شناسه حدیث :  ۱۰۳۹۰۴

  |  

نشانی :  الکافي  ,  جلد۱  ,  صفحه۱۱  

عنوان باب :   الجزء الأول كِتَابُ اَلْعَقْلِ وَ اَلْجَهْلِ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام)

أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اَلْجَبَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: قُلْتُ لَهُ مَا اَلْعَقْلُ قَالَ مَا عُبِدَ بِهِ اَلرَّحْمَنُ وَ اُكْتُسِبَ بِهِ اَلْجِنَانُ قَالَ قُلْتُ فَالَّذِي كَانَ فِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ تِلْكَ اَلنَّكْرَاءُ تِلْكَ اَلشَّيْطَنَةُ وَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْعَقْلِ وَ لَيْسَتْ بِالْعَقْلِ .

شرح أصول الکافي ; ج ۱  ص ۲۲۲

«احمد بن ادريس». و هو ابو على الاشعرى القمى كان ثقة فى اصحابنا فقيها كثير الحديث صحيح الرواية،اعتمد على روايته «عن محمد بن عبد الجبار». و هو ابن الصهبان بالصاد المهملة المضمومة و الباء المنقطة تحتها نقطة و النون اخيرا،قمى من اصحاب ابى الحسن الثالث الهادى عليه السلام،ثقة،«عن بعض اصحابنا رفعه الى ابى عبد اللّه عليه السلام،قال:قلت له:ما العقل؟قال:ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان،قال:قلت:فالذى كان فى معاوية؟فقال:تلك النكراء،تلك الشيطنة،و هى شبيهة بالعقل و ليست بالعقل». ان الناس قد اختلفوا فى حد العقل اختلافا كثيرا و اضطربوا فى تحقيق معناه لما رأوا تارة يطلق اسمه على اوّل ما خلقه اللّه كما سيجيء فى رواية سماعة بن مهران عن ابى عبد اللّه عليه السلام من:ان اللّه خلق العقل و هو اوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره. و تارة يطلق على ما هو خصلة من خصال الانسان و ملكة من ملكات نفسه كما فى الحديث السابق. و تارة يطلق على الغريزة الانسانية التى بها يفارق الانسان سائر الحيوانات.و تارة يطلق على جودة الروية فى استنباط‍ ما ينتفع به و ان كان فى باب الدنيا و فى الامر العاجل فيقال لمثل معاوية:انه عاقل. و تارة يطلق على غير هذه المعانى أيضا،و الحق الكاشف للغطاء ان اسم العقل يقع على معان بعضها بالاشتراك و بعضها بالتشكيك،اما التى بالاشتراك فهى ستة معان: الاول الغريزة التى بها يمتاز الانسان عن البهائم و يستعد لقبول العلوم النظرية و تدبير الصناعات الفكرية،و يستوى فيها الاحمق و الذكى و يوجد فى النائم و المغمى عليه و الغافل،و كما ان الحياة غريزة فى الحيوان يفعل بها و يتهيأ جسمه للحركات الاختيارية و الادراكات الحسية،فكذلك هذا العقل غريزة يتهيأ بها الانسان لاكتساب العلوم النظرية،فليس لاحد ان يقول:ان الانسان يساوى الحمار فى الغريزة و لا فرق بينهما الا ان اللّه يخلق بحكم اجراء العادة فيه علوما و ليس يخلقها فى الحمار و البهائم، اذ لو جاز ذلك لجاز ان يسوى بين الحمار و الجماد فى الغريزة و الحياة من غير فرق، الا ان اللّه يخلق فى الحمار حركات مخصوصة بحكم اجراء العادة. و كما امتنع ان يكون مفارقة الحيوان عن الجماد بحركات مخصوصة جرت العادة بصدورها عنه لا عن الجماد بل انما هى بغريزة خاصة به ليست فى الجماد، فكذلك استحال ان يكون حصول العلوم النظرية و التدابير الفكرية من الانسان بمجرد اجراء العادة من اللّه فى خلقها فيه لا لاجل غريزة فطره اللّه عليها،بها يكون مفارقا عن البهائم،و بها تقع عنه تلك العلوم و التدابير،و كما ان المرآة تمتاز عن سائر الاجسام بصفة مخصوصة كالصقالة بها تحصل فيها حكاية الصورة و الالوان. و كذلك العين يفارق الاعضاء بصفة غريزية بها استعدت للرؤية،فنسبة هذه الغريزة فى استعدادها لانكشاف العلوم كنسبة المرأة الى صور الالوان و نسبة العين الى صور المرئيات،و العقل بهذا المعنى يستعمله الحكماء فى كتاب البرهان و يعنون به قوة النفس التى بها يحصل اليقين بالمقدمات الصادقة الضرورية لا عن قياس و فكر بل بالفطرة و الطبع و من حيث لا يشعر من اين حصلت و كيف حصلت،فاذن هو جزء ما من النفس تحصل بها اوائل العلوم. الثانى العقل الّذي يردده الجمهور من المتكلمين فى ألسنتهم فيقولون:هذا ما يوجبه العقل و هذا ما ينفيه العقل،و انما يعنون به المشهور فى بادى الرأى المشترك عند الجميع او الاكثر،فهذا مما يسمونه العقل كما يظهر من استقراء استعمالاتهم هذا اللفظ‍ فيما يتخاطبون به او يكتبون فى كتبهم العلمية،و من هذا الباب العلوم الضرورية كالعلم بان الاثنين ضعف الواحد،و ان الاشياء المساوية لشيء واحد متساوية،و ان الجسم الواحد لا يحصل فى حيزين،و ان الحيز الواحد لا يحصل فيه الجسمان. الثالث العقل الّذي يذكر فى كتاب الاخلاق و يراد به جزء من النفس الّذي يحصل بالمواظبة على اعتقاد شيء شيء و على طول تجربة شيء شيء من الامور الارادية التى لنا ان نؤثرها او نتجنب عنها،فان ذلك الجزء من النفس سمى عقلا و القضايا التى تحصل للانسان بهذا الوجه،و فى ذلك الجزء من اجزاء النفس هى مبادى الرأى فيما سبيله ان يستنبط‍ من الامور الارادية التى شأنها ان نؤثر او نتجنب. و نسبة هذه القضايا الى ما يستنبط‍ بها من تلك كنسبة تلك القضايا الضرورية الى ما هى مبادى لها من العلوم النظرية التى غايتها ان تعلم لا ان يفعل بها شيء،و هذا العقل يتزيد و يشتد مع الانسان طول عمره،فان من حنكته التجارب و هذبته المذاهب يقال فى العرف انه عاقل،و يتفاوت و يتفاضل فيه الناس تفاضلا كثيرا. الرابع الشيء الّذي به يقول الجمهور فى الانسان انه عاقل،و مرجعه الى جودة الروية و سرعة التفطن فى استنباط‍ ما ينبغى ان يؤثر او يتجنب،و ان كان فى باب الاغراض الدنياوية و هوى النفس الامارة بالسوء،فان الناس يسمون من له هذه الروية المذكورة عاقلا و يعدون معاوية من جملة العقلاء. و اما اهل الحق فلا يسمون هذه الحالة عقلا بل اسماء اخر كالنكراء او الشيطنة او الدهاء او شبه هذه الاسماء. و الوجه فى ذلك:ان النفس الانسانية متى كانت نشأتها غير مرتفعة عن عالم الحركات و كان الغالب على طبعها الجزء النارى التى شأنها سرعة الحركة و قوة الاشتعال،فمثل هذه النفس النارية شديدة الشبه بالشيطان فى استنباط‍ الحيل و المكر و الاستبداد بالرأى و العمل بالقياس الفاسد و الاباء و الاستعلاء و الغواية و الاغواء، بخلاف النفوس النورية المطمئنة الطبع المعتدلة الخلقة العالية الجوهر عن هذا العالم،فان شأنها الانفعال عن الملكوت الاعلى و التوكل على اللّه فى امر دنياها و استعمال الروية و الفكر على سبيل القصد ،فلا يكون مكارا و لا بليدا،فخير الامور اوسطها. فهذا معنى العقل المستعمل فى هذا الموضع و مرجعه الى التعقل للامور و القضايا المستعملة فى كتب الاخلاق التى هى مباد للآراء و العلوم التى لنا ان نعقلها لنفعلها او نتجنب عنها،و نسبة هذه القضايا الى العقل المستعمل فى كتب الاخلاق كنسبة تلك العلوم الضرورية الى العقل المستعمل فى كتاب البرهان. فذانك العقلان جزءان للنفس الانسانية:احدهما جزء انفعالى علمى ينفعل عن المبادى العالية بالعلوم و المعارف التى غايتها انفسها و هى الايمان باللّه و اليوم الآخر، و ثانيهما جزء فعلى عملى يفعل فيما تحته بسبب الآراء و العلوم التى غايتها ان يعمل بمقتضاها من فعل الطاعات و الاجتناب عن المعاصى و التخلق بالاخلاق الحسنة و التخلص عن الاخلاق الذميمة و هو الدين و الشريعة،فاذا حصلت الغايتان حصل التقرب الى اللّه و التجرد عما سواه. الخامس العقل الّذي يذكر فى كتاب النفس و هو يطلق على أربعة انحاء و مراتب:عقل بالقوة و عقل بالملكة و عقل بالفعل و عقل مستفاد. فاولها هو قوة من قوى النفس،بل هى النفس من حيث نشأتها الاولى التى ليس فيها كمال و صورة عقلية كمالية و لا أيضا استعداد قريب لها،لكن فى قوتها ان ينتزع ماهيات الموجودات كلها و صورها. و ثانيها قوة من النفس،او هى النفس من حيث استعدت بواسطة العلوم العامية و الادراكات الاولية لان يحصل فيها صور الموجودات المنتزعة عن موادها الخارجية صائرة اياها متحدة بها اتحاد المادة بالصورة كما رأيناه،و إليه ذهب بعض اعاظم الحكماء. و ثالثها مرتبة كونها بالفعل كل المعقولات او اكثرها،بان يتبدل وجودها الكونى الاول الّذي كانت به صورة لمادة حسية الى وجود ثانوى و فطرة ثانية،مستأنفة بها يتحد فى ذاته المعقولات المنتزعة التى كانت أولا فى موادها الكونية فحصلت ثانيا فى تلك الذات،و تلك الذات انما صارت عقلا بالفعل بالتى هى بالفعل معقولات،و معنى كونها معقولة فى انفسها و موجودة فى انفسها،و كذا معنى كونها معقولة لتلك الذات و موجودة لها و تلك الذات عاقله لها،كلها معنى واحد و وجود واحد. فاذن كونها عقلا و عاقلة و معقولة شيء واحد بلا اختلاف حيثية توجب كثرة فى الذات و الوجود بل فى المفهومات و معانى الالفاظ‍،و تلك المعقولات من قبل ان ينتزع من موادها كانت وجودها وجودا دنياويا و كونا ماديا،و هى كانت تابعة فى وجودها لما يقترن بها،فهى مرة اين و مرة متى و مرة ذات وضع و مرة ذات كم و احيانا مكيفة بكيفيات جسمانية و احيانا تفعل و آنا تنفعل،و اذا حصلت معقولات ارتفعت عنها كثير من المفهومات الصادقة عليها من قبل،فصار وجودها وجودا آخر،فتبدلت الارض غير- الارض و السماء غير السماء،فصارت الارض مشرقة و السموات مطويات فى نظر هذا العارف كما فى يوم الآخرة بالقياس الى جميع الخلائق. و رابعها مرتبة من هذه الذات متى شاءت ان تعقل هذه المعقولات مفصلة احضرتها من غير ان تحتاج الى نزع و تجريد و تجشم كسب جديد،كيف و قد انتزعتها سابقا و تجردت و اختزنت بل لما حصلت له ملكة الاتصال بالعقل الفعال،فهى متى نظرت الى العقل الفعال استحضرتها،لانها ما دامت باقية التعلق و التدبير لهذا العالم لم تكن دائمة الاستغراق لشهود الحق الاول و الاتصال به و بما يتلوه من واهب الصور باذنه و فعال المعقولات بقوته التى تمسك الارض و السموات،و انما الّذي لها فى هذا العالم ملكة الاتصال على وجه. السادس العقل المذكور فى كتاب الالهيات و معرفة الربوبيات،و هو الموجود الّذي لا تعلق له بشيء الا بمبدعه و هو اللّه القيوم فلا تعلق له بموضوع كالعرض و لا بمادة كالصورة و لا ببدن كالنفس،و ليس له كمال بالقوة و لا فى ذاته جهة من جهات العدم و الامكان و القصور الا ما صار منجبرا بوجوب وجود الحق تعالى،و لهذا يقال لعالمه عالم الجبروت،و كله نور و خير لا يشوبه شوب ظلمة و شر الا ما احتجب بسطوة الضوء الاحدى و الشعاع الطامس القيومى،و هو امر اللّه و كلمته،و هو المنعوت بما جرى فى الحديث الاول و ما سيأتى فى حديث آخر يذكر فيه جنوده و جنود الجهل. فهذه معانى العقل المشتركة فى الاسم و اما معانيه المختلفة بالتشكيك: فمنها:العقول الاربعة المذكورة فى كتاب النفس،فانها متفاوتة بالشدة و الضعف و الكمال و النقص. و منها:مراتب العقل العملى المذكور فى كتب الاخلاق،اولها تهذيب الظاهر باتيان العبادات و الاجتناب عن المنهيات،و ثانيها تطهير الباطن عن الرذائل حتى تصير النفس كمرآة مجلوة من شأنها ان يتجلى فيها الحقائق فى كسوة الامثال،و ثالثها ان يشاهد المعلومات كلها او جلها،و رابعها ان يفنى عن نفسه و يرى الاشياء كلها صادرة من الحق راجعة إليه،و هناك التخلق باخلاق اللّه كما ورد الامر به فى قوله صلّى اللّه عليه و آله:تخلقوا باخلاق اللّه. و هذا آخر الدرجات لكلا العقلين فيتحدان فى هذه الغاية،و ليس وراء عبادان قرية. و منها ان العقل بالمعنى السادس عند طائفة من الحكماء كثير العدد،فتلك الكثرة لو تحققت كما يقولون فليست كثرة تحت نوع واحد،و لا أيضا كثرة بالفصول كما هو عندهم،و لا بالعوارض الخارجية حاشا العالم القدسى عنها،لانها تستلزم الحركة و المادة، بل انما هى مراتب وجودية بسيطة متفاوتة بالاشد فالاشد و الانور فالانور،فهى كانوار و اشعة متفاوتة فى الكمال و القرب الى نور الانوار. و منها ان الفرق بين الصور العقلية المنتزعة عن المواد بتجريد و نزع و بين الصور العقلية التى هى مفارقة عن المواد فى اصل الفطرة فرق أيضا بالكمال و النقص لا بشيء آخر. و منها ان العقل الّذي هو عبارة عن الغريزة الانسانية التى بها يمتاز الانسان عن البهائم ليس امرا مساويا فى افراد الناس كلها،بل الحق ان جواهر النفوس الانسانية فى اصل الفطرة مختلفة فى الاشراق و الكدورة و الضياء و الظلمة،فبعض النفوس فى صفاء الجوهر و قوة الذكاء و استعداد الاستضاءة بحيث يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار، فلا يحتاج الى معلم بشرى لان يستكمل ذاته بانوار المعرفة و الهدى،و بعضها فى كدورة الجوهر و خمود نور القريحة بحيث لا ينجع فيه تعليم و لا تأديب. فاذا انكشفت عليك ايها السالك هذه المقدمات و الاحكام،و تمثلت فى ذهنك هذه المعانى و الاقسام،علمت ان العقل باى المعانى يقع الاشتباه بينه و بين النكراء و الشيطنة،و منشأ الاشتباه ان كلاهما مشترك فى انهما جودة الروية و سرعة التعقل فى امور و قضايا هى مبادى آراء و اعتقادات فيما يجب ان يؤثر او يتجنب،سواء كانت فى باب الخير و الاجل او فى باب الشر و العاجل،لكن المتعلق بالدنيا من التعقلات و الحركات الفكرية لا يخلو عن افراط‍ و تفريط‍ و اعوجاج و تشويش و اضطراب و عجلة كما هو من فعل الشياطين و عبدة الطاغوت. و اما الصادر من عباد الرحمن المتعلق بامور الدين و العرفان فيكون على سبيل اطمئنان و سكون و احكام و استقامة،فهذا افضل الاخلاق الحسنة و ذاك أردأ الملكات الردية النفسانية المسمى بالجربزة،و البلاهة احسن منه،لانها كما قيل:ادنى الى الخلاص من فطانة بتراء،فقوله عليه السلام:ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان،هو تعريف العقل بهذا المعنى و هو المقابل للشيطنة بوجه و للبلاهة بوجه آخر،و قول السائل فالذى فى معاوية اما مبتداء محذوف خبره او خبر مبتداء محذوف،تقديره:فالذى فى معاوية ما هو او ما الّذي فى معاوية؟ اعلم ان جميع معانى لفظ‍ العقل على تباينها و تشكيكها يجمعها امر واحد يشترك الكل فيه،و هو كونه غير جسم و لا صفة لجسم و لا جسمانى بما هو جسمانى،و لاجل اشتراكها فى هذا المفهوم يصح ان يجعل موضوعا لعلم واحد،و ان يوضع له كتاب واحد يبحث عن احوال اقسامه و عوارضها الذاتية كما فى هذا الكتاب الّذي نحن فيه من كتب الكافى.

divider

التعلیقة علی کتاب الکافی ; ج ۱  ص ۲۲

الحديث الثالث قوله رحمه اللّه:عن محمد بن عبد الجبار هو محمد بن أبي الصهبان القمي الثقة. قوله عليه السلام:ما عبد به الرحمن أي ما عرف به الرحمن و اجتنب به الاشراك باللّه و بعبادته،كما في قوله عز من قائل لِيَعْبُدُونِ أي ليعرفون. و أشار عليه السلام بقوله«ما عبد به الرحمن»الى كمال القوة النظرية، و بقوله«و اكتسب به الجنان»الى كمال القوة العملية. و كذلك سنة اللّه العظيم و دأبه الكريم في فرقانه الحكيم يقفي الاشارة الى كمال القوة العاقلة بالاشارة الى كمال القوة العاملة،فمن ذلك قوله جل سلطانه في التعبير عن تكميل القوتين و استكمال المرتبتين حكاية عن الخليل رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصّٰالِحِينَ و قوله تعالى شأنه خطابا للكليم فَاسْتَمِعْ لِمٰا يُوحىٰ.`إِنَّنِي أَنَا اَللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ أَنَا فَاعْبُدْنِي و قوله تعاظم احسانه حكاية عن المسيح قٰالَ إِنِّي عَبْدُ اَللّٰهِ آتٰانِيَ اَلْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا `وَ جَعَلَنِي مُبٰارَكاً أَيْنَ مٰا كُنْتُ وَ أَوْصٰانِي بِالصَّلاٰةِ وَ اَلزَّكٰاةِ مٰا دُمْتُ حَيًّا `وَ بَرًّا بِوٰالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبّٰاراً شَقِيًّا و قوله تساطع برهانه خطابا مع الحبيب عليه و عليهم صلوات اللّه و تسليماته فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ وَ اِسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ .و على هذه الشيمة استمر ديدنه الكريم في التنزيل الحكيم. قوله عليه السلام:تلك النكراء يقال للرجل اذا كان فطنا«ما أشد نكره»بالضم و الفتح،و النكارة الذكاوة. و المراد بها جودة الرأي في استنباط‍ ما يستكمل به الامور الشرية .

divider

الحاشیة علی اصول الکافي ; ج ۱  ص ۶۵

قال عليه السلام:ما العقل. [ص11 ح3]
أقول: الحاصل أنّ النفس النوريّة المطمئنَّةَ الطبع،المعتدلةَ الخلقة،العاليةَ الجوهر عن هذا العالم،فإنّ شأنها الانفعال عن الملكوت الأعلى واتّصالها بالملأ المتعالى والاتّكال بباريها تعالى في أمر دنياها واستعمال الرؤية والفكر على سبيل القصد، والمراد من العقل هاهنا هو هذا الانفعال،ومرجعه إلى التعقّل للاُمور والقضايا المستعملة في كتب الأخلاق التي هي مبادي الآراء والعلوم لنا أن نعقلها لنفعلها،أو نتجنّب عنها.
ونسبة هذه القضايا إلى العقل المستعمل في كتاب الأخلاق كنسبة العلوم الضروريّة إلى العقل المستعمل في كتاب البرهان،فذانك العقلان حالتان للنفس المجرّدة: إحداهما حالة انفعاليّة بها تنفعل عن المبادي العالية بالعلوم والمعارف التي غايتها أنفسها،وهي الإيمان باللّٰه واليوم الآخر؛وثانيتهما حالة فعليّة عمليّة تفعل فيما تحتها بسبب الآراء التي غايتها العمل بمقتضاها من فعل الطاعات،والاجتناب عن المعاصي،والتخلّق بالأخلاق الحسنة،والتخلّص عن الأخلاق الذميمة،وهو الدين والشريعة،فإذا حصلت الغايتان،فقد عُبد به الرحمن،واكتُسب به الجنان.
قال عليه السلام:قلت:فالذي كان. [ص11 ح3]
أقول: لا يخفى أنّ ما يسمّون الجمهور العاميّة العقلَ مرجعه إلى جودة الرويّة وسرعة التفطّن في استنباط‍ ما ينبغي أن يؤثّر أو يتجنّب وإن كان في باب الأغراض الدَنِيّة الدنياويّة وهوى النفس الأمّارة بالسوء الشيطانية،فإنّ الناس مَن له هذه الرويّة يسمّونه عاقلاً،ومعاوية من هذا القبيل ! فلذا يعدّونه من العقلاء.
وأمّا أهل الحقّ،فلا يسمّون هذه الحالة عقلاً بل اسماً آخر كالنكراء أو الشيطنة أو الدهاء أو شبه هذه الأسماء،والوجه في ذلك أنّ النفس الإنسانيّة على أنّه لم يكن نشأتها مرتفعةً عن عالم الحركات،وكان الغالب على طبعها الجزءَ الناريَّ التي شأنها سرعة الحركة وقوّة الاشتعال،فمثل هذه النفس الناريّة شديدة الشبه والمناسبة المتأكّدة إلى الشيطان في استنباط‍ الحيل والمكر والاستبداد بالرأي والعمل بالقياس الفاسد والإبلاء والاستعلاء والغواية والإغواء كما فعله معاوية حسب باع آخرته بثمن بخس من دنياه.نعوذ باللّٰه من هذا العقل الخبيث المخبث الضالّ المضلّ ! واللّٰه يحقّ الحقّ، ويهدي السبيل.

divider

صافی در شرح کافی ; ج ۱  ص ۱۸۵

شرح: النَّكْرَاء (به فتح نون و سكون كاف و راء بىنقطه و الف ممدوده): آنچه از آن بايد گريخت.
يعنى: روايت است از بعض ياران ما بالا برد راوى، سندِ حديث را تا امام جعفر صادق عليه السّلام، گفت راوى كه: گفتم امام را كه: چيست خردمندى؟
گفت كه: چيزى است كه پرستش كرده شده است به آن اللّٰه تعالى و به هم رسانيده شده است به آن، باغهاى بهشت.
گفت راوى كه: گفتم كه: پس آنچه بود در معاويه، چه بود؟ پس گفت امام عليه السّلام:آن، بلا بود.آن، بدخواهى بود و آن، مانند خردمندى بود و خردمندى نبود؛ چه پيروى حق نمىكرد و زيركى دنيا و بس، خردمندى نيست.

divider

الهدایا لشیعة أئمة الهدی ; ج ۱  ص ۱۹۸

هديّة:
لا يُعبد الرحمن إلّابالمعرفة الدينيّة،وقد عرفت أنّها لا تحصل إلّابطاعة مفترض الطاعة العاقل عن اللّٰه سبحانه.فردّ كسابقه على المذكور في بيانه.
والمشار إليه ل‍ (تلك) :الخصلة،أو الطبيعة،أو ما تنا كلهما .
و (النكراء) بالفتح والمدّ في الكافر :بمنزلة الكياسة في المؤمن.و«الفطنة»بمعنى حدّة الإدراك إذا كانت نورانيّة:تسمّى بالكياسة والفراسة،وإذا كانت ظلمانيّة:تسمّى بالنكراء،والجربزة.و«النّكراء»و«النكر»كعُسْر وعُسُر بمعني.قال الجوهري:والنّكر: المنكر.قال اللّٰه تعالى: «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً» والنكراء مثله .و هي شبيهة،أي لعلاقة حدّة الإدراك .
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله:
«النكراء»:الفطنة المتجاوزة عن حدّ الاعتدال إلى الإفراط‍ الباعث صاحبه على المكر والخديعة،والاستبداد بالرأي والمقاييس،وطلب فضول الدنيا من أيّ وجه كان.يقال: ما أشدّ نكراؤه،وكذا نكُره بالضمّ والفتح.وهي شبيهة،أي في الدقّة.
وقال برهان الفضلاء سلّمه اللّٰه:«النكراء»:ما يجب الفرار منه من آراء أهل البدع.
وقال السيّد الأجلّ النائيني:
«ما عُبد به الرحمٰن»:الظاهر أنّه تفسير للعقل،بمعنى القوّة الداعية إلى اختيار الخير والنافع،أو الارتباط‍ بالعقل المجرّد المُشرِق عليه.
ويحتمل أن يكون المراد بالعقل المسؤول عنه هنا:ما يعدّ به المرء عاقلاً عرفاً،وهو قوّة التمييز بين الباطل والحقّ،والضارّ والنافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل،فعند غلبة جنوده لا يسمّى الفطن المميّز عاقلاً؛حيث لا يعمل بمقتضى التمييز والفطانة. ويستعمل في مشتهيات جنود الجهل.و«النكراء»:الدّهاء والفطنة،وهي جودة الرأي وحسن الفهم.وإذا استعمل في مشتهيات جنود الجهل يقال له:الشيطنة.ونبّه عليه السلام عليه بقوله:«تلك الشيطنة»بعد قوله:«تلك النكراء» .

divider

مرآة العقول ; ج ۱  ص ۳۳

مرسل. قوله عليه السلام: ما عبد به الرحمن، الظاهر أن المراد بالعقل هنا المعنى الثاني من المعاني التي أسلفنا، و يحتمل بعض المعاني الأخر كما لا يخفى، و قيل: يراد به هنا ما يعد به المرء عاقلا عرفا و هو قوة التميز بين الباطل و الحق، و الضار و النافع التي لا تكون منغمرة في جنود الجهل، فعند غلبة جنوده لا يسمى الفطن المميز عاقلا، حيث لا يعمل بمقتضى التميز و الفطانة، و يستعملها في مشتهيات جنود الجهل. قوله: فالذي كان في معاوية، أي ما هو؟ و في بعض النسخ فما الذي؟ فلا يحتاج إلى تقدير. قوله عليه السلام: تلك النكراء، يعني الدهاء و الفطنة، و هي جودة الرأي و حسن الفهم، و إذا استعملت في مشتهيات جنود الجهل يقال لها الشيطنة و نبه عليه السلام عليه بقوله: تلك الشيطنة بعد قوله: تلك النكراء.

divider