنْكُمْ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اِخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ وَ اِخْتَارَنِي عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِالْإِمَامَةِ وَ اِخْتَرْتُ أَنَا اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْتَ إِمَامٌ وَ أَنْتَ وَسِيلَتِي إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي ذَهَبَتْ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ هَذَا اَلْكَلاَمَ أَلاَ وَ إِنَّ فِي رَأْسِي كَلاَماً لاَ تَنْزِفُهُ اَلدِّلاَءُ وَ لاَ تُغَيِّرُهُ نَغْمَةُ اَلرِّيَاحِ كَالْكِتَابِ اَلْمُعْجَمِ فِي اَلرَّقِّ اَلْمُنَمْنَمِ أَهُمُّ بِإِبْدَائِهِ فَأَجِدُنِي سُبِقْتُ إِلَيْهِ سَبْقَ اَلْكِتَابِ اَلْمُنْزَلِ أَوْ مَا جَاءَتْ بِهِ اَلرُّسُلُ وَ إِنَّهُ لَكَلاَمٌ يَكِلُّ بِهِ لِسَانُ اَلنَّاطِقِ وَ يَدُ اَلْكَاتِبِ حَتَّى لاَ يَجِدَ قَلَماً وَ يُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً فَلاَ يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَ كَذَلِكَ يَجْزِي اَللَّهُ اَلْمُحْسِنِينَ وَ «لاٰ قُوَّةَ إِلاّٰ بِاللّٰهِ» ، - اَلْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَ أَثْقَلُنَا حِلْماً وَ أَقْرَبُنَا مِنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ رَحِماً كَانَ فَقِيهاً قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ وَ قَرَأَ اَلْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يَنْطِقَ وَ لَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِي أَحَدٍ خَيْراً مَا اِصْطَفَى مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَمَّا اِخْتَارَ اَللَّهُ مُحَمَّداً وَ اِخْتَارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً وَ اِخْتَارَكَ عَلِيٌّ إِمَاماً وَ اِخْتَرْتَ اَلْحُسَيْنَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا مَنْ هُوَ بِغَيْرِهِ يَرْضَى وَ مَنْ غَيْرُهُ كُنَّا نَسْلَمُ بِهِ مِنْ مُشْكِلاَتِ أَمْرِنَا.
زبان شرح:

مرآة العقول ; ج ۳  ص ۳۱۳

: ضعيف. قوله: الله و رسوله و ابن رسوله أعلم به مني، أي لا تحتاج إلى أن أذهب و أرى أنت تعلم ذلك بعلومك الربانية، و يحتمل أن يكون المراد بالنظر النظر الباطني لأنه كان من أصحاب الأسرار، و لذا قال: أنت أعلم، أي أنت أحرى بهذا النحو من العلم و منكم أخذت ما عندي، و يحتمل أن يكون أراد بقوله: مؤمنا، ملك الموت، فإنه كان يقف و يستأذن، و يمكن أن يكون أتاه الملك بصورة بشر فسأل قنبرا ليعلم أنه يراه أم لا، أو ليعلم أنه ملك الموت أم لا، فجوابه أراد به أني لا أرى أحدا و أنت أعلم بما تقول، و ترى ما لا أرى، و هذا مع بعده أشد انطباقا على ما بعده، و على الأول السؤال كان ليبعثه لطلب محمد بن علي أي أخيه ابن الحنفية، فلما لم يكن غيره بعثه فعجل على شسع نعله و في بعض النسخ عن شسع أي صار تعجيله مانعا عن عقد شسع نعله، بل لم يعقده، و عدا معي. قوله عليه السلام كلام أي الوصية و النص على الخليفة يحيي به الأموات أي سبب لحياة الأموات بالجهل و الضلالة بحياة العلم و الإيمان إن قبلوا و يموت به الأحياء بالحياة الظاهرة أو بالحياة المعنوية أيضا إن لم يقبلوه، و موتهم بكفرهم و جهلهم و ضلالتهم، فإن من لا ينتفع به غيره بل يضل غيره فهو في قوة الأموات بل أخس منهم، أو المعنى أنه كلام يصير الإقرار به سببا للحياة الأبدي، فالأموات أيضا أحياء به كما قال تعالى: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ و روى: المؤمن حي في الدارين و يموت به الأحياء أي بإنكاره يصير الأحياء بمنزلة الأموات، و قيل: يحيي به الأموات أي أموات الجهل و يموت به الأحياء أي بالموت الإرادي عن لذات هذه النشأة الذي هو حياة أخروية في دار الدنيا. كونوا أوعية العلم بالإقرار و التعلم منه و مصابيح الهدى بهداية غيركم فالأمر لغير الإمام، و يحتمل شموله له بضبط‍ العلم و منعه عن غير أهله، و هداية من يستحقه أو هو تحريص على استماع الوصية و قبولها و نشرها. فإن ضوء النهار. اه هذا رفع و دفع لما استقر في نفوس الجهلة من أن المتشعبين عن أصل واحد في الفضل سواء، و لذا يستنكف بعض الأخوة عن متابعة بعضهم و كان الكفار يقولون للأنبياء إنما أنتم بشر مثلنا، فأزال تلك الشبهة بالتشبيه بضوء النهار في ساعاته المختلفة، فإن كله من الشمس لكن بعضه أضوء من بعض، كأول الفجر و وقت طلوع الشمس و وقت الزوال و هكذا، فباختلاف الاستعدادات و القابليات تختلف إفاضة الأنوار على المواد، و لا مدخلية للانشعاب من أصل واحد، كذا خطر بالبال و قيل: أي لا تستنكفوا من التعلم و إن كنتم علماء، فإن فوق كل ذي علم عليم. و قيل: هذا بيان لما سبق بتشبيه المصدق للإمام بالظل في النهار، و الإمام بالضحى فإن كليهما ضوء و الأول مستضيء بالثاني، و خارج من الظلمات إلى النور، و الثاني أضوء من الأول. أ ما علمت تمثيل لما ذكر سابقا و تقرير له، و تنبيه على أنه كما كان بين أولاد الخليل عليه السلام تفاوت في العلم و الفضل حتى صار الأفضل مستحقا للخلافة، و كان بين المستحقين لها أيضا تفاوت في الفضل، فكذا بين أولاد سيد الأوصياء أيضا تفاوت فيه حتى صار بعضهم مستحقا للإمامة دون بعض. و قوله: جعل ولد إبراهيم أئمة، إشارة إلى قوله تعالى: وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ، `وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا و قوله: و فضل إلخ إشارة إلى قوله سبحانه: وَ لَقَدْ فَضَّلْنٰا بَعْضَ اَلنَّبِيِّينَ عَلىٰ بَعْضٍ وَ آتَيْنٰا دٰاوُدَ زَبُوراً . و قد علمت بما استأثر الله به الباء لتقوية التعدية و ليس به في إعلام الورى و هو أظهر، و الاستئثار التفضيل يعني قد علمت أن الله فضل محمدا صلى الله عليه و آله و سلم على جميع خلقه بوفور علمه و عمله و مكارم أخلاقه، لا بنسبة و حسبه و أنت تعلم أن الحسين عليه السلام أفضل منك بهذه الجهات إني أخاف في إعلام الورى إني لا أخاف و هو أظهر و أنسب بحال المخاطب بل المخاطب أيضا كُفّٰاراً حَسَداً فالآية هكذا: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً - لو يردونكم - مفعول ود، و لو بمعنى أن المصدرية أي أن يردوكم كُفّٰاراً حال عن ضمير المخاطبين حَسَداً مفعول له لود مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ صفة لقوله: حسدا، أي حسدا منبعثا من عند أنفسهم، أو متعلق بود مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ اَلْحَقُّ بالمعجزات و النعوت المذكورة في كتبهم. و لم يجعل الله جملة دعائية إنشائية أو خبرية، و الغرض قطع عذره أي ليس للشيطان عليك سلطان و استيلاء يجبرك على إنكار الحق، فإن أنكرت فمن نفسك، و لا ينافي ذلك قوله سبحانه: إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ لأن ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل الله، أو السلطان في الآية بمعنى لا يتحقق معه الجبر، أو المعنى أنك من عباد الله الصالحين، و قد قال الله تعالى: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ إِلاّٰ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْغٰاوِينَ . فليبر محمدا أي يحسن إليه و يكرمه و لا يدل على الطاعة حتى يتكلف بأن المراد الطاعة في هذا اليوم حيث أعطاه الراية و بعث معه جماعة من عسكره فكان عليهم أن يطيعوه. و عند الله جل اسمه لعله عطف على قوله: من بعدي، أي و إمام عند الله في الكتاب أي في اللوح أو في القرآن أو في الوصية المنزلة من السماء كما مر، و العطف في قوله: و مفارقة روحي، للتفسير و قوله: من بعدي تأكيد و تصريح باتصال الإمامة بالوفاة، و فيه تذكير لما سمعه من أبيه عليه السلام حين أحضره و سائر إخوته عند الوصية إلى الحسنين عليهما السلام، و أشهدهم على ذلك و قد روي أنه نظر بعد الوصية إلى محمد بن الحنفية و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإني أوصيك بتوقير أخويك لعظم حقهما عليك. و ضمير أضافها للوراثة و في بمعنى إلى، و الحاصل أنه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر الله تعالى وراثته مع وراثة أبيه و أمه كما سبق في وصية النبي صلى الله عليه و آله و يحتمل أن تكون في للسببية أي أضاف الله تعالى الوراثة له بسبب وراثة أمه و أبيه و بتوسطهما أو بمعنى مع أي وراثة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أضيفت إلى وراثة أبيه و أمه، إشارة إلى حضوره عند وصية النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الوصية إليه على الخصوص، و في إعلام الورى و عند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أصابها في وراثة أبيه و أمه. علم الله أنكم خيرة خلقه. اه و الخيرة بالكسر و كعنبة المختار و الاختيار للإمامة بأمر الله سبحانه. هذا الكلام أي الكلام الدال على وفاتك أو المشعر بحسدي ألا بفتح الهمزة حرف استفتاح و إن في رأسي كلاما النسبة إلى الرأس إما إشارة إلى أنه حصل بالسماع أو إلى أن القوة الحافظة في الدماغ أو لأن الإبداء باللسان و تنوين كلاما للتعظيم و هو عبارة عما يدل على فضل الحسنين عليهما السلام و مناقبهما، و شبهه بالماء لكثرته و غزارته، و كونه سببا لحياة الأرواح كما أن الماء سبب لحياة الأبدان، و نسبة النزف تخييلية، و النزف: النزح، تقول: نزفت ماء البئر نزفا إذا نزحت كله، فهو كناية عن كثرته. و لا تغيره نغمة الرياح كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق، و النغمة: الصوت الخفي، عبر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحق، كما قال تعالى: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللّٰهِ بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ اَللّٰهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكٰافِرُونَ و المقصود أنه على كلام يقيني لا يتطرق إليه الشبه و الشكوك كالكتاب المعجم اسم مفعول من باب الأفعال أي المختوم، كناية عن أنه من الأسرار، في القاموس: باب معجم كمكرم مقفل، أو من قولهم: أعجمت الكتاب فهو معجم أي أزلت عجمته و هي عدم الإفصاح، و التعجيم أيضا بهذا المعنى، أي كالكتاب الذي أزيلت عجمته و عدم إفصاحه بالنقط‍ و الإعراب، بحيث يكون المقصود منه واضحا عكس المعنى الأول، أو من قولهم أعجمه إذا لم يفصحه لا لقصور فيه بل للطف معانيه و قصور أكثر العقول عن إدراكه فيرجع إلى الأول، و الرق بالفتح و يكسر: جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء، و يقال: نمنمه أي زخرفه و رقشة، و النبت المنمنم: الملتف المجتمع، أي الرق المزين بولاء الأئمة و سائر المعارف، أو المشتمل على العلوم الجمة، و في بعض النسخ المنهم بالهاء إما بفتح النون و تشديد الهاء المفتوحة من النهمة أي بلوغ الهمة في الشيء كناية عن كونه ممتلئا بحيث لم يبق شيء غير مكتوب، أو سكون النون و فتح الهاء و تشديد الميم من قولهم إنهم البرد و الشحم أي ذابا كناية عن إغلاقه و بعده عن الأفهام كأنه قد ذاب و محي، فلا يمكن قراءته إلا بعسر. أهم بأدائه الضمير للكلام بأدائه بالفتح و التخفيف، أي بأداء حقوق هذا الكلام، قال الجوهري: أدى دينه تأدية أي قضاه، و الاسم الأداء، و في بعض النسخ بإبدائه أي إظهاره فأجدني من أفعال القلوب، و من خواصها جواز كون فاعلها و مفعولها واحدا سبقت على بناء المجهول سبق على صيغة الماضي و الجملة استئنافية و الكتاب المنزل القرآن. و ما خلت أي مضت به الرسل سائر الكتب أو المراد بالكتاب الجنس ليشملها و ما خلت به الرسل ما ذكره الأنبياء عليهم السلام و يمكن أن يقرأ سبق بصيغة المصدر مضافا إلى الكتاب ليكون مفعولا مطلقا للتشبيه، و الحاصل أني كلما أقصد أن أذكر شيئا مما في رأسي من فضائلك أو فضائلك و مناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب الله و كتب الأنبياء و قيل: أي سبقني إليه أنت و أخوك لذكره في كتاب الله و كتب الأنبياء عليهم السلام و أنه أي ما في رأسي حتى لا يجد أي الكاتب قلما و يؤتى على بناء المجهول و الضمير للكاتب أيضا أو للذي يكتب له الكتاب ليقرأه و هو معطوف على لا يجد، و الحمم بضم الحاء و فتح الميم: جمع الحمة أي الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد، و ضمير يبلغ للكاتب و يحتمل القرطاس و الأول أظهر. و الحاصل أنه كلام من كثرته يكل به يد الكاتب لكثرة الحركة حتى تفنى الأقلام فلا توجد لصرف كلها في الكتابة، و حتى يؤتي أي الكاتب أو من يؤتي من جانب الكتاب بالقراطيس كلها مسودة مملوءة بفضائلك، فلا يبلغ الكاتب الدرجة التي تستحقها من الفضائل و المناقب، بل المكتوب قليل من كثير كما قال تعالى: قُلْ لَوْ كٰانَ اَلْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي الآية و قد ورد أنهم كلمات الله. أعلمنا علما قوله علما تميز للنسبة على المبالغة و التأكيد، و الحلم العقل أو الرزانة و عدم السرعة أي الطيش قبل أن يخلق أي بدنه الشريف كما روي أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأبدانهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية معلمة للملائكة، و قيل: المعنى أنه كان في علم الله أنه يكون فقيها و لا يخفى بعده. قبل أن ينطق أي بين الناس كما ورد أنه أبطأ عن الكلام أو مطلقا إشارة إلى علمه في عالم الأرواح و في الرحم، كالفقرة السابقة من بغيره يرضى الاستفهام للإنكار و الظرف متعلق بما بعده، و ضمير يرضى راجع إلى من، و في بعض النسخ بالنون و هو لا يستقيم إلا بتقدير الباء في أول الكلام، أي بمن بغيره ترضى، و في بعض النسخ من بعزة ترضى أي هو من بعزة و غلبته ترضى، أو الموصول مفعول رضينا و من كنا نسلم به هذا أيضا إما استفهام إنكار بتقدير غيره، و نسلم إما بالتشديد فكلمة من تعليلية أو بالتخفيف أي نصير به سالما من الابتلاء بالمشكلات، و على الاحتمال الأخير في الفقرة السابقة معطوف على الخبر أو على مفعول رضينا و يؤيد الأخير فيهما أن في إعلام الورى هكذا: رضينا بمن هو الرضا و بمن نسلم به من المشكلات.

divider