شناسه حدیث :  ۱۰۲۹۳۵

  |  

نشانی :  من لا يحضره الفقيه  ,  جلد۴  ,  صفحه۳  

عنوان باب :   الجزء الرابع بَابُ ذِكْرِ جُمَلٍ مِنْ مَنَاهِي اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ

معصوم :   امام صادق (علیه السلام) ، پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ اَلْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ اَلْقُمِّيُّ اَلْفَقِيهُ نَزِيلُ اَلرَّيِّ مُصَنِّفُ هَذَا اَلْكِتَابِ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ رُوِيَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ اَلْأَكْلِ عَلَى اَلْجَنَابَةِ» وَ قَالَ «إِنَّهُ يُورِثُ اَلْفَقْرَ» وَ نَهَى عَنْ تَقْلِيمِ


اَلْأَظْفَارِ بِالْأَسْنَانِ وَ عَنِ اَلسِّوَاكِ فِي اَلْحَمَّامِ وَ اَلتَّنَخُّعِ فِي اَلْمَسَاجِدِ وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ سُؤْرِ اَلْفَأْرَةِ وَ قَالَ «لاَ تَجْعَلُوا اَلْمَسَاجِدَ طُرُقاً حَتَّى تُصَلُّوا فِيهَا رَكْعَتَيْنِ» وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ عَلَى قَارِعَةِ اَلطَّرِيقِ وَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ اَلْإِنْسَانُ بِشِمَالِهِ وَ أَنْ يَأْكُلَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ نَهَى أَنْ تُجَصَّصَ اَلْمَقَابِرُ وَ يُصَلَّى فِيهَا وَ قَالَ «إِذَا اِغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فِي فَضَاءٍ مِنَ اَلْأَرْضِ فَلْيُحَاذِرْ عَلَى عَوْرَتِهِ وَ لاَ يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْمَاءَ مِنْ عِنْدِ عُرْوَةِ اَلْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مُجْتَمَعُ اَلْوَسَخِ» وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ أَحَدٌ فِي اَلْمَاءِ اَلرَّاكِدِ فَإِنَّهُ مِنْهُ يَكُونُ ذَهَابُ اَلْعَقْلِ وَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ اَلرَّجُلُ فِي فَرْدِ نَعْلٍ أَوْ أَنْ يَتَنَعَّلَ وَ هُوَ قَائِمٌ وَ نَهَى أَنْ يَبُولَ اَلرَّجُلُ وَ فَرْجُهُ بَادٍ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ وَ قَالَ «إِذَا دَخَلْتُمُ اَلْغَائِطَ فَتَجَنَّبُوا اَلْقِبْلَةَ» ،






وَ نَهَى عَنِ اَلرَّنَّةِ عِنْدَ اَلْمُصِيبَةِ وَ نَهَى عَنِ اَلنِّيَاحَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ نَهَى عَنِ اِتِّبَاعِ اَلنِّسَاءِ اَلْجَنَائِزَ وَ نَهَى أَنْ يُمْحَى شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُزَاقِ أَوْ يُكْتَبَ بِهِ وَ نَهَى أَنْ يَكْذِبَ اَلرَّجُلُ فِي رُؤْيَاهُ مُتَعَمِّداً وَ قَالَ «يُكَلِّفُهُ اَللَّهُ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً وَ مَا هُوَ بِعَاقِدِهَا» وَ نَهَى عَنِ اَلتَّصَاوِيرِ وَ قَالَ «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كَلَّفَهُ اَللَّهُ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا وَ لَيْسَ بِنَافِخٍ» وَ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ اَلْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ نَهَى عَنْ سَبِّ اَلدِّيكِ وَ قَالَ «إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاَةِ» وَ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ اَلرَّجُلُ فِي سَوْمِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ وَ نَهَى أَنْ يُكْثَرَ اَلْكَلاَمُ عِنْدَ اَلْمُجَامَعَةِ وَ قَالَ «يَكُونُ مِنْهُ خَرَسُ اَلْوَلَدِ» وَ قَالَ «لاَ تُبَيِّتُوا اَلْقُمَامَةَ فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَخْرِجُوهَا نَهَاراً فَإِنَّهَا مَقْعَدُ اَلشَّيْطَانِ»








وَ قَالَ «لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدُكُمْ وَ يَدُهُ غَمِرَةٌ فَإِنْ فَعَلَ فَأَصَابَهُ لَمَمُ اَلشَّيْطَانِ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» وَ نَهَى أَنْ يَسْتَنْجِيَ اَلرَّجُلُ بِالرَّوْثِ وَ اَلرِّمَّةِ وَ نَهَى أَنْ تَخْرُجَ اَلْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا فَإِنْ خَرَجَتْ لَعَنَهَا كُلُّ مَلَكٍ فِي اَلسَّمَاءِ وَ كُلُّ شَيْءٍ تَمُرُّ عَلَيْهِ مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهَا وَ نَهَى أَنْ تَتَزَيَّنَ لِغَيْرِ زَوْجِهَا «فَإِنْ فَعَلَتْ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُحْرِقَهَا بِالنَّارِ » وَ نَهَى أَنْ تَتَكَلَّمَ اَلْمَرْأَةُ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ كَلِمَاتٍ مِمَّا لاَ بُدَّ لَهَا مِنْهُ وَ نَهَى أَنْ تُبَاشِرَ اَلْمَرْأَةُ اَلْمَرْأَةَ وَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ وَ نَهَى أَنْ تُحَدِّثَ اَلْمَرْأَةُ اَلْمَرْأَةَ بِمَا تَخْلُو بِهِ مَعَ زَوْجِهَا وَ نَهَى أَنْ يُجَامِعَ اَلرَّجُلُ أَهْلَهُ مُسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةِ وَ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ عَامِرٍ «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ «لَعْنَةُ اَللّٰهِ وَ اَلْمَلاٰئِكَةِ وَ اَلنّٰاسِ أَجْمَعِينَ» » وَ نَهَى «أَنْ يَقُولَ اَلرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ حَتَّى أُزَوِّجَكَ أُخْتِي» وَ نَهَى عَنْ إِتْيَانِ اَلْعَرَّافِ وَ قَالَ «مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ » وَ نَهَى عَنِ اَللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَ اَلشِّطْرَنْجِ وَ اَلْكُوبَةِ وَ اَلْعَرْطَبَةِ وَ هِيَ اَلطُّنْبُورُ وَ اَلْعُودُ






وَ نَهَى عَنِ اَلْغِيبَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ نَهَى عَنِ اَلنَّمِيمَةِ وَ اَلاِسْتِمَاعِ إِلَيْهَا وَ قَالَ «لاَ يَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» يَعْنِي نَمَّاماً وَ نَهَى عَنْ إِجَابَةِ اَلْفَاسِقِينَ إِلَى طَعَامِهِمْ وَ نَهَى عَنِ اَلْيَمِينِ اَلْكَاذِبَةِ وَ قَالَ «إِنَّهَا تَتْرُكُ اَلدِّيَارَ بَلاَقِعَ» وَ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ صَبْراً لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ» وَ نَهَى عَنِ اَلْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا اَلْخَمْرُ وَ نَهَى أَنْ يُدْخِلَ اَلرَّجُلُ حَلِيلَتَهُ إِلَى اَلْحَمَّامِ وَ قَالَ «لاَ يَدْخُلَنَّ أَحَدُكُمُ اَلْحَمَّامَ إِلاَّ بِمِئْزَرٍ» وَ نَهَى عَنِ اَلْمُحَادَثَةِ اَلَّتِي تَدْعُو إِلَى غَيْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَهَى عَنْ تَصْفِيقِ اَلْوَجْهِ وَ نَهَى عَنِ اَلشُّرْبِ فِي آنِيَةِ اَلذَّهَبِ وَ اَلْفِضَّةِ وَ نَهَى عَنْ لُبْسِ اَلْحَرِيرِ وَ اَلدِّيبَاجِ وَ اَلْقَزِّ لِلرِّجَالِ فَأَمَّا لِلنِّسَاءِ فَلاَ بَأْسَ وَ نَهَى أَنْ تُبَاعَ اَلثِّمَارُ حَتَّى تَزْهُوَ، يَعْنِي تَصْفَرَّ أَوْ تَحْمَرَّ وَ نَهَى عَنِ اَلْمُحَاقَلَةِ، يَعْنِي بَيْعَ اَلتَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَ اَلزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ








وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلنَّرْدِ وَ أَنْ يُشْتَرَى اَلْخَمْرُ وَ أَنْ يُسْقَى اَلْخَمْرُ وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لَعَنَ اَللَّهُ اَلْخَمْرَ وَ غَارِسَهَا وَ عَاصِرَهَا وَ شَارِبَهَا وَ سَاقِيَهَا وَ بَائِعَهَا وَ مُشْتَرِيَهَا وَ آكِلَ ثَمَنِهَا وَ حَامِلَهَا وَ اَلْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ شَرِبَهَا لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ لَهُ صَلاَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ خَبَالٍ وَ هِيَ صَدِيدُ أَهْلِ اَلنَّارِ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فُرُوجِ اَلزُّنَاةِ فَيَجْتَمِعُ ذَلِكَ فِي قُدُورِ جَهَنَّمَ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُ اَلنَّارِ فَ‍ يُصْهَرُ بِهِ مٰا فِي بُطُونِهِمْ وَ اَلْجُلُودُ » وَ نَهَى عَنْ أَكْلِ اَلرِّبَا وَ شَهَادَةِ اَلزُّورِ وَ كِتَابَةِ اَلرِّبَا وَ قَالَ «إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ آكِلَ اَلرِّبَا وَ مُؤْكِلَهُ وَ كَاتِبَهُ وَ شَاهِدَيْهِ» وَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَ سَلَفٍ وَ نَهَى عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعٍ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تُضْمَنْ وَ نَهَى عَنْ مُصَافَحَةِ اَلذِّمِّيِّ وَ نَهَى عَنْ أَنْ يُنْشَدَ اَلشِّعْرُ أَوْ يُنْشَدَ اَلضَّالَّةُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ نَهَى أَنْ يُسَلَّ اَلسَّيْفُ فِي اَلْمَسْجِدِ






وَ نَهَى عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ اَلْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يَنْظُرَ اَلرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ وَ قَالَ «مَنْ تَأَمَّلَ عَوْرَةَ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ لَعَنَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ» وَ نَهَى اَلْمَرْأَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ اَلْمَرْأَةِ وَ نَهَى أَنْ يُنْفَخَ فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ يُنْفَخَ فِي مَوْضِعِ اَلسُّجُودِ وَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ اَلرَّجُلُ فِي اَلْمَقَابِرِ وَ اَلطُّرُقِ وَ اَلْأَرْحِيَةِ وَ اَلْأَوْدِيَةِ وَ مَرَابِطِ اَلْإِبِلِ وَ عَلَى ظَهْرِ اَلْكَعْبَةِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ اَلنَّحْلِ وَ نَهَى عَنِ اَلْوَسْمِ فِي وُجُوهِ اَلْبَهَائِمِ وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ اَلرَّجُلُ بِغَيْرِ اَللَّهِ وَ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «فَلَيْسَ مِنَ اَللّٰهِ فِي شَيْءٍ» » وَ نَهَى أَنْ يَحْلِفَ اَلرَّجُلُ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ «مَنْ حَلَفَ بِسُورَةٍ مِنْ كِتَابِ اَللَّهِ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَمَنْ شَاءَ بَرَّ وَ مَنْ شَاءَ فَجَرَ» ،








وَ نَهَى «أَنْ يَقُولَ اَلرَّجُلُ لِلرَّجُلِ لاَ وَ حَيَاتِكَ وَ حَيَاةِ فُلاَنٍ» وَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ اَلرَّجُلُ فِي اَلْمَسْجِدِ وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَهَى عَنِ اَلتَّعَرِّي بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ وَ نَهَى عَنِ اَلْحِجَامَةِ وَ وَ نَهَى عَنِ اَلْكَلاَمِ وَ اَلْإِمَامُ يَخْطُبُ «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ لَغِيَ وَ مَنْ لَغِيَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُ» وَ نَهَى عَنِ اَلتَّخَتُّمِ بِخَاتَمِ صُفْرٍ أَوْ حَدِيدٍ وَ نَهَى أَنْ يُنْقَشَ شَيْءٌ مِنَ اَلْحَيَوَانِ عَلَى اَلْخَاتَمِ وَ نَهَى عَنِ اَلصَّلاَةِ عِنْدَ طُلُوعِ اَلشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَ عِنْدَ اِسْتِوَائِهَا وَ نَهَى عَنْ صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَ وَ وَ وَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ اَلْمَاءُ كَمَا تَشْرَبُ اَلْبَهَائِمُ وَ قَالَ «اِشْرَبُوا بِأَيْدِيكُمْ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ أَوَانِيكُمْ» وَ نَهَى عَنِ اَلْبُزَاقِ فِي اَلْبِئْرِ اَلَّتِي يُشْرَبُ مِنْهَا وَ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ أَجِيرٌ حَتَّى يُعْلَمَ مَا أُجْرَتُهُ وَ نَهَى عَنِ اَلْهِجْرَانِ «فَمَنْ كَانَ









لاَ بُدَّ فَاعِلاً فَلاَ يَهْجُرُ أَخَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَمَنْ كَانَ مُهَاجِراً لِأَخِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كَانَتِ اَلنَّارُ أَوْلَى بِهِ» ، وَ نَهَى عَنْ بَيْعِ اَلذَّهَبِ بِالذَّهَبِ زِيَادَةً إِلاَّ وَزْناً بِوَزْنٍ وَ نَهَى عَنِ اَلْمَدْحِ وَ قَالَ «اُحْثُوا فِي وُجُوهِ اَلْمَدَّاحِينَ اَلتُّرَابَ» وَ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «مَنْ تَوَلَّى خُصُومَةَ ظَالِمٍ أَوْ أَعَانَ عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَ بِهِ مَلَكُ اَلْمَوْتِ قَالَ لَهُ أَبْشِرْ بِلَعْنَةِ اَللَّهِ وَ نَارِ جَهَنَّمَ «وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» » وَ قَالَ «مَنْ مَدَحَ سُلْطَاناً جَائِراً أَوْ تَخَفَّفَ وَ تَضَعْضَعَ لَهُ طَمَعاً فِيهِ كَانَ قَرِينَهُ فِي اَلنَّارِ » وَ قَالَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ » » وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ وَلِيَ جَائِراً عَلَى جَوْرٍ كَانَ قَرِينَ هَامَانَ فِي جَهَنَّمَ وَ مَنْ بَنَى بُنْيَاناً رِيَاءً وَ سُمْعَةً حُمِّلَهُ مِنَ اَلْأَرْضِ اَلسَّابِعَةِ وَ هُوَ نَارٌ تَشْتَعِلُ ثُمَّ تُطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ وَ يُلْقَى فِي اَلنَّارِ فَلاَ يَحْبِسُهُ شَيْءٌ مِنْهَا دُونَ قَعْرِهَا إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ»







قِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ كَيْفَ يَبْنِي رِيَاءً وَ سُمْعَةً قَالَ «يَبْنِي فَضْلاً عَلَى مَا يَكْفِيهِ اِسْتِطَالَةً مِنْهُ عَلَى جِيرَانِهِ وَ مُبَاهَاةً لِإِخْوَانِهِ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ أَحْبَطَ اَللَّهُ عَمَلَهُ وَ حَرَّمَ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ مَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْراً مِنَ اَلْأَرْضِ جَعَلَهُ اَللَّهُ طَوْقاً فِي عُنُقِهِ مِنْ تُخُومِ اَلْأَرْضِ اَلسَّابِعَةِ حَتَّى يَلْقَى اَللَّهَ مُطَوَّقاً إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ أَلاَ وَ مَنْ تَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اَللَّهَ مَغْلُولاً يُسَلِّطُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ حَيَّةً تَكُونُ قَرِينَتَهُ إِلَى اَلنَّارِ إِلاَّ أَنْ يَغْفِرَ اَللَّهُ لَهُ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ قَرَأَ اَلْقُرْآنَ ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ حَرَاماً أَوْ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ اَلدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اُسْتُوجِبَ عَلَيْهِ سَخَطُ اَللَّهِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ أَلاَ وَ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ حَاجَّهُ فَلاَ يُزَايِلُهُ إِلاَّ مَدْحُوضاً أَلاَ وَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ وَ مَاتَ مُصِرّاً عَلَيْهِ فَتَحَ اَللَّهُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ثَلاَثَمِائَةِ بَابٍ تَخْرُجُ مِنْهَا حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ ثُعْبَانُ اَلنَّارِ فَهُوَ يَحْتَرِقُ إِلَى فَإِذَا بُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ تَأَذَّى اَلنَّاسُ مِنْ نَتْنِ رِيحِهِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ وَ بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي دَارِ اَلدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمَرَ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ أَلاَ وَ إِنَّ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اَلْحَرَامَ وَ حَدَّ اَلْحُدُودَ فَمَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ غَيْرَتِهِ حَرَّمَ اَلْفَوَاحِشَ»




وَ نَهَى أَنْ يَطَّلِعَ اَلرَّجُلُ فِي بَيْتِ جَارِهِ وَ قَالَ «مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ أَوْ عَوْرَةِ غَيْرِ أَهْلِهِ مُتَعَمِّداً أَدْخَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى مَعَ اَلْمُنَافِقِينَ اَلَّذِينَ كَانُوا يَبْحَثُونَ عَنْ عَوْرَاتِ اَلنَّاسِ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ اَلدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اَللَّهُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اَللَّهُ لَهُ مِنَ اَلرِّزْقِ وَ بَثَّ شَكْوَاهُ وَ لَمْ يَصْبِرْ وَ لَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَ يَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ» وَ نَهَى أَنْ يَخْتَالَ اَلرَّجُلُ فِي مَشْيِهِ وَ قَالَ «مَنْ لَبِسَ ثَوْباً فَاخْتَالَ فِيهِ خَسَفَ اَللَّهُ بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَكَانَ قَرِينَ قَارُونَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اِخْتَالَ فَخَسَفَ اَللَّهُ «بِهِ وَ بِدٰارِهِ اَلْأَرْضَ» وَ مَنِ اِخْتَالَ فَقَدْ نَازَعَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي جَبَرُوتِهِ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ ظَلَمَ اِمْرَأَةً مَهْرَهَا فَهُوَ عِنْدَ اَللَّهِ زَانٍ يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ «عَبْدِي زَوَّجْتُكَ أَمَتِي عَلَى عَهْدِي فَلَمْ تُوفِ بِعَهْدِي وَ ظَلَمْتَ أَمَتِي» فَيُؤْخَذُ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهَا بِقَدْرِ حَقِّهَا فَإِذَا لَمْ تَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أَمَرَ بِهِ إِلَى اَلنَّارِ بِنَكْثِهِ لِلْعَهْدِ «إِنَّ اَلْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلاً» » وَ نَهَى عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ عَنْ كِتْمَانِ اَلشَّهَادَةِ وَ قَالَ «مَنْ كَتَمَهَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى رُءُوسِ اَلْخَلاَئِقِ وَ هُوَ قَوْلُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ «وَ لاٰ تَكْتُمُوا اَلشَّهٰادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» » وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ آذَى جَارَهُ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ «وَ مَأْوٰاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» وَ مَنْ ضَيَّعَ حَقَّ جَارِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَ مَا زَالَ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُ لَهُمْ وَقْتاً إِذَا بَلَغُوا ذَلِكَ اَلْوَقْتَ أُعْتِقُوا وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَجْعَلُهُ فَرِيضَةً وَ مَا زَالَ يُوصِينِي بِقِيَامِ اَللَّيْلِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَنْ يَنَامُوا أَلاَ وَ مَنِ اِسْتَخَفَّ بِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَلَقَدِ اِسْتَخَفَّ بِحَقِّ اَللَّهِ وَ اَللَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ » وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ أَكْرَمَ فَقِيراً مُسْلِماً لَقِيَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ

وَ هُوَ عَنْهُ رَاضٍ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ عَرَضَتْ لَهُ فَاحِشَةٌ أَوْ شَهْوَةٌ فَاجْتَنَبَهَا مِنْ مَخَافَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلنَّارَ وَ آمَنَهُ مِنَ اَلْفَزَعِ اَلْأَكْبَرِ وَ أَنْجَزَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى «وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ» أَلاَ وَ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ دُنْيَا وَ آخِرَةٌ فَاخْتَارَ اَلدُّنْيَا عَلَى اَلْآخِرَةِ لَقِيَ اَللَّهَ وَ لَيْسَتْ لَهُ حَسَنَةٌ يَتَّقِي بِهَا اَلنَّارَ وَ مَنِ اِخْتَارَ اَلْآخِرَةَ عَلَى اَلدُّنْيَا وَ تَرَكَ اَلدُّنْيَا رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ وَ غَفَرَ لَهُ مَسَاوِيَ عَمَلِهِ وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنْ حَرَامٍ مَلَأَ اَللَّهُ عَيْنَيْهِ مِنَ اَلنَّارِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ يَرْجِعَ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ صَافَحَ اِمْرَأَةً تَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقَدْ «بٰاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللّٰهِ» عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنِ اِلْتَزَمَ اِمْرَأَةً حَرَاماً قُرِنَ فِي سِلْسِلَةٍ مِنْ نَارٍ مَعَ شَيْطَانٍ فَيُقْذَفَانِ فِي اَلنَّارِ وَ مَنْ غَشَّ مُسْلِماً فِي شِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَيْسَ مِنَّا وَ يُحْشَرُ مَعَ اَلْيَهُودِ لِأَنَّهُمْ أَغَشُّ اَلْخَلْقِ لِلْمُسْلِمِينَ » وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يَمْنَعَ أَحَدٌ اَلْمَاعُونَ جَارَهُ وَ قَالَ «مَنْ مَنَعَ اَلْمَاعُونَ جَارَهُ مَنَعَهُ اَللَّهُ خَيْرَهُ وَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ فَمَا أَسْوَأَ حَالَهُ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ آذَتْ زَوْجَهَا بِلِسَانِهَا لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا صَرْفاً


وَ لاَ عَدْلاً وَ لاَ حَسَنَةً مِنْ عَمَلِهَا حَتَّى تُرْضِيَهُ وَ إِنْ صَامَتْ نَهَارَهَا وَ قَامَتْ لَيْلَهَا وَ أَعْتَقَتِ اَلرِّقَابَ وَ حَمَلَتْ عَلَى جِيَادِ اَلْخَيْلِ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ وَ كَانَتْ فِي أَوَّلِ مَنْ يَرِدُ اَلنَّارَ وَ كَذَلِكَ اَلرَّجُلُ إِذَا كَانَ لَهَا ظَالِماً أَلاَ وَ مَنْ لَطَمَ خَدَّ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ وَجْهَهُ بَدَّدَ اَللَّهُ عِظَامَهُ وَ حُشِرَ مَغْلُولاً حَتَّى يَدْخُلَ جَهَنَّمَ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي قَلْبِهِ غِشٌّ لِأَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ بَاتَ فِي سَخَطِ اَللَّهِ وَ أَصْبَحَ كَذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ» وَ نَهَى عَنِ اَلْغِيبَةِ وَ قَالَ «مَنِ اِغْتَابَ اِمْرَأً مُسْلِماً بَطَلَ صَوْمُهُ وَ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَ جَاءَ تَفُوحُ مِنْ فِيهِ رَائِحَةٌ أَنْتَنُ مِنَ اَلْجِيفَةِ يَتَأَذَّى بِهَا أَهْلُ اَلْمَوْقِفِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ مَاتَ مُسْتَحِلاًّ لِمَا حَرَّمَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْفَاذِهِ وَ حَلُمَ عَنْهُ أَعْطَاهُ اَللَّهُ أَجْرَ شَهِيدٍ أَلاَ وَ مَنْ تَطَوَّلَ عَلَى أَخِيهِ فِي غِيبَةٍ سَمِعَهَا فِيهِ فِي مَجْلِسٍ فَرَدَّهَا عَنْهُ رَدَّ اَللَّهُ عَنْهُ أَلْفَ بَابٍ مِنَ اَلشَّرِّ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَرُدَّهَا وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى رَدِّهَا كَانَ عَلَيْهِ كَوِزْرِ مَنِ اِغْتَابَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً» وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَنِ اَلْخِيَانَةِ وَ قَالَ «مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي اَلدُّنْيَا وَ لَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهُ اَلْمَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي وَ يَلْقَى اَللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ شَهِدَ شَهَادَةَ زُورٍ عَلَى أَحَدٍ مِنَ اَلنَّاسِ عُلِّقَ بِلِسَانِهِ مَعَ اَلْمُنَافِقِينَ «فِي اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّٰارِ » وَ مَنِ اِشْتَرَى خِيَانَةً وَ هُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهَا وَ مَنْ حَبَسَ عَنْ أَخِيهِ اَلْمُسْلِمِ شَيْئاً مِنْ حَقِّهِ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ بَرَكَةَ اَلرِّزْقِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ أَلاَ وَ مَنْ سَمِعَ فَاحِشَةً فَأَفْشَاهَا فَهُوَ كَالَّذِي أَتَاهَا وَ مَنِ اِحْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ اَلْمُسْلِمُ فِي قَرْضٍ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ اَلْجَنَّةِ


أَلاَ وَ مَنْ صَبَرَ عَلَى خُلُقِ اِمْرَأَةٍ سَيِّئَةِ اَلْخُلُقِ وَ اِحْتَسَبَ فِي ذَلِكَ اَلْأَجْرَ أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ اَلشَّاكِرِينَ أَلاَ وَ أَيُّمَا اِمْرَأَةٍ لَمْ تَرْفُقْ بِزَوْجِهَا وَ حَمَلَتْهُ عَلَى مَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ مَا لاَ يُطِيقُ لَمْ يَقْبَلِ اَللَّهُ مِنْهَا حَسَنَةً وَ تَلْقَى اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ عَلَيْهَا غَضْبَانُ أَلاَ وَ مَنْ أَكْرَمَ أَخَاهُ اَلْمُسْلِمَ فَإِنَّمَا يُكْرِمُ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ» وَ نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَنْ يَؤُمَّ اَلرَّجُلُ قَوْماً إِلاَّ بِإِذْنِهِمْ وَ قَالَ «مَنْ أَمَّ قَوْماً بِإِذْنِهِمْ وَ هُمْ بِهِ رَاضُونَ فَاقْتَصَدَ بِهِمْ فِي حُضُورِهِ وَ أَحْسَنَ صَلاَتَهُ بِقِيَامِهِ وَ قِرَاءَتِهِ وَ رُكُوعِهِ وَ سُجُودِهِ وَ قُعُودِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ اَلْقَوْمِ وَ لاَ يُنْقَصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ » وَ قَالَ «مَنْ مَشَى إِلَى ذِي قَرَابَةٍ بِنَفْسِهِ وَ مَالِهِ لِيَصِلَ رَحِمَهُ أَعْطَاهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ وَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أَرْبَعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مُحِيَ عَنْهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ مِنَ اَلدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ وَ كَانَ كَأَنَّمَا عَبَدَ اَللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مِائَةَ سَنَةٍ صَابِراً مُحْتَسِباً وَ مَنْ كَفَى ضَرِيراً حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَ مَشَى لَهُ فِيهَا حَتَّى يَقْضِيَ اَللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ أَعْطَاهُ اَللَّهُ بَرَاءَةً مِنَ اَلنِّفَاقِ وَ بَرَاءَةً مِنَ اَلنَّارِ وَ قَضَى لَهُ سَبْعِينَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ اَلدُّنْيَا وَ لاَ يَزَالُ يَخُوضُ فِي رَحْمَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَرْجِعَ وَ مَنْ مَرِضَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ بَعَثَهُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَعَ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اَلرَّحْمَنِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ حَتَّى يَجُوزَ اَلصِّرَاطَ كَالْبَرْقِ اَللاَّمِعِ وَ مَنْ سَعَى لِمَرِيضٍ فِي حَاجَةٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقْضِهَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ اَلْأَنْصَارِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اَللَّهِ فَإِنْ كَانَ اَلْمَرِيضُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَ وَ لَيْسَ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْراً إِذَا سَعَى فِي حَاجَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ «نَعَمْ أَلاَ وَ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا فَرَّجَ اَللَّهُ عَنْهُ اِثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلْآخِرَةِ وَ اِثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا أَهْوَنُهَا اَلْمَغْصُ» وَ قَالَ «مَنْ يَمْطُلْ عَلَى ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَ هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ حَقِّهِ فَعَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ

خَطِيئَةُ عَشَّارٍ أَلاَ وَ مَنْ عَلَّقَ سَوْطاً بَيْنَ يَدَيْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ جَعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ اَلسَّوْطَ ثُعْبَاناً مِنْ نَارٍ طُولُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً يُسَلِّطُهُ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي نَارِ « جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» وَ مَنِ اِصْطَنَعَ إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً فَامْتَنَّ بِهِ أَحْبَطَ اَللَّهُ عَمَلَهُ وَ ثَبَّتَ وِزْرَهُ وَ لَمْ يَشْكُرْ لَهُ سَعْيَهُ» ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «يَقُولُ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ «حَرَّمْتُ اَلْجَنَّةَ عَلَى اَلْمَنَّانِ وَ اَلْبَخِيلِ وَ اَلْقَتَّاتِ وَ هُوَ اَلنَّمَّامُ» أَلاَ وَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَلَهُ بِوَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ مِنْ نَعِيمِ اَلْجَنَّةِ وَ مَنْ مَشَى بِصَدَقَةٍ إِلَى مُحْتَاجٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صَاحِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ وَ مَنْ صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ غَفَرَ اَللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ فَإِنْ أَقَامَ حَتَّى يُدْفَنَ وَ يُحْثَى عَلَيْهِ اَلتُّرَابُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ نَقَلَهَا قِيرَاطٌ مِنَ اَلْأَجْرِ وَ اَلْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ أَلاَ وَ مَنْ ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ مِنْ دُمُوعِهِ قَصْرٌ فِي اَلْجَنَّةِ مُكَلَّلاً بِالدُّرِّ وَ اَلْجَوْهَرِ فِيهِ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَ لاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَ لاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ أَلاَ وَ مَنْ مَشَى إِلَى مَسْجِدٍ يَطْلُبُ فِيهِ اَلْجَمَاعَةَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ يُرْفَعُ لَهُ مِنَ اَلدَّرَجَاتِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ وَكَّلَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يَعُودُونَهُ فِي قَبْرِهِ وَ يُبَشِّرُونَهُ وَ يُؤْنِسُونَهُ فِي وَحْدَتِهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُبْعَثَ أَلاَ وَ مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِباً يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَاهُ اَللَّهُ ثَوَابَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ يَدْخُلُ فِي شَفَاعَتِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مُسِيءٍ مِنْ أُمَّتِي إِلَى اَلْجَنَّةِ أَلاَ وَ إِنَّ اَلْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ -: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَ كَانَ فِي ظِلِّ اَلْعَرْشِ حَتَّى يَفْرُغَ اَللَّهُ مِنْ حِسَابِ اَلْخَلاَئِقِ وَ يَكْتُبَ لَهُ

ثَوَابَ قَوْلِهِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اَللَّهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ مَنْ حَافَظَ عَلَى اَلصَّفِّ اَلْأَوَّلِ وَ اَلتَّكْبِيرَةِ اَلْأُولَى لاَ يُؤْذِي مُسْلِماً أَعْطَاهُ اَللَّهُ مِنَ اَلْأَجْرِ مَا يُعْطَى اَلْمُؤَذِّنُونَ فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ أَلاَ وَ مَنْ تَوَلَّى عِرَافَةَ قَوْمٍ أُتِيَ وَ يَدَاهُ مَغْلُولَتَانِ إِلَى عُنُقِهِ فَإِنْ قَامَ فِيهِمْ بِأَمْرِ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَقَهُ اَللَّهُ وَ إِنْ كَانَ ظَالِماً هُوِيَ بِهِ فِي نَارِ « جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ» » وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «لاَ تُحَقِّرُوا شَيْئاً مِنَ اَلشَّرِّ وَ إِنْ صَغُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ وَ لاَ تَسْتَكْثِرُوا شَيْئاً مِنَ اَلْخَيْرِ وَ إِنْ كَبُرَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَإِنَّهُ لاَ كَبِيرَةَ مَعَ اَلاِسْتِغْفَارِ وَ لاَ صَغِيرَةَ مَعَ اَلْإِصْرَارِ» . قَالَ شُعَيْبُ بْنُ وَاقِدٍ سَأَلْتُ اَلْحُسَيْنَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ طُولِ هَذَا اَلْحَدِيثِ فَقَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ : أَنَّهُ جَمَعَ هَذَا اَلْحَدِيثَ مِنَ اَلْكِتَابِ اَلَّذِي هُوَ إِمْلاَءُ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِيَدِهِ
.
زبان شرح:

روضة المتقین ; ج ۹  ص ۴۳۳

قال أبو جعفر محمد بن علي (إلى قوله) نزيل الري» أي سكناه في الري و إن كان مولده قم «مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه و أرضاه روي عن شعيب بن واقد» طريقه إليه قوي لكن طريقه إلى (الحسين بن زيد) حسن، و الظاهر أنه أخذه من كتابه و على أي حال فعند المصنف صحيح «قال نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الأكل على الجنابة» و كذا الشرب و يخفف الكراهة بالوضوء أو المضمضة و الاستنشاق و غسل اليدين «حتى تصلوا فيها ركعتين» تحية للمسجد، و تحصل بالصلاة الواجبة و ذلك مذكور أيضا في وصايا النبي صلى الله عليه و آله و سلم لأبي ذر رضي الله عنه «تحت شجرة مثمرة» بالفعل أو الأعم و يكون الكراهة فيما كان بالفعل آكد، و الظاهر أن البول أعم منه و من الغائط‍ باعتبار لزوم البول غالبا للغائط‍، و قد تقدم «أو على قارعة الطريق» أي وسطه، و المراد هنا كل الطريق إذا كان مسلوكا. «و أن يتنعل و هو قائم» النعل العربي على الظاهر، و يحتمل العموم «باد للشمس أو للقمر» أي يكون ظاهرا لهما بأن يقع شعاعهما على الفرج و لا يضر استقبالهما لو كان الفرج مستورا عنهما «و قال: إذا دخلتم الغائط‍» أي بيت الخلاء «فتجنبوا القبلة» أي استقبالا أو و استدبارا وجوبا أو استحبابا. «و نهى عن الرنة» أي الصياح «عند المصيبة» و الظاهر أنه للكراهة «و نهى عن النياحة» بأن يذكر النائح ما يبكي غيره، و هو محمول على ما إذا قال كذبا أو لأن الغالب فيها أن النساء يندبن و صوتهن كالعورة، و يحرم الاستماع منهن مطلقا أو مع خوف الافتتان أو يكره «و نهى عن اتباع النساء الجنائز» و هو مكروه لقلة صبرهن و للمنافاة لسترهن سيما بالنسبة إلى الشابة منهن. «و نهى (إلى قوله) أو يكتب به» لأنه مناف لتعظيمه، و الظاهر: الكراهة «و نهى أن يكذب الرجل في رؤياه متعمدا» لأن الكذب في نفسه حرام، و في الرؤيا أقبح، و التكليف بعقد الشعير من قبيل قوله تعالى: وَ لاٰ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيٰاطِ‍ و لما كان عقد الشعير محالا كان دخولهم الجنة أيضا كذلك، و المناسبة الإتيان بالمحال فإن الكذب لا واقع له و كذلك التصوير و حمله الأكثر على الصورة المجسمة و الخبر أعم منها. و روى المصنف في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن محمد بن مروان (و هو مشترك بين مجاهيل و الثقتين من أصحاب الهادي عليه السلام فالخبر قوي كالصحيح) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: ثلاثة يعذبون يوم القيمة، من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها و ليس بنافخ فيها، و المكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين و ليس بعاقد بينهما، و المستمع بين قوم و هم له كارهون يصب في أذنه الآنك و هو الأسرب . و وصف هذا الخبر بالصحة ليس على قانون المتأخرين، و على ما ذكرناه مرارا فهو صحيح لصحته عن ابن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم و الشهيد الثاني رضي الله عنه وصفه بالصحة و كأنه لما ذكرناه. «و نهى أن يحرق شيء من الحيوان» أي كلما له حياة، بالنار، و المشهور الكراهة و الترك أحوط‍ و كذا سب الديك «و نهى أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم» أي في بيعه أو شرائه حرمة أو كراهة و الترك أحوط‍ «و نهى أن يكثر الكلام» و تقدم كراهة الكلام مطلقا و يحمل على شدة الكراهة (و الغمرة) بالتحريك ريح اللحم و ما يعلق باليد من دسمه (و اللمم) الجنون (و الرمة) العظام البالية و المراد هنا مطلق العظم لما تقدم. «و نهى أن تتزين المرأة لغير زوجها» أي فسادا للزناء أو مقدماته «و نهى أن تتكلم المرأة» و الظاهر الكراهة، و ذهب بعض الأصحاب إلى أن صوت الأجنبية عورة و حينئذ لا يقدر بقدر، و يجوز للضرورة، و لا يقدر أيضا إلا بقدرها، و ذهب بعضهم إلى أنه ليس بعورة لما تواتر من سؤال النساء من النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام بمحضر الناس و لو كان حراما لمنع الأصحاب فإنه لم يكن ضرورة في استماعهم، و الظاهر أن الحرمة عند خوف الفتنة، و التقدير بالخمس للاستحباب، و الأحوط‍ الاجتناب مطلقا سيما في الزائد على خمس كلمات إلا للضرورة، و الأحوط‍ أن يجعل الضرورة في خمس لظاهر الخبر. «و نهى أن تباشر المرأة المرأة و ليس بينهما ثوب» أي إذا كانتا عاريتين، و يحتمل كراهة اجتماعهما في لحاف واحد و حينئذ يكون المراد بالثوب اللحاف و سيجيء الأخبار بذلك في أبواب الزنا «و نهى أن تحدث» الظاهر الكراهة إلا مع خوف الفتنة مثل أن تذكر أنه يجامعني و له قوة الحمار و تطمع المستمعة فيه «مستقبل القبلة» أي يكون الزوج مستقبلها و يحتمل الأعم منهما «و على ظهر طريق عامر» أي وسط‍ الطريق أو الطريق و الظهر زائد، و العامر المعمور بالسابلة أي يجامع زوجته بمحضر الناس لو لم ينظروا إلى فرجهما أو مع خوف مجيء المارة، و لا ريب في قبحه، و يظهر من الوعيد أنه حرام. «و نهى» هذا نكاح الشغار الذي تقدم الأخبار في بطلانه و هو أن يكون مهر كل امرأة بضع الأخرى و لو كانا بمهر غيره كان جائزا، و ربما كان مكروها لعموم الأخبار سيما هذا الخبر. «و نهى عن إتيان العراف» و هو كشداد، المنجم و الكاهن و هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان. و يدعي معرفة الأسرار، و قد كان في العرب كهنة كشق و سطيح و غيرهما (فمنهم) من كان يزعم أن له تابعا من الجن و رئيا (أي همزاد) بالفارسية يلقى إليه الأخبار (و منهم) من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله و هذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق و مكان الضالة و نحوهما النهاية (و منهم) الرمال إلا أن يكون على وجه التفؤل بالخير كما ورد في الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يتفأل بالخير. و يحتمل شموله للقائف فإنه أيضا يخبر بالغيب و لا يعلم الغيب إلا الله، و ما روي من خبر زيد و أسامة من طرق العامة، و خبر علي بن جعفر في أمر الجواد عليه السلام من الرجوع إليهم فحمل على ردهم بمعتقدهم لأن الواقع كان صحيحا. «و نهى عن اللعب بالنرد و الشطرنج و الكوبة» و هي الطبل الصغير المخصر «و العرطبة» بالفتح و يضم، العود أو الطنبور أو الطبل أو طبل الحبشة و النهي للتحريم عندنا و سيجيء «و نهى عن الغيبة و الاستماع إليها» و هما حرامان اتفاقا «و نهى عن النميمة و الاستماع إليها» و هما حرامان اتفاقا للوعيد، و روى الكليني في الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: أ لا أنبؤكم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرءاء المعايب (أي الطالبون عيب البريئين من العيب). و في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة - و القتات النمام. و في القوي كالصحيح، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: شراركم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبرءاء المعايب - إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. و النميمة نقل القول من طائفة إلى أخرى على جهة الإفساد أو الأعم إذا كان مفسدا و إن لم يكن قصده الإفساد و إن كان صادقا. «و نهى عن إجابة الفاسقين إلى طعامهم» و هو للكراهة إذا لم تتضمن الفسق «و نهى عن اليمين الكاذبة» و هي اليمين الغموس و تقدم «إلا أن يتوب و يرجع» أي يؤدي ما حلف عليه إلى صاحبه. «و نهى عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر» و كلما يأكله و يشربه عليها فهو حرام و إن لم يشرب الخمر - روى الشيخان في الصحيح، عن هارون بن الجهم قال: كنا مع أبي عبد الله عليه السلام بالحيرة حين قدم على أبي جعفر المنصور فختن بعض القواد ابنا له و صنع له طعاما و دعى الناس و كان أبو عبد الله عليه السلام فيمن دعا فبينا هو على المائدة يأكل و معه عدة من مواليه فاستسقى رجل منهم ماء فأتى بقدح فيه شراب لهم فلما أن صار القدح في يد الرجل قام أبو عبد الله عن المائدة فسئل عن قيامه فقال: قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله ملعون من جلس على مائدة يشرب عليها الخمر - و في رواية أخرى ملعون ملعون من جلس طائعا على مائدة يشرب عليها الخمر . و في القوي كالصحيح، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يأكل على مائدة يشرب عليها الخمر. و ألحق بها بعض الأصحاب كل فسق حتى الغيبة، أما المجالسة فلا شك فيها لما تقدم، و لما رواه الكليني في الحسن عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يقعدن في مجلس يعاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن و في الموثق عنه عن أبي عبد الله قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يجلس مجلسا ينتقص فيه إمام أو يعاب فيه مؤمن. و في القوي كالصحيح عن عبد الله بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه و لا يقدر على تغييره . و في الصحيح، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب؟ فقال إنه خالي فقال: إنه يقول في الله قولا عظيما يصف الله و لا يوصف فإما جلست معه و تركتنا، و إما جلست معنا و تركته فقلت: هو يقول ما شاء أي شيء على منه إذا لم أقل ما يقول؟ فقال أبو الحسن عليه السلام أ ما تخاف أن ينزل به نقمة فتصيبكم جميعا أ ما علمت الذي كان من أصحاب موسى عليه السلام و كان أبوه من أصحاب فرعون فلما لحقت خيل فرعون موسى عليه السلام تخلف عنهم ليعظ‍ أباه فيلحقه بموسى عليه السلام فمضى أبوه و هو يراغمه حتى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فقال: هو في رحمة الله و لكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمن قارب المذنب دفاع . و في الصحيح. عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قعد عند سباب لأولياء الله فقد عصى الله إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. «و نهى أن يدخل الرجل حليلته الحمام» و الظاهر أنه للكراهة إلا مع التهمة أو مع عدم الحاجة. و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدخل حليلته إلى الحمام . و في الموثق كالصحيح عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يرسل حليلته إلى الحمام . «و قال لا يدخلن أحدكم الحمام إلا بمئزر» لأن النظر إليها حرام و كشفها أيضا حرام إذا كان ناظر محترم إلا أن يضع يديه على العورتين. و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر . و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال لعن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الناظر و المنظور إليه ،و تقدم الأخبار في باب الطهارة. «و نهى عن المحادثة التي تدعو إلى غير الله عز و جل» كما قال الله تعالى: وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ و هو على الكراهة إلا أن ينجر الحديث إلى الكذب و الغيبة و البهتان و أمثالها فتكون حراما و في بعض النسخ،(المجاذبة) و هي بمعناها لكن الظاهر أنها تصحيف و الأولى موافقة لما في الأمالي المصحح. «و نهى عن تصفيق الوجه» و هو على الكراهة إلا أن يكون ظلما فهو حرام حتى إنه تقدم النهي عن ضرب وجوه البهائم و يمكن أن يكون المراد به تصفيق وجه نفسه عند المصائب أو ضرب الماء على الوجه عند الوضوء كما تقدم . «و نهى عن الشرب في آنية الذهب و الفضة» و هو على الحرمة كما تقدم الأخبار في ذلك في باب الأطعمة و الأشربة «و نهى عن لبس الحرير إلخ» و تقدم في باب الزي و التجمل «و نهى عن أن تباع الثمار» أي ثمرات النخيل «و نهى عن المحاقلة» و هي بيع الحنطة قبل الحصاد بحنطة منها أو مطلقا،(و المزابنة) بيع ثمرة النخل بتمر منها أو مطلقا و التفسير إن كان من الرواة فعلى سبيل السهو و إن كان من المعصوم عليه السلام فعلى التجوز و كذا في تقديم التمر على الرطب فإن الظاهر العكس و الظاهر أن السهو من الرواة. «و نهى عن بيع النرد» و كذلك جميع آلات اللهو و القمار لقوله تعالى وَ لاٰ تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ «و أن يشتري الخمر» قد تقدم الأخبار قريبا «فيصهر» أي يذاب «و شهادة الزور» أي على الربا أو مطلقا و يشمل الربا و تقدم. «و نهى عن بيع و سلف» الظاهر أن المراد منه أن يبيع شيئا نقدا بكذا و نسيئة بكذا للجهالة، و تقدم الخبر بالجواز فيحمل على الكراهة «و نهى عن بيعين في بيع» بأن يبيع إلى شهر بكذا و إلى شهرين بكذا أو الأعم منه و من الأول، و يكفي في المقابلة العموم و الخصوص «و عن بيع ما ليس عندك» بأن يبيع ثوبا معينا لم يدخل بعد في ملكه أما لو باع في الذمة ثوبا بالوصف الرافع للجهالة ثمَّ يشتري ثوبا بذلك الوصف و يدفعه إلى المشتري فذلك جائز و سلف «و نهى عن بيع ما لم يضمن» أي ما لم يقبض فإنه في ضمان البائع و لو تلف كان من ماله و تقدم الأخبار في ذلك مع ما يعارضها و حملت على الكراهة. و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن سليمان بن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن سلف و بيع، و عن بيعين في بيع، و عن بيع ما ليس عندك و عن ربح ما لم يضمن . و في الموثق، عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجلا من أصحابه واليا فقال له: إني أبعثك إلى أهل الله يعني أهل مكة فإنها هم عن بيع ما لم يقبض، و عن شرطين في بيع، و عن ربح ما لم يضمن. «و نهى عن مصافحة الذمي» و حمل على الكراهة و الأحوط‍ المنع «و نهى أن ينشد الشعر» أي في المسجد على الظاهر «أو ينشد الضالة في المسجد» بأن يكون متعلقا بهما «و نهى أن تسل السيف في المسجد» و الثلاثة على الكراهة «و» كذا «نهى عن ضرب وجوه البهائم» و قد تقدم الأخبار فيه. «و نهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم» و المراد بها القبل و الدبر و كذا المرأة بالنظر إلى المرأة، و يحتمل التعميم بأن يشمل تجسس عيوبه، كما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: نعم قلت: يعني سفليه؟ قال: ليس حيث تذهب إنما هو إذاعة سره . و في الموثق، عن أبي عبد الله عليه السلام فيما جاء في الحديث عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ قال: ما هو أن ينكشف فيرى منه شيئا إنما هو أن تروي عليه أو تعيبه. و يحمل على نفي الاختصاص أو يكون المراد من هذا الخبر ذلك لتقييدها بالمؤمن مع أنه لا اختصاص به إلا من حيث ما ذكره. و في القوي عن مفضل بن عمر قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: من روى على مؤمن رواية يريد بها شينه و هدم مروته ليسقطه عن أعين الناس أخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان فلا يقبله الشيطان - و تقدم الأخبار فيه. «و نهى أن ينفخ في طعام أو شراب» أي إذا كانا حارين بل يدعهما حتى يبردا و تقدم الأخبار في ذلك «أو ينفخ في موضع السجود» و تقدم «و الأرحبة» الأمكنة الواسعة كالميدان فإنها لا تخلو من شاغل للقلب فيها «و على ظهر الكعبة» أي في الفريضة كراهة أو حرمة كما في جوفها، و الأحوط‍ الترك إلا مع الضرورة «فليس من الله في شيء» من رحمته أو من ولايته، و لا يدل على الحرمة «فمن شاء بر» و عمل بما حلف عليه أو صدق «و من شاء فجر» و حنث أو كذب أي على أي الحالين عليه الكفارة بكل آية لأنه حلف بغير الله، و حمل على الاستحباب، و الاحتياط‍ ظاهر «لا و حياتك» لا زائدة لتأكيد القسم أو لنفي ما قاله المخاطب و النهي عن الحلف بغير الله للكراهة على الأشهر و تقدم الأخبار فيه و الاحتياط‍ ظاهر. «و نهى أن يقعد» أي يلبث على المشهور و أكثر الأخبار كذلك «و نهى عن التعري» أي كونه عريانا لا يكون عليه سراويل و لا قميص، بل ينبغي أن يكون لابسا ثوبا يستر عورته و إن كان بالليل و كان تحت اللحاف، و يمكن أن يكون اللحاف كافيا لعدم كونه عريانا «و يوم الشك» بقصد رمضان «و أيام التشريق» لمن كان بمنى حراما، و في غيره كراهة لما تقدم في الجميع. «و نهى عن البزاق» كراهة و لا يحرم ماء البئر بذلك لأنه إذا وقع فيه ما ينجسه و نزح منها المقدرات تصير طاهرا إجماعا و يجوز شرب مائها و إن كان الظاهر أنه لا ينزح النجاسة بتمامها، مع أنه لم يصل إلينا إلى الآن دليل يدل على حرمته. «و نهى عن الهجران» بترك الملاقاة و التكلم مع أخيه المؤمن، روى الكليني في الصحيح عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : لا هجرة فوق ثلاث . و في الحسن كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه و تمدد ثمَّ قال: فزت فرحم الله امرءا ألف بين وليين لنا يا معشر المؤمنين تألفوا و تعاطفوا. و في الموثق، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصرم (أي يقطع) ذوي قرابته ممن لا يعرف الحق قال: لا ينبغي له أن يصرمه. و في القوي، عن داود بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين عن الإسلام فلم يكن بينهما ولاية فأيهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب. و في وصية المفضل سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة و اللعنة و ربما استحق ذلك كلاهما فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا الظالم فما بال المظلوم؟ قال: لأنه لا يدعو أخاه إلى صلته و لا يتعامس (أي لا يتغافل) له عن كلامه سمعت أبي يقول: إذا تنازع اثنان فعال أي جار أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه حتى يقول لصاحبه أي أخي أنا الظالم حتى يقطع الهجران بينه و بين صاحبه فإن الله تبارك و تعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم و في القوي كالصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر (أو تهاجر) المسلمان فإذا تلاقيا اصطكت ركبتاه و تخلعت أوصاله و نادى يا ويله، ما لقي من الثبور «و نهى عن بيع الذهب بالذهب» زيادة فإنه ربا «إلا وزنا بوزن» أي لكن إذا كانا متساويين بالوزن فإنه يجوز و لا يكفي التساوي بالكيل فإن الذهب موزون و الاستثناء منقطع. «و نهى عن المدح» في عين الممدوح لما يلحقه من العجب بنفسه، و لعل ذلك فيما كان كذلك أو لم يكن أهلا لما يقول لاشتماله على الكذب و إلا فقد مدحوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمة عليهم السلام و ما أنكر، بل روي الأخبار في مدح حسان بالمدح «و قال: احثوا» أي ارموا «التراب على وجوه المداحين» كأنه كناية عن الخيبة، و عمل بعضهم بظاهره و أول بعضهم بأن المراد به أن يكون الصلة بمنزلة التراب و هذا تأويل الشعراء. «و قال عليه السلام: من تولى خصومة ظالم» أي توكل من جانبه بالدعوى مع علمه بأنه ظالم فيها فحينئذ يكون من أعوان الظلمة و قال الله تعالى: اُحْشُرُوا اَلَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْوٰاجَهُمْ أي أعوانهم و تقدم الأخبار فيه «و قال: من مدح سلطانا جائرا» على جوره أو الأعم «أو تخفف» و تواضع «و تضعضع» أي خضع و ذل «له طمعا فيه» لأن يصل إليه منه مال أو جاه أو غيرهما «و قال صلى الله عليه و آله و سلم» استشهادا « وَ لاٰ تَرْكَنُوا » أي لا تميلوا أدنى الميل. و روى المصنف في الصحيح، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صونوا دينكم بالورع و قووه بالتقية و الاستغناء بالله عن طلب الحوائج من السلطان و اعلموا أنه أيما مؤمن خضع لصاحب سلطان أو من يخالفه على دينه طلبا لما في يده أخمله الله و مقته عليه فإن هو غلب على شيء من دنياه و صار في يديه منه شيء نزع الله البركة منه و لم يأجره على شيء ينفقه في حج و لا عمرة و لا عتق . «و قال صلى الله عليه و آله و سلم من ولي» و في الأمالي (من دل) و هو الصواب و لعله من النساخ و على الأصل أي من ولي ولاية من جائر ظلما «كان قرين هامان في جهنم» فإنه كان واليا من جانب فرعون، و الحق أن المشابهة من حيث الدلالة فإنه روي أنه كلما أراد فرعون أن يسلم لموسى عليه السلام كان هامان يصيح و يمنعه من ذلك. و في عقاب الأعمال في الخبر الطويل الذي يذكر فيه مناهي النبي صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته الأخيرة بهذا الترتيب) من تولى خصومة ظالم أو أعانه عليها نزل به ملك الموت بالبشرى بلعنة الله و نار جهنم خالدا فيها و بئس المصير، و من خف لسلطان جائر لحاجة كان قرينه في النار، و من دل سلطانا على الجور قرن مع هامان و كان هو و السلطان من أشد أهل النار عذابا . و روى المصنف تلك الخطبة بإسناده إلى ابن عباس و أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و ما سيجيء في هذا الخبر مشتركان فيه بحسب المعنى و أكثر الألفاظ‍. و روي في الموثق كالصحيح عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إذا كان يوم القيمة نادى مناد أين الظلمة و أعوان الظلمة و من لاق لهم دواة أو ربط‍ كيسا أو مدهم مدة فلم فاحشروهم معهم . و قال صلى الله عليه و آله و سلم: ما اقترب عبد من سلطان إلا تباعد من الله و لا كثر ماله إلا اشتد حسابه و لا كثر تبعه إلا كثرت شياطينه . و قال صلى الله عليه و آله إياكم و أبواب السلطان و حواشيها فإن أقربكم من أبواب السلطان و حواشيها أبعدكم من الله عز و جل، و من آثر السلطان على الله أذهب الله عنه بالورع و جعله حيرانا . و في الصحيح، عن الكاهلي، عن أبي عبد الله عليه السلام، من سود اسمه في ديوان ولد فلان (أي عباس) حشره الله يوم القيمة خنزيرا . و عن الأصبغ عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أيما وال احتجب عن حوائج الناس احتجب الله عنه يوم القيمة و عن حوائجه و إن أخذ هدية كان غلولا و إن أخذ الرشوة فهو مشرك . «و من بنى (إلى قوله) من الأرض السابعة» أي طبقتها السابعة إلى الأولى أي حمله الدار و ما حاذاها من الأرض إلى السابعة - و قال الله تعالى: تِلْكَ اَلدّٰارُ اَلْآخِرَةُ نَجْعَلُهٰا لِلَّذِينَ لاٰ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاٰ فَسٰاداً وَ اَلْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ و قال تعالى: فَبِئْسَ مَثْوَى اَلْمُتَكَبِّرِينَ * و روى المصنف، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من صنع شيئا للمفاخرة حشره الله يوم القيمة أسود . و روى الكليني و المصنف في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيمة و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: شيخ زان، و ملك جبار، و مقل مختال. و في الحسن كالصحيح أو الصحيح، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: الكبر قد يكون في شرار الناس من كل جنس، و الكبر رداء الله (أي مختص به تعالى) فمن نازع الله عز و جل رداءه لم يزده الله إلا سفالا، إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مر في بعض طرق المدينة و سوداء تلقط‍ السرقين فقيل لها تنحي عن طريق رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالت إن الطريق لمعرض فهم بها بعض القوم أن يتناولها فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: دعوها فإنها جبارة. و في الموثق كالصحيح، عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام العز رداء الله، و الكبر إزاره، فمن تناول شيئا منه أكبه الله في جهنم. و في الموثق كالصحيح. عن أبان، عن حكيم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أدنى الإلحاد؟ قال: إن الكبر أدناه. و في القوي كالصحيح، عن معمر بن عطاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: الكبر رداء الله و المتكبر ينازع الله رداءه. و في القوي عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر رداء الله فمن نازع الله شيئا من ذلك أكبه الله في النار. و في القوي كالصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام قالا: لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر. و في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر قال: فاسترجعت فقال ما لك تسترجع؟ قلت: لما سمعت منك فقال: ليس حيث تذهب إنما أعني الجحود إنما هو الجحود - أي إنكار الحق تكبرا. و في الموثق كالصحيح، عن عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكبر أن تغمص الناس (أي تستحقرهم) و تسفه الحق، و في الحسن كالصحيح عن عبد الأعلى بن أعين قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن أعظم الكبر غمص الخلق و سفه الحق، قال: قلت: و ما غمص الخلق و سفه الحق؟ قال يجهل الحق و يطعن على أهله، فمن فعل ذلك فقد نازع الله عز و جل رداءه. و في الموثق كالصحيح، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن في جهنم لواديا للمتكبرين يقال له سقر شكا إلى الله عز و جل شدة حره و سأله أن يأذن له أن يتنفس فتنفس فأحرق جهنم. و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد إلا و في رأسه حكمة و ملك يمسكها، فإذا تكبر قال له اتضع وضعك الله فلا يزال أعظم الناس في نفسه و أصغر الناس في أعين الناس، و إذا تواضع رفعها الله عز و جل ثمَّ قال له: انتعش نعشك الله فلا يزال أصغر الناس في نفسه و أرفع الناس في أعين الناس. و في القوي كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إننى آكل الطعام الطيب و أشم الريح الطيبة و أركب الدابة الفارهة و يتبعني الغلام فترى في هذا شيئا من التجبر؟ فلا أفعله فأطرق أبو عبد الله عليه السلام، ثمَّ قال إنما الجبار الملعون من غمص الناس و جهل الحق قال عمر: فقلت أما الحق فلا أجهله و الغمص لا أدري ما هو؟ قال من حقر الناس و تجبر عليهم فذلك الجبار. و في القوي عن داود بن فرقد عن أخيه قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن المتكبرين يجعلون. في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب. (و منه) التعصب روى المصنف في الصحيح عن هشام بن سالم و درست بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه - و رواه الكليني في الحسن كالصحيح، و في الصحيح عن ابن أبي يعفور، و الكليني في الحسن كالصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . و روى الكليني في القوي، عن الزهري قال سئل علي بن الحسين عليهما السلام عن العصبية فقال العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين و ليس من العصبية أن يحب الرجل قومه لكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم . و رؤيا في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من تعصب عصبه الله بعصابة من نار. و في القوي كالصحيح، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب و ذلك حين أسلم غضبا للنبي صلى الله عليه و آله و سلم في حديث السلا الذي ألقي على النبي صلى الله عليه و آله. و في الصحيح، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم و كان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية و الغضب فقال خلقتني من نار و خلقته من طين - إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. «و قال صلى الله عليه و آله من ظلم أجيره أجره» روى المصنف في الصحيح، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أكل من مال أخيه ظلما و لم يرده عليه أخذ جذوة من النار يوم القيمة . و في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حله لم يزل الله معرضا عنه ماقتا لأعماله التي يعملها من البر و الخير لا يثبتها في حسناته حتى يتوب و يرد المال الذي أخذه إلى صاحبه. و روى الكليني و المصنف في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ) قال: قنطرة على الصراط‍ لا يجوزها عبد بمظلمة . و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله جل و عز أوحى إلى نبي من الأنبياء في مملكة جبار من الجبابرة أن ائت هذا الجبار فقل له: إني لم أستعملك على سفك الدماء و اتخاذ الأموال و إنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فإني لم أدع ظلامتهم و إن كانوا كفارا. و في الصحيح و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيمة. و في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله بها في نفسه أو ما له، و أما الظلم الذي بينه و بين الله فإذا تاب غفر له. و في القوي كالصحيح، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام مبتدئا من ظلم سلط‍ الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه قال: قلت هو يظلم فيسلط‍ على عقبه أو عقب عقبه؟ فقال: إن الله عز و جل يقول وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا (مِنْ خَلْفِهِمْ) ذُرِّيَّةً ضِعٰافاً خٰافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللّٰهَ وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً . و في الصحيح، عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن العبد ليكون مظلوما فما يزال يدعو حتى يكون ظالما. و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عذر ظالما بظلمه سلط‍ الله عليه من يظلمه فإن دعا لم يستجب له و لم يأجره الله على ظلامته. و في الموثق عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما انتصر الله من ظالم إلا بظالم و ذلك قول الله عز و جل: وَ كَذٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضاً . و في الموثق كالصحيح عن أبي بصير قال: قال دخل رجلان على أبي عبد الله عليه السلام في مداراة بينهما و معاملة فلما أن سمع كلامهما قال: أما إنه ما ظفر أحد بخير، من ظفر بالظلم. أما إن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم، ثمَّ قال من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به. أما إنه إنما يحصد ابن آدم ما يزرع و ليس يحصد أحد من المر حلوا و لا من الحلو مرا فاصطلحا الرجلان قبل أن يقوما. و عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من ظلم أحدا ففاته فليستغفر الله له فإنه كفارة له. و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: العامل بالظلم، و المعين له و الراضي به شركاء ثلثتهم. و في الحسن كالصحيح، عن وهب بن عبد ربه، عن شيخ من النخع قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إني لم أزل واليا منذ زمن الحجاج إلى يومي هذا فهل لي من توبة؟ قال: فسكت ثمَّ أعدت عليه فقال: لا حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقه. و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أصبح لا ينوي ظلم أحد غفر الله له ذنب (أو ما أذنب) ذلك اليوم ما لم يسفك دما أو يأكل مال يتيم حراما. و عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أصبح لا يهم بظلم أحد غفر الله له ما اجترم. و في الموثق كالصحيح، عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله. و في الموثق كالصحيح، عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مظلمة أشد من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عونا إلا الله. و في القوي، عن سعد بن طريف (ظريف خ - ل) عن أبي جعفر عليه السلام قال: الظلم ثلاثة ظلم يغفره الله، و ظلم لا يغفره الله، و ظلم لا يدعه الله، فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك و أما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه و بين الله، و أما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد. و روى الكليني في القوي كالصحيح، عن ثوير بن أبي فاختة قال: سمعت علي بن الحسين عليهما السلام يحدث في مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السلام يحدث الناس قال إذا كان يوم القيمة بعث الله الناس من حفرهم غرلا (أي غير مختون) بهما جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور و تجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا فيزدحمون دونها فيمنعون من المضي فتشتد أنفاسهم و يكثر عرقهم و تضيق بهم أمورهم و يشتد ضجيجهم و ترتفع (ترفع - خ) أصواتهم قال: و هو أول هول من أهوال يوم القيمة. قال: فيشرف الجبار تبارك و تعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم يا معشر الخلائق أنصتوا و اسمعوا (استمعوا - خ) منادي الجبار قال: فتسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال فتنكسر أصواتهم عند ذلك و تخشع أبصارهم و تضطرب فرائصهم و تفزع قلوبهم و يرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداع قال: فعند ذلك يقول الكافر هذا يوم عسر. قال: فيشرف الجبار عز ذكره الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور، اليوم أحكم بينكم بعدلي و قسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه و لصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات و السيئات و أثيب على الهبات، و لا يجوز هذه العقبة (اليوم - خ) عندي ظالم و لأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها، و أثيبه عليها و آخذ له بها عند الحساب فتلازموا أيها الخلائق و اطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا و أنا شاهد لكم بها عليهم و كفى بالله (بي - خ) شهيدا. قال: فيتعارفون و يتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم و يكثر عرقهم و يشتد غمهم و يرفع (و يرتفع - خ ل) أصواتهم بضجيج شديد فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها. قال: و يطلع الله عز و جل على جهدهم فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم، يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك و تعالى و اسمعوا إن الله تبارك و تعالى يقول لكم: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا و إن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم و ضيق مسلكهم و تزاحمهم قال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه و يبقى بعضهم فيقولون يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها. قال: فينادي مناد من تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان؟ جنان الفردوس قال فيأمره الله عز و جل أن يطلع من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الأبنية و الخدم قال فيطلعه عليهم في حفافة القصر (أي جوانبه) الوصائف و الخدم، قال فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى: يا معشر الخلائق ارفعوا رؤوسكم فانظروا إلى هذا القصر قال: فيرفعون رؤوسهم فكلهم يتمناه، قال: فينادي مناد من عند الله تبارك و تعالى يا معشر الخلائق هذا لكل من عفا عن مؤمن، قال فيعفون كلهم إلا القليل. قال فيقول الله عز و جل: لا يجوز إلى جنتي اليوم ظالم و لا يجوز إلى ناري اليوم ظالم و لأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب أيها الخلائق استعدوا للحساب. قال: ثمَّ يخلي سبيلهم فينطلقون إلى العقبة يكرد (أي يطرد) بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصات، و الجبار تبارك و تعالى على العرش (أي عرش العظمة و الجلال) قد نشرت الدواوين و نصبت الموازين و أحضر النبيون و الشهداء و هم الأئمة يشهد كل إمام على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر الله عز و جل و دعاهم إلى سبيل الله. قال فقال له رجل من قريش: يا بن رسول الله إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة أي شيء يأخذ من الكافر و هو من أهل النار؟ قال فقال له علي بن الحسين عليهما السلام يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ماله على الكافر فيعذب الكافر بها مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من مظلمته. قال: فقال له القرشي فإذا كانت المظلمة للمسلم عند مسلم كيف تؤخذ مظلمته من المسلم؟ قال: يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم فتزاد على حسنات المظلوم - قال: فقال له القرشي فإن لم يكن للظالم حسنات؟ قال: إن لم يكن للظالم حسنات فإن للمظلوم سيئات يؤخذ من سيئات المظلوم فتزاد على سيئات الظالم . و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده . و في القوي كالصحيح، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من خاف القصاص كف عن ظلم الناس - و رواه عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أيضا. و في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول من أعان ظالما على مظلوم لم يزل الله عليه ساخطا حتى ينزع عن معونته. و في القوي عنه عليه السلام قال: إن الله تبارك و تعالى يقول و عزتي و جلالي لا أجيب دعوة مظلوم دعاني في مظلمة ظلم بها و لأحد عنده مثل تلك المظلمة. و في القوي كالصحيح عن ميسر عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن في جهنم لجبلا يقال له الصعداء و إن في الصعداء لواديا يقال له سقر، و إن في سقر لجبا يقال له هبهب كلما كشف غطاء ذلك الجب ضج أهل النار من حره و ذلك منازل الجبارين - روي الأخبار الثلاثة المصنف أيضا رضي الله عنهما . «و من تعلم القرآن ثمَّ نسيه» أي ترك العمل به أو تساهل حتى نسي حكمه أو لم يتعاهده حتى نسي لفظه و على الأخير يكون للمبالغة. و روى الكليني في الصحيح عن يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إنه أصابتني هموم و أشياء لم يبق شيء من الخير إلا و قد تفلت مني منه طائفة حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه قال: ففزع عند ذلك حين ذكرت القرآن ثمَّ قال: إن الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيمة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات فيقول: السلام عليك فيقول: و عليك السلام من أنت؟ فتقول أنا سورة كذا و كذا ضيعتني و تركتني أما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة ثمَّ أشار بإصبعه ثمَّ قال: عليكم بالقرآن فتعلموه فإن من الناس من يتعلم القرآن ليقال فلان قارئ، و منهم من يتعلمه فيطيب (أو فيطلب) به الصوت فيقال فلان حسن الصوت و ليس في ذلك خير. و منهم من يتعلمه فيقوم به في ليله و نهاره و لا يبالي من علم ذلك و من لم يعلمه .و في الموثق كالصحيح عن يعقوب الأحمر مثله معنى . و في الحسن كالصحيح و المصنف في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام من نسي سورة من القرآن مثلت له في صورة حسنة و درجة رفيعة في الجنة فإذا رآها قال: ما أنت؟ ما أحسنك ليتك لي فتقول: أ ما تعرفني؟ أنا سورة كذا و كذا و لو لم تنسني لرفعتك إلى هذا (المكان - خ عقاب). و في الموثق كالصحيح، عن يعقوب الأحمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن علي دينا كثيرا و قد دخلني ما كان (أو كاد) من القرآن يتفلت مني فقال أبو عبد الله عليه السلام: القرآن، القرآن إن الآية من القرآن و السورة لتجيء يوم القيمة حتى تصعد ألف درجة يعني في الجنة فتقول لو حفظتني لبلغت بك هاهنا. و في الموثق كالصحيح، عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن الرجل إذا كان يعلم السورة ثمَّ نسيها أو تركها و دخل الجنة أشرفت عليه من فوق في أحسن صورة فيقول: تعرفني؟ فيقول: لا، فتقول: أنا سورة كذا و كذا لم - تعمل بي و تركتني، أما و الله لو عملت بي لبلغت بك هذه الدرجة و أشارت بيدها إلى فوقها. و في القوي عن أبي كهمس القسم (الهيثم - خ) بن عبيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قرأ القرآن ثمَّ نسيه فرددت عليه ثلاثا أ عليه فيه حرج؟ قال: لا. «ألا و إنه إن مات على غير توبة حاجه يوم القيمة» أي يقول القرآن له: أ لم تعلم أني كتاب الله؟ و أ لم تعلم متى حرمة الخمر و شبهها؟ «فلا يزائله إلا مدحوضا» أي لا يزائله إلا بعد إتمام الحجة عليه و إبطال حجته يقال: دحضت حجته إذا بطلت «ألا و من زنى» سيجيء الأخبار في باب الزنا و ظاهره و ظاهر كثير من الأخبار أن عذاب القبر جسماني و لا بعد في ذلك، و يمكن حمله على الروحاني كما قال تعالى: اَلنّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا . «و نهى أن يطلع الرجل في بيت جاره» من مكان مرتفع أو غيره كما تقدم و سيجيء أيضا «و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من نظر إلى عورة أخيه المسلم» أي إلى خفاياه و عيوبه، و يمكن التعميم، و يؤيده ما في خبر ابن عباس، و من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة رجل أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار مع المنافقين الذين كانوا يتبعون عورات الناس في الدنيا و لا يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله و يبدي للناس عورته في الآخرة . «و قال صلى الله عليه و آله و سلم» و يدل على وجوب الرضا بما قسم له من الرزق، بل يجب الرضا عن الله تعالى على جميع الأحوال فإنه عليم حكيم لا يفعل إلا الأصلح، و الدنيا تمضى بأي حال تكون و هذه الفريضة من أعلى الفرائض ثوابا و أشدها على النفوس روى الكليني في الصحيح، عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال الله عز و جل: إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى و السعة و الصحة في البدن فأبلوهم بالغنى و السعة و صحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، و إن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة و المسكنة و السقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة و المسكنة و السقم فيصلح لهم أمر دينهم و أنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين و إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ وساده فيجتهد (فيتهجد - خ ل) لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني إليه و إبقاء (أي شفقة) عليه فينام حتى يصبح فيقوم و هو ماقت لنفسه زار عليها و لو أخلي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين و جاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك و هو يظن أنه يتقرب إلى فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو اجتهدوا و اتبعوا أنفسهم و أفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي و النعيم في جناتي و رفيع درجاتي بالعلى (درجات العلى - خ) في جواري و لكن برحمتي فليثقوا و إلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تداركهم، و مني (بالفتح) يبلغهم رضواني، و مغفرتي تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحيم و بذلك تسميت . و في الصحيح، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضاء الله عز و جل. و في الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال الصبر و الرضا عن الله عز و جل رأس طاعة الله و من صبر و رضي عن الله فيما قضى عليه فيما أحب أو كره لم يقض الله عز و جل له فيما أحب أو كره إلا ما هو خير له. و في القوي كالصحيح، عن صفوان الجمال عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه في رزقه و لا يتهمه في قضائه. و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقي الحسن بن علي عليهما السلام عبد الله بن جعفر فقال: يا عبد الله كيف يكون المؤمن مؤمنا و هو يسخط‍ قسمه و يحقر منزلته و الحاكم عليه الله و أنا الضامن لمن لم يهجس في قلبه إلا الرضا أن يدعو الله فيستجاب له. و في القوي عنه عليه السلام قال: قلت له بأي شيء يعلم المؤمن بأنه مؤمن؟ قال بالتسليم لله و الرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط‍. و في القوي، عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول شيء قد مضى لو كان غيره. و في الصحيح، عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام أن فيما أوحى الله عز و جل إلى موسى بن عمران يا موسى بن عمران ما خلقت خلقا أحب إلي من عبدي المؤمن فإني إنما ابتليته لما هو خير له و أعافيه لما هو خير له و أزوي عنه لما هو خير له و أنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي و ليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي إذا عمل برضائي و أطاع أمري. و في الصحيح، عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز و جل له قضاء إلا كان خيرا له و إن قرض بالمقاريض كان خيرا له و إن ملك مشارق الأرض و مغاربها كان خيرا له. و في القوي عن أبي جعفر عليه السلام قال: أحق خلق الله أن يسلم لما قضى الله، من عرف الله عز و جل و من رضي بالقضاء أتى عليه القضاء و عظم الله أجره، و من سخط‍ القضاء مضى عليه القضاء و أحبط‍ الله أجره. و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رأس طاعة الله، الصبر و الرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره و لا يرضى العبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره. و في الصحيح، عن عمرو بن نهيك بياع الهروي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال الله عز و جل عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلا جعلته خيرا له فليرض بقضائي و ليصبر على بلائي و ليشكر نعمائي اكتبه يا محمد بن الصديقين عندي. و في القوي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: الزهد عشرة أجزاء أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع، و أعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين، و أعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا. و اعلم أن الرضا عن الله مرتبة الصديقين و تكليف العوام به تكليف بما لا يطاق نعم يمكنهم أن لا يشكوا و لم يظهروا عدم الرضا فلهذا ورد الوعيد بذلك. «و نهى أن يختال الرجل في مشيته» أي لا تمشي مشي المتكبرين و لا يلبس لباسهم للفخر على الفقراء المؤمنين كما افتخر قارون و خسف به. و روى المصنف في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من مشى على الأرض اختيالا لعنته الأرض و من تحتها و من فوقها . و في القوي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ويل لمن يختال في الأرض يعارض جبار السماوات و الأرض - و تقدم الأخبار في ذم التكبر «خسف الله به من شفير جهنم» أي إذا أدخل القبر خسف بجسده إلى طرف جهنم أو بروحه قال الله تعالى: وَ لاٰ تَمْشِ فِي اَلْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ اَلْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ اَلْجِبٰالَ طُولاً `كُلُّ ذٰلِكَ كٰانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً و كفى بكبر الشيطان و لعنه في ذم الكبرياء لأولي الألباب. «و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من ظلم امرأة مهرها» بأن تطلب المهر و لم يؤده مع القدرة و هو داخل في ظلم الأموال، و تقدم الأخبار مع خصوص الأخبار الواردة فيه «و إنه عند الله زان» لا عندنا « إِنَّ اَلْعَهْدَ كٰانَ مَسْؤُلاً » يمكن أن يكون المراد أنه نزلت هذه الآية في المهر أو أنه بعمومها شامل له و هو أظهر. «و نهى عن كتمان الشهادة و قال من كتمها أطعمه الله لحمه» أي يأكل لحم نفسه «على رؤوس الخلائق» أي هم ينظرون إليه و يعرفونه به - و في حديث ابن عباس و يدخل النار و هو يلوك لسانه أي يمضغه، و يمكن أن يكون المراد بإطعام اللحم لحم اللسان و روى المشايخ الثلاثة في الصحيح، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال شاهد الزور لا يزول قدماه حتى يجب له النار . و في الحسن كالصحيح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من كتم شهادة أو شهد بها ليهدر بها دم امرئ مسلم أو ليزوي مال امرئ مسلم أتى يوم القيمة و لوجهه ظلمة مد البصر و في وجهه كدوح تعرفه الخلائق باسمه و نسبه، و من شهد شهادة حق ليحيي بها حق امرئ مسلم أتى يوم القيمة، و لوجهه نور مد البصر تعرفه الخلائق باسمه و نسبه ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام: ألا ترى الله يقول: و أقيموا الشهادة لله . «و قال صلى الله عليه و آله و سلم: من آذى جاره» مؤمنا كان أو كافرا قريبا كان أو بعيدا فإن للجوار حقا فإن كان مسلما ذا رحم فإن له ثلاثة حقوق و إن لم يكن ذا رحم فله حقا و إن كان كافرا فله حق الجوار. و روى الكليني في الصحيح. عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: حسن الجوار يعمر الديار و ينسئ (أي يؤخر) في الأعمار - أي يزيدها. و في القوي كالصحيح عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاءت فاطمة عليها السلام تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، بعض أمرها فأعطاها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كربة (أي قطعة) من سعف النخل و في النهاية، الكرب بالتحريك أصل السعف و قيل ما يبقى في أصوله و النخلة بعد القطع كالمراقي انتهى و قال: تعلمي ما فيها فإذا فيها، من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يؤذي جاره و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت. و في القوي، عن عبد صالح عليه السلام قال: ليس حسن الجوار كف الأذى، و لكن حسن الجوار صبرك على الأذى. و في القوي، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن من آمن جاره بوائقه قلت: و ما بوائقه؟ قال: ظلمه (و غشمه) بمعناه (أو غشه) خلاف النصح. و في القوي، عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: و البيت غاص بأهله (أي ممتلئ) اعلموا أنه ليس منا من لم بحسن مجاورة من جاوره. و في الموثق، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قرأت في كتاب علي عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كتب بين المهاجرين و الأنصار و من لحق بهم من أهل يثرب: إن الجار كالنفس غير مضار و لا إثم. و الظاهر أن المراد بالجار هنا من أجرته، و يمكن التعميم بأن يشمل المجاور أيضا و المضار اسم مفعول أي لا يضاره أحد و لا يصير أحد به آثما (أو) لا يضره أحد و هو أيضا لا يضر أحدا فيكون آثما، و لعل الأخير أظهر .و في القوي كالصحيح، عن عكرمة قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له لي: جار يؤذيني فقال: ارحمه فقلت لا رحمه الله فصرف وجهه عني قال: فكرهت أن أدعه فقال: ارحمه فقلت: لا رحمه الله فصرف وجهه عني فكرهت أن أدعه فقلت: يفعل بي كذا و يؤذيني فقال: أ رأيت إن كاشفته انتصفت منه فقلت بلى أربى عليه (أي أزيد) فقال: إن ذا ممن يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فإذا رأى نعمة على أحد فكان له أهل جعل بلائه عليهم و إن لم يكن له أهل جعله على خادمه و إن لم يكن له خادم أسهر ليله و أغاظ‍ نهاره. إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتاه رجل من الأنصار فقال: إني اشتريت دارا في بني فلان و إن أقرب جيراني مني من لا أرجو خيره و لا آمن شره قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عليا عليه السلام، و سلمان و أبا ذر و نسيت آخر و أظنه المقداد، أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لا يأمن جاره بوائقه فنادوا بها ثلاثا ثمَّ أومأ بيده إلى كل أربعين دارا، من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله. و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حسن الجوار يزيد في الرزق. و في القوي عنه عليه السلام قال: حسن الجوار زيادة في الأعمار و عمارة الديار. و في القوي عنه عليه السلام قال: حسن الجوار يعمر الديار و يزيد في الأعمار و في الموثق عن سدير عن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فشكى إليه أذى جاره فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: اصبر ثمَّ أتاه ثانية فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اصبر ثمَّ عاد إليه فشكاه ثالثة فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم للرجل الذي شكا: إذا كان عند رواح الناس إلى الجمعة فأخرج متاعك إلى الطريق حتى يراه من يروح إلى الجمعة فإذا سألوك فأخبرهم قال ففعل فأتاه جاره المؤذي له، فقال له رد متاعك و لك الله على أن لا أعوده و في القوي عن الكاهلي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن يعقوب عليه السلام لما ذهب منه بنيامين نادى يا رب: أ ما ترحمني؟ أذهبت عيني و أذهبت ابني فأوحى الله تبارك و تعالى: لو أمتهما لأحييتهما لك حتى أجمع بينك و بينهما، و لكن تذكر الشاة التي ذبحتها و شويتها و أكلتها و فلان و فلان إلى جانبك صائم لم تنلهم منها شيئا؟. و في رواية أخرى قال: فكان بعد ذلك يعقوب عليه السلام ينادي مناديه (أو ليعقوب عليه السلام مناديا ينادي) كل غداة من منزله على فرسخ: ألا من أراد الغداء فليأت إلى يعقوب عليه السلام، و إذا أمسى نادى: ألا من أراد العشاء فليأت إلى يعقوب عليه السلام. و في الموثق كالصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من القواصم الفواقر التي تقصم الظهر جار السوء، إن رأى حسنة أخفاها، و إن رأى سيئة أفشاها. و في القوي، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) أعوذ بالله من جار السوء في دار إقامة (أو أقام) تراك عيناه و يرعاك قلبه إن رآك بخير ساءه و إن رآك بشر سره. و في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي جعفر عليه السلام قال: حد الجوار أربعون دارا من كل جانب، من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن شماله . و في القوي كالصحيح، عن عمرو بن عكرمة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: كل أربعين دارا جيران، من بين يديه، و من خلفه و عن يمينه، و عن شماله. «ألا و من استخف بفقير مسلم» روى الكليني و المصنف رضي الله تعالى عنهما في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استذل مؤمنا أو احتقره لقلة ذات يده، و لفقره شهره الله يوم القيمة على رؤوس الخلائق . و تقدم الأخبار الصحيحة في أن إهانة المؤمن حرب مع الله تعالى، مع أن الفقر زين المؤمن فإذا حقره لفقره فقد حقر ما عظم الله و عظم المال الذي حقره الله تعالى. و روى الكليني في الحسن كالصحيح عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام: الفقر أزين للمؤمن من العذار على خد الفرس . و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة أمر الله تبارك و تعالى مناديا ينادي بين يديه: أين الفقراء؟ فيقوم عنق من الناس كثير فيقول عبادي؟ فيقولون: لبيك ربنا فيقول: إني لم أفقركم لهوان بكم على، و لكن إنما اخترتكم لمثل هذا اليوم تصفحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفا لم يصنعه إلا في فكافوه بالجنة. و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة قام عنق من الناس حتى يأتوا باب الجنة في ضربوا باب الجنة فيقال لهم من أنتم فيقولون: نحن الفقراء فيقال لهم: أ قبل الحساب؟ فيقولون ما أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه فيقول الله عز و جل: صدقوا ادخلوا الجنة. و في القوي كالصحيح، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا ثمَّ قال: سأضرب لك مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر فنظر في إحداهما و لم ير فيها شيئا فقال: أسربوها و نظر في الأخرى فإذا هي موقورة (أو موقرة) فقال: احبسوها. و في القوي كالصحيح عن سعد أن قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المصائب منح من الله و الفقر مخزون عند الله. و عنه عليه السلام قال: كلما ازداد العبد إيمانا ازداد ضيقا في معيشته. و عنه عليه السلام قال: لو لا إلحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها. و عنه عليه السلام قال: ما أعطي عبد من الدنيا إلا اعتبارا و لا زوي عنه إلا اختيارا. و عنه عليه السلام قال: ليس لمصاص شيعتنا (أي خلصهم) في دولة الباطل إلا القوت شرقوا إن شئتم أو غربوا لن ترزقوا إلا القوت. و في القوي كالصحيح عن سعد أن قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز و جل يلتفت يوم القيمة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم فيقول: و عزتي و جلالي ما ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم على و لترون ما أصنع بكم اليوم فمن زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده فأدخلوه الجنة قال: فيقول رجل منهم: يا رب إن أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء و لبسوا الثياب اللينة و أكلوا الطعام و سكنوا الدور و ركبوا المشهور من الدواب فأعطني مثل ما أعطيتهم فيقول تبارك و تعالى: لك و لكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفا. و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نقي الثوب فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فجاء رجل معسر دون الثوب فجلس إلى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: أ خفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا قال فخفت أن يمسه من غناك شيء؟ قال: لا قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال يا رسول الله: إن لي قرينا يزين لي كل قبيح و يقبح لي كل حسن، و قد جعلت له نصف مالي فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم للمعسر: أتقبل؟ قال: لا فقال له الرجل: و لم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلت . و في القوي عنه عليه السلام قال في مناجاة موسى عليه السلام: يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغني مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته. و عن السكوني قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: طوبى للمساكين الصبر (أو بالصبر) و هم الذين يرون ملكوت السماوات و الأرض. و قال صلى الله عليه و آله و سلم: يا معشر المساكين طيبوا نفسا و أعطوا الله، الرضا من قلوبكم يثبكم الله عز و جل على فقركم فإن لم تفعلوا فلا ثواب لكم. و في القوي كالصحيح، عن مبارك (غلام شعيب - خ كا) قال: سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول: إن الله عز و جل يقول: إني لم أغن الغني لكرامة به على و لم الفقر الفقير لهوان به على، و هو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء و لو لا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة. و في القوي كالصحيح، عن إسحاق بن عمار و المفضل بن عمر قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام مياسير شيعتنا أمناؤنا على محاويجهم فاحفظونا فيهم يحفظكم الله. و في القوي كالصحيح، عن سعيد بن المسيب قال، سألت علي بن الحسين عليهما السلام عن قول الله عز و جل: (وَ لَوْ لاٰ أَنْ يَكُونَ اَلنّٰاسُ أُمَّةً وٰاحِدَةً) قال: عنى بذلك أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم( لَجَعَلْنٰا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ و لو فعل الله ذلك بأمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم لحزن المؤمنون و غمهم ذلك و لم يناكحوهم و لم يوارثوهم - إلى غير ذلك من الأخبار التي لا تحصى. «و قال صلى الله عليه و آله و سلم من أكرم فقيرا» كما في الأمالي و خبر ابن عباس (أو فقيها) كما في بعض النسخ و لعله تصحيف. «و قال صلى الله عليه و آله و سلم من عرضت له فاحشة» روى الكليني في الصحيح، عن داود بن كثير الرقي عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل: (وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ) قال: من علم أن الله عز و جل يراه و يسمع ما يقوله و يفعله من خير و شرف يحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى و في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كل عن باكية يوم القيمة غير ثلاث، عين سهرت في سبيل الله، و عين فاضت من خشية الله، و عين غضت عن محارم الله . و في الحسن كالصحيح، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: (وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً) قال: أما و الله إن كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي، و لكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه . و في الحسن كالصحيح عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا ثمَّ قال: لا أعني سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و إن كان منه، و لكن ذكر الله عند ما أحل و حرم فإن كان طاعة عمل بها و إن كان معصية تركها. و عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من ترك معصية الله مخافة الله تبارك و تعالى أرضاه الله يوم القيمة. «ألا و من عرض عليه دينا و آخرة» (أو دنياه و آخرته) أي كان بحيث لم يجتمع الدنيا و الآخرة أو كان يجتمع لكنه اختار إحداهما و ترك الأخرى، «و من ملأ عينه من حرام» بأن ينظر إلى من يحرم عليه عمدا أو ما يحرم عليه كالعورة المحرمة كما تقدم و سيجيء. «و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله أن يمنع أحد الماعون جاره» قال الله تعالى: (اَلَّذِينَ هُمْ يُرٰاؤُنَ `وَ يَمْنَعُونَ اَلْمٰاعُونَ) ، و هو كل ما يكون معونة للجار من عارية القدر و أمثاله و الخمير و النار و ما يتعارف عاريته و تقدم حق الجار و هذا منه «و وكله» أي تركه «مع نفسه» و لا يوفقه. و روى المصنف في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه و هو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه الله يوم القيمة مسودا وجهه، مزرقة عيناه، مغلولة يداه إلى عنقه. فقيل هذا الخائن الذين خان الله عز و جل و رسوله ثمَّ يؤمر به إلى النار . و يحمل على المبالغة أو إذا كان عنده من ماله كما رواه، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا يونس من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيمة خمسمائة عام على رجليه حتى يسيل من عرقه أو دية، و ينادي مناد من عند الله هذا الظالم الذي حبس عن أخيه حقه قال: فيوبخ أربعين عاما ثمَّ يؤمر به إلى النار . و عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن حبس مؤمنا عن ماله و هو محتاج إليه لم يذق و الله من طعام الجنة و لا يشرب من الرحيق المختوم «و قال صلى الله عليه و آله أيما امرأة آذت زوجها بلسانها» و إن كانت صادقة مثل أن تقول: إنك بخيل أو ليس لك رجولية أو أنت دني النسب أو الحسب و تقدم الأخبار في ذم شرارهن و مدح خيارهن و وجوب طاعة أزواجهن في النكاح «لم يقبل الله منها صرفا» أي منعا لنفسها عن المعاصي أو توبة غيرها أو نافلة «و لا عدلا» أي إتيانها بالفرائض أو الفدية أو فريضة «و حملت على جياد الخيل في سبيل الله» أي بذلت الخيل العتيق لرجل مع الزاد ليجاهد في سبيل الله بدلها «ألا و من لطم خد مسلم» قد تقدم أخبار الظلم و سيجيء. «و من بات و في قلبه غش» أي كان معه بالمكر و الخديعة أو لا يكون طالبا لخيره، و تقدم أخبار الغش، و أن من غشنا فليس منا. و روى الكليني و المصنف في الصحيح، عن أبي حفص الأعشى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من سعى في حاجة أخيه المؤمن فلم ينصحه فقد خان الله و رسوله . و في الموثق كالصحيح بسندين عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما مؤمن مشى في حاجة أخيه فلم يناصحه فقد خان الله و رسوله. و في القوي كالصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهده فقد خان الله و رسوله و المؤمنين (أي الأئمة المعصومين عليهم السلام) كما قاله عليه السلام . و في القوي، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي سلبه الله عز و جل رأيه. «و نهى عن الغيبة» قد تقدم الأخبار «بطل صومه» أي ثوابه و يشعر به قوله تعالى: وَ لاٰ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً «و نقض وضوؤه» أي كما له كما تقدم، و الاحتياط‍ ظاهر و إن لم يقل به أحد «مات مستحلا» أي إذا كان مستحلا أو كالمستحل فإنه لو كان يحرمه لما فعله كما تقدم و روى المصنف في القوي عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع الله بينهما في الجنة أبدا، و من اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما و كان المغتاب في النار خالدا فيها و بئس المصير. و في القوي، عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: اجتنب الغيبة فإنها إدام كلاب النار ثمَّ قال عليه السلام يا نوف كذب من زعم أنه ولد من حلال و هو يأكل لحوم الناس بالغيبة الخبر. و في الصحيح، عن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال في أخيه المؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو ممن قال الله عز و جل: (إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ . و في الصحيح، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال: بئس العبد يكون ذا وجهين و ذا لسانين، يطري أخاه شاهدا و يأكله غائبا إن أعطي حسده و إن ابتلي خذله . و في القوي عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الجلوس في المسجد انتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث، قيل يا رسول الله: ما الأحداث (يحدث - خ)؟ قال الاغتياب و في القوي، عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الصائم في عبادة الله و إن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما «و قال من كظم غيظا» قال الله تعالى: وَ اَلْكٰاظِمِينَ اَلْغَيْظَ‍ وَ اَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ . و روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم أي لا أذل نفسي بالدنيا (أو) ذل النفس لله أحب إلي من النعم الحمر التي هي أحب أموال العرب، و حينئذ يكون الباء للمقابلة و لعله أظهر بقرينة قوله)(و ما تجرعت جرعة أحب إلي من جرعة غيظ‍ لا أكافئ بها صاحبها . و في الصحيح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم الجرعة الغيظ‍ لمن صبر عليها فإن عظيم الأجر لمن عظيم البلاء و ما أحب الله قوما إلا ابتلاهم. و في الصحيح، عن عمار بن مروان، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: اصبر على أعداء النعم فإنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه. و في الحسن كالصحيح عن معاذ بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اصبروا إلخ. و في القوم كالصحيح، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال اصبر إلخ ثمَّ قال: يا زيد إن الله اصطفى الإسلام و اختاره فأحسنوا صحبته بالسخاء و حسن الخلق. و في الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله: ما من جرعة يتجرعها العبد أحب إلى الله من جرعة غيظ‍ يتجرعها عند ترددها (أو عبد يرددها) في قلبه إما بصير أو حلم. و في القوي كالصحيح، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم. و ما تجرعت من جرعة أحب إلي من جرعة غيظ‍ لا أكافئ بها صاحبها. و في القوي كالصحيح عن الوصافي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من كظم غيظا و هو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا و إيمانا يوم القيمة. و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من عبد كظم غيظا إلا زاده الله عز و جل عزا في الدنيا و الآخرة و قد قال الله عز و جل: (وَ اَلْكٰاظِمِينَ اَلْغَيْظَ‍ وَ اَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ) و أثابه الله مكان غيظه ذلك. و في القوي عنه عليه السلام قال: من كظم غيظا و لو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه يوم القيمة رضاه. و في القوي كالصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال لي أبي: يا بني ما من شيء أقر لعين أبيك من جرعة غيظ‍ عاقبتها صبر و ما يسرني أن لي بذل نفسي حمر النعم أي إن لم أكظم أصير ذليلا بالسفاهة من الأعداء على احتمال آخر. و في القوي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كظم الغيظ‍ عن العدو في دولاتهم تقية حزم لمن أخذ به و تحرز عن التعرض للبلاء في الدنيا، و معاندة الأعداء في دولاتهم و مماظتهم (أي منازعتهم) في غير تقية ترك أمر الله فجاملوا الناس يسمي (أي يعلى) ذلك لكم عندهم و لا تعادوهم فتحملوهم على رقابكم فتذلوا. و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته أ لا أخبركم بخير خلائق الدنيا و الآخرة؟ العفو عمن ظلمك، و تصل من قطعك، و الإحسان إلى من أساء إليك و إعطاء من حرمك . و روى المصنف، عن عبد الرزاق قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء عليه و هو يتوضأ للصلاة فسقط‍ الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه فرفع علي بن الحسين عليهما السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إن الله عز و جل يقول (وَ اَلْكٰاظِمِينَ اَلْغَيْظَ‍) فقال لها: قد كظمت غيظي قالت (وَ اَلْعٰافِينَ عَنِ اَلنّٰاسِ) قال لها: قد عفا الله عنك قالت (وَ اَللّٰهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ) قال: اذهبي فأنت حرة. «ألا و من تطول» أي أحسن و تفضل برد الغيبة بأن يزجر القائل و يمنعه عنها أو يذكر محملا حسنا و إن كان بعيدا لما ينسبه إليه، و تقدم حسنة أبي الورد و غيرها بل هو من لوازم الإيمان. «و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن الخيانة» قد تقدم الأخبار في ذلك في باب التجارة، و روى الكليني، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ثلاث من كن فيه كان منافقا و إن صام و صلى و زعم أنه مسلم، من إذا ائتمن خان، و إذا حدث كذب و إذا وعد أخلف، إن الله عز و جل قال في كتابه إِنَّ اَللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ اَلْخٰائِنِينَ ،و قال: إن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. و في قوله عز و جل: وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتٰابِ إِسْمٰاعِيلَ إِنَّهُ كٰانَ صٰادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كٰانَ رَسُولاً نَبِيًّا و أقول: قال الله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ `كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اَللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لاٰ تَفْعَلُونَ . و في الحسن كالصحيح، عن حسن بن عطية، عن يزيد الصائغ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل على هذا الأمر إن حدث كذب، و إن وعد أخلف و إن ائتمن خان ما منزلته؟ قال: هي أدنى المنازل من الكفر و ليس بكافر. «و قال صلى الله عليه و آله و سلم من شهد شهادة زور» أي كذبا و باطلا، قد تقدم الأخبار في ذلك و في شراء الخيانة و حبس الحق. «ألا و من سمع فاحشة» قد تقدم الآية و الأخبار فيه و روى المصنف في الصحيح، عن منصور بن حازم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من أذاع فاحشة كان كمبتدئها، و من عير مؤمنا بشيء لم يمت حتى يركبه . و في القوي، عن محمد بن فضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك الرجل من إخواني يبلغني عنه الشيء الذي أكره له فأسأله عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات قال: فقال لي: يا محمد كذب سمعك و بصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك فصدقه و كذبهم و لا يذيعن عليه شيئا يشينه و تهدم به مروته فتكون من الذين قال الله عز و جل: إِنَّ اَلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اَلْفٰاحِشَةُ فِي اَلَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي اَلدُّنْيٰا وَ اَلْآخِرَةِ . و روى الكليني في الصحيح، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول يحشر العبد يوم القيمة و ما ندى دما (أي لم يصب منه) فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك فيقال له: هذا سهمك من دم فلان فيقول: يا رب إنك لتعلم أنك قبضتني و ما سفكت دما فيقول: بلى سمعت من فلان رواية كذا و كذا فرويتها عليه فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها و هذا سهمك من دمه . و في الموثق كالصحيح، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ يَقْتُلُونَ اَلْأَنْبِيٰاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟فقال: و الله ما قتلوهم بأسيافهم و لكن أذاعوا سرهم و أفشوا عليهم فقتلوا - إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة. «و من احتاج إليه أخوه المؤمن في قرض» روى الكليني و المصنف في الحسن، عن إسماعيل بن عمار الصيرفي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: المؤمن رحمة على المؤمن؟ قال: نعم قلت: و كيف ذلك؟ قال: أيما مؤمن أتى أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله ساقها إليه و سببها له، فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها، و إن رده عن حاجته و هو يقدر على قضائها فإنما رد عن نفسه رحمة من الله عز و جل ساقها إليه و سببها له و ذخر الله عز و جل تلك الرحمة إلى يوم القيمة حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها إن شاء صرفها إلى نفسه و إن شاء صرفها إلى غيره - يا إسماعيل فإذا كان يوم القيمة هو الحاكم في رحمة من الله قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها؟ قلت: لا أظن يصرفها عن نفسه قال: لا تظن و لكن استيقن فإنه لن يردها عن نفسه - يا إسماعيل من أتى أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له سلط‍ الله عليه شجاعا ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيمة مغفورا له أو معذبا . و في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: من أتاه أخوه المؤمن في حاجة فإنما هي رحمة من الله تبارك و تعالى ساقها إليه فإن قبل ذلك فقد وصله بولايتنا و هو موصول بولاية الله و إن رده عن حاجته و هو يقدر على قضائها سلط‍ الله عليه شجاعا من نار ينهشه في قبره إلى يوم القيمة مغفورا أو معذبا فإن عذره الطالب كان أسوء حالا . «ألا و من أكرم أخاه المسلم» روى الكليني في الصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنما أكرم الله عز و جل . و في الموثق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة كتب الله عز و جل له عشر حسنات، و من تبسم في وجه أخيه كانت له حسنة. و في القوي، عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من قال لأخيه مرحبا كتب الله له مرحبا إلى يوم القيمة - أي يوسع عليه في دنياه و آخرته. و في القوي عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها و فرج عنه كربته لم يزل في ظل الله الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك. و في القوي، عن جميل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: إن مما خص الله عز و جل به المؤمن أن يعرقه بر إخوانه و إن قل و ليس البر بالكثرة و ذلك أن الله عز و جل يقول: في كتابه وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ ثمَّ قال: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ ،و من عرفه الله بذلك أحبه و من أحبه الله تبارك و تعالى وفاه أجره يوم القيمة بغير حساب، ثمَّ قال: يا جميل ارو هذا الحديث لإخوانك فإنه لإخوانك ترغيب في البر. و يدل ظاهرا على حجية خبر الواحد، و من إكرامه المحبة، و التسليم، و الزيارة و المصافحة، و المعانقة، و إدخال السرور في قلبه و قضاء حوائجه و ضيافته و أمثالها. روى الكليني في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب في الله و أبغض في الله و أعطى في الله (أو لله في الثلاثة) فهو ممن كمل إيمانه . و في الصحيح عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله و يبغض في الله و يأتي في الله و يمنع في الله. و في الصحيح عن صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما التقى مؤمنان قط‍ إلا كان أفضلهما أشد حبا لصاحبه. و في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إذا جمع الله الأولين و الآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقولون: أين المتحابون في الله؟ قال: فيقوم عنق (أي طائفة) من الناس؟ فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب قال: فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله قال: فيقولون و أي شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: إنا نحب في الله و نبغض في الله قال فيقولون: فنعم أجر العاملين. و في الحسن كالصحيح، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحب و البغض أ من الإيمان هو؟ فقال: و هل الإيمان إلا الحب و البغض! ثمَّ تلا هذه الآية حبب إليكم الإيمان و زينه في قلوبكم و كره إليكم الكفر و الفسوق و العصيان أولئك هم الراشدون، و روي أن المراد بالإيمان علي عليه السلام و بالثلاثة الثلاثة - و ذكر الفاضل الدواني . في الرباعيات و شرحه أن الإسلام محمد صلى الله عليه و آله و سلم و الإيمان علي عليه السلام و صححه بالزبر و البينات بأن زبر الإسلام مائة و اثنان و ثلاثون و بينات محمد صلى الله عليه و آله و سلم كذلك و زبر الإيمان مائة و اثنان و بينات علي عليه السلام كذلك، و مناسبة الثلاثة مع الثلث بينة لا يحتاج إلى البيان. و في القوي كالصحيح، عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان ألا و من أحب في الله و أبغض في الله و أعطى في الله و منع في الله فهو من أصفياء الله . و في القوي عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل من لم يحب على الدين و لم يبغض على الدين فلا دين له . و في الصحيح، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، و أرواحهما من روح واحدة، و إن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها . و في الصحيح و الموثق كالصحيح، عن علي بن عقبة. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن أخو المؤمن، عينه و دليله، لا يخونه و لا يظلمه و لا يغشه و لا يعده عدة فيخلفه. و في الصحيح، عن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر عليه السلام فقلت جعلت فداك ربما حزنت عن غير مصيبة تصيبني أوامر ينزل بي حتى يعرف ذلك أهلي في وجهي و صديقي، فقال: نعم يا جابر إن الله عز و جل خلق المؤمنين من طينة الجنان و أجرى فيهم من روح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمه فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن، حزنت هذه لأنها منها .و في الصحيح المعز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يخونه و يحق على المؤمنين الاجتهاد في التواصل و التعاون على التعاطف و المواساة لأهل الحاجة و تعاطف بعضهم على بعض حتى يكونوا كما أمركم الله عز و جل رحماء بينكم متراحمين مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . و في الصحيح، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا و ابن أبي يعفور و عبد الله بن طلحة فقال ابتدأ منه يا بن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: ست خصال من كن فيه كان بين يدي الله عز و جل عن يمين الله فقال ابن أبي يعفور: و ما هن جعلت فداك؟ قال: يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لا عز أهله و يكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله، و يناصحه الولاية فبكى ابن أبي يعفور و قال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: يا بن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه ففرح لفرحه إن هو فرح و حزن لحزنه إن هو حزن و إن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه و إلا دعا الله له ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام ثلاث لكم و ثلاث لنا، إن تعرفوا فضلنا و إن تطأوا عقبنا، و إن تنتظروا عاقبتنا فمن كان هكذا كان بين يدي الله عز و جل فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم. و أما الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم فقال ابن أبي يعفور: و ما لهم لا يرون و هم عن يمين الله؟ فقال: يا بن أبي يعفور: إنهم محجوبون بنور الله أ ما بلغك الحديث؟ إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يقول: إن لله خلقا عن يمين العرش بين يدي الله و عن يمين الله، وجوههم أبيض من الثلج و أضوء من الشمس الضاحية يسأل السائل: ما هؤلاء فيقال: هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله. و في الحسن كالصحيح، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حق المسلم على المسلم أن لا يشبع و يجوع أخوه، و لا يروى و يعطش أخوه، و لا يكتسي و يعرى أخوه، فما أعظم حق المسلم على أخيه المسلم و قال: أحب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك و إذا احتجت فسله و إن سألك فأعطه لا تمله خيرا (مشتق من الملال) و لا يمله لك كن له ظهيرا فإنه لك ظهير (أو ظهرا فيهما) إذا غاب فاحفظه في غيبته. و إذا شهد فزره و أجله و أكرمه فإنه منك و أنت منه فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (تسأل سميحته - خ)(أي تدفع حقده) و إن أصابه خير فاحمد الله و إن ابتلي فاعضده و إن تمحل له (أي وقع في شدة) فأعنه و إذا قال الرجل لأخيه أف انقطع ما بينهما من الولاية و إذا قال الرجل لأخيه أنت عدوي كفر أحدهما فإذا اتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث (أي يذاب) الملح في الماء و قال: بلغني أنه قال: إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، و قال إن المؤمن ولي الله يعينه و يصنع له و لا يقول عليه إلا الحق و لا يخاف غيره . و في الصحيح عن مرازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حق المؤمن . و في الموثق كالصحيح بسندين، عن علي بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: للمسلم على أخيه المسلم من الحق أن يسلم عليه إذا لقيه، و يعوده إذا مرض و ينصح له إذا غاب، و يسمته إذا عطس، و يجيبه إذا دعا. و يتبعه إذا مات إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في معناها. و في الصحيح، عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما زار مسلم أخاه المسلم في الله و لله إلا ناداه الله عز و جل أيها الزائر طبت و طابت لك الجنة و في الصحيح، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله عز و جل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة، رجل حكم على نفسه بالحق، و رجل زار أخاه المؤمن في الله، و رجل آثر أخاه المؤمن في الله. و في الصحيح، عن يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زار أخاه في جانب المصر ابتغاء وجه الله فهو زوره (أي زائر الله) و حق على الله أن يكرم زوره. و في الصحيح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من زار أخاه في بيته قال الله عز و جل له: أنت ضيفي و زائري علي قراك (أي ضيافتك) و قد أوجبت لك الجنة بحبك إياه. و في الصحيح، عن ابن مسكان، عن خيثمة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام أودعه فقال: يا خيثمة أبلغ من ترى من موالينا السلام و أوصهم بتقوى الله العظيم و أن يعود غنيهم على فقيرهم و قويهم على ضعيفهم، و أن يشهد حيهم جنازة ميتهم، و أن يتلاقوا في بيوتهم فإن لقيا بعضهم بعضا حياة لأمرنا رحم الله امرءا أحيا أمرنا، يا خيثمة أبلغ موالينا أنا لا نغني عنهم من الله شيئا إلا بعمل و أنهم لن ينالوا ولايتنا إلا بالورع، و أن أشد الناس حسرة يوم القيمة، من وصف عدلا ثمَّ خالفه إلى غيره. و في الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة قال: سمعت العبد الصالح عليه السلام يقول: من زار أخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله و تنجز ما وعده الله عز و جل وكل الله عز و جل به سبعين ألف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود إليه ينادونه: ألا طبت و طابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلا. و في الموثق كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من زار أخاه لله لا لغيره التماس و عد الله و تنجز ما عند الله و كل الله به سبعين ألف ملك ينادونه: ألا طبت و طابت لك الجنة. و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام مثله معنى. إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، و يظهر منها أن الأعمال بالنيات و أنه لا ينافي الإخلاص قصد الثواب و إن أمكن أن يكون المراد به القرب المعنوي لكنه أيضا مناف للإخلاص الكامل، بل هو أن لا يرى نفسه و لا غيره. و في الصحيح، عن رفاعة قال: سمعته يقول: مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة . و في الصحيح، عن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل الله بوجهه عليهما و تحاتت الذنوب عن وجوههما حتى يفترقا. و في الحسن كالصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول إن الله عز و جل لا يوصف و كيف يوصف و قال في كتابه: و ما قدروا الله حق قدره فلا يوصف بقدر (أو بقدرة) إلا كان أعظم من ذلك و إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لا يوصف و كيف يوصف عبد احتجب الله عز و جل بسبع (أي بسبع حجب) من الجلال، و الكبرياء، و العظمة و العز و البهاء، و الجبروت، و القدرة، و جعل طاعته في الأرض كطاعته فقال: ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و من أطاع هذا فقد أطاعني، و من عصاه فقد عصاني و فوض إليه (أي بقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ ) و إنا لا نوصف و كيف يوصف قوم يرفع الله عنهم الرجس (و هو الشك) و المؤمن لا يوصف، و كيف يوصف و إن المؤمن ليلقى أخاه فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما و الذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق عن الشجر. و في الموثق عن أبي عبيدة قال: كنت زميل أبي جعفر عليه السلام و كنت أبدأ بالركوب ثمَّ يركب هو فإذا استوينا سلم و ساءل مسائله رجل لا عهد له بصاحبه و صافح قال و كان إذا نزل نزل قبلي فإذا استويت أنا و هو على الأرض سلم و ساءل مسائله من لا عهد له بصاحبه، فقلت: يا بن رسول الله إنك لتفعل شيئا ما يفعله من قبلنا و إن فعل مرة فكثير فقال: أ ما علمت ما في المصافحة، أن المؤمنين تلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فما تزال الذنوب تتحات عنهما كما يتحات الورق من الشجر و الله ينظر إليهما حتى يفترقا. و في الموثق كالصحيح، عن أبي خالد القماط‍، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا و تصافحا أدخل الله يده (أي رحمته) بين أيديهما فصافح أشدهما حبا لصاحبه. و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أقبل الله عز و جل عليهما بوجهه و تساقطت عنهما الذنوب كما يتساقط‍ الورق عن الشجر. و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة قال: زاملت أبا جعفر عليه السلام فحططنا الرجل ثمَّ مشى قليلا ثمَّ جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة فقلت: جعلت فداك أو ما كنت معك في المحمل؟ فقال: أ ما علمت أن المؤمن إذا جال جولة ثمَّ أخذ بيد أخيه نظر الله إليهما بوجهه فلم يزل مقبلا عليهما و يقول للذنوب تحات عنهما فتتحات يا با حمزة كما يتحات الورق عن الشجر، و في القوي كالصحيح، عن أبي عبيدة مثله معنى. و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن حد المصافحة قال: دور نخلة. و عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إذا التقيتم فتلاقوا بالتسلم و التصافح و إذا تفرقتم فتفرقوا بالاستغفار و في الحسن كالصحيح، عن مالك الجهني قال: قال أبو جعفر عليه السلام: يا مالك أنتم شيعتنا أ لا ترى أنك تفرط‍ في أمرنا أنه لا تقدر على صفة الله، فكما لا تقدر على صفة الله كذلك لا تقدر على صفتنا و كما لا تقدر على صفتنا كذلك لا تقدر على صفة المؤمن إن المؤمن ليلقى المؤمن فيصافحه فلا يزال الله ينظر إليهما، و الذنوب تتحات عن وجوههما كما يتحات الورق من الشجر حتى يفترقا فكيف تقدر على صفة من هو كذلك. و في القوي، عن إسحاق بن عمار قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فنظر إلى بوجه قاطب (أي عبوس) فقلت له: ما الذي غيرك لي؟ قال: الذي غيرك لإخوانك بلغني يا إسحاق أنك أقعدت ببابك بوابا يرد عنك فقراء الشيعة فقلت: جعلت فداك إني خفت الشهرة فقال: أ فلا خفت البلية؟ أو ما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله عز و جل الرحمة عليهما فكانت تسعة و تسعين لا شدهما حبا لصاحبه فإذا تواقفا غمرتهما الرحمة و إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا و قد ستر الله عليهما، فقلت: أ ليس الله عز و جل يقول مٰا يَلْفِظُ‍ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟فقال: يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع و يرى. و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما صافح رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم رجلا قط‍ فنزع يده حتى يكون هو الذي ينزع يده منه - إلى غير ذلك من الأخبار. و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمنين إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة فإذا التزما لا يريد أن بذلك إلا وجه الله و لا يريد أن غرضا من أغراض الدنيا قيل لهما مغفورا لكما فاستأنفا فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض: تنحوا عنهما فإن لهما سرا و قد ستر الله عليهما قال إسحاق: فقلت: جعلت فداك فلا يكتب عليهما لفظهما، و قد قال الله عز و جل: مٰا يَلْفِظُ‍ مِنْ قَوْلٍ إِلاّٰ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ قال: فتنفس أبو عبد الله عليه السلام الصعداء (بالضم أي طويلا) ثمَّ بكى حتى أخضلت (أو أخضبت) دموعه لحيته و قال: يا إسحاق إن الله تبارك و تعالى إنما أمر الملائكة أن يعتزل المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما و إنه و إن كانت الملائكة لا تكتب لفظهما و لا تعرف كلامهما فإنه يعرفه و يحفظه عليهما عالم السر و أخفى (أو و الخفي) . و عن أبي جعفر أو أبي عبد الله عليهما السلام قال: أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفا بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة و محيت عنه سيئة، و رفعت له درجة فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا و تصافحا و تعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثمَّ باهى بهما الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي تزاورا و تحابا في، حق علي أن لا أعذبهما بالنار بعد ذا الموقف فإذا انصرف شيعه ملائكة بعدد نفسه و خطاه و كلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا و بوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب و إن كان المزور يعرف من حق الزائر ما عرفه الزائر من حق المزور كان له مثل أجره. و في الموثق كالصحيح، عن ميسر. عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: أ تخلون و تتحدثون و تقولون ما شئتم؟ فقلت: أي و الله إنا لنخلو و نتحدث و نقول ما شئنا (أي اللعن على الأعادي و أخبار السر) فقال: أما و الله لوددت أني معكم في بعض تلك المواطن، أما و الله إني لأحب ريحكم و أرواحكم و إنكم على دين الله و دين ملائكته فأعينوا بورع و اجتهاد . و في الموثق كالصحيح، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول شيعتنا، الرحماء بينهم، الذين إذا خلوا ذكروا الله، إنا إذا ذكرنا ذكر الله و إذا ذكر عدونا ذكر الشيطان. و في القوي، عن يزيد بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تزاوروا فإن زيارتكم إحياء لقلوبكم و ذكر لأحاديثنا، و أحاديثنا تعطف بعضكم على بعض فإن أخذتم بها رشدتم و نجوتم و إن تركتموها ضللتم و هلكتم فخذوا بها و إنا بنجاتكم زعيم. و في القوي كالصحيح، عن أبي المعزى قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شيء أنكى (أي أجرح و أقتل) لا بليس و جنوده من زيارة الإخوان في الله بعضهم لبعض قال: و إن المؤمنين يلتقيان فيذكر أن الله ثمَّ يذكر أن فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة لحم إلا تخدد (أي نقص و زال) حتى إن روحه لتستغيث من شدة ما يجد من الألم فتحس ملائكة السماء و خزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا. و في القوي، عن عباد بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني مررت بقاص يقص و يقول هذا المجلس الذي لا يشقي به جليس قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: هيهات هيهات أخطأت أستاههم (أي أدبارهم) الحفرة (أي غلطوا) إن لله سياحين سوى الكرام الكاتبين فإذا مروا بقوم يذكرون محمدا و آل محمد فقالوا: قفوا قد أصبتم حاجتكم فيجلسون فيتفقهون معهم فإذا قاموا عادوا مرضاهم و شهدوا جنائزهم و تعاهدوا غائبهم فذلك المجلس الذي لا يشقي به جليس. و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن من الملائكة الذين في السماء ليطلعون إلى الواحد و الاثنين و الثلاثة و هم يذكرون فضل آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم قال: فتقول: أ ما ترون إلى هؤلاء فيقتلهم و كثرة عدوهم يصفون فضل آل محمد قال: فتقول الطائفة الأخرى من الملائكة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم. و في الصحيح (على المشهور و الظاهر) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مجالسة أهل الدين شرف الدنيا و الآخرة . و في القوي، عن مسعر بن كدام قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لمجلس أجلسه إلى من أثق به أوثق في نفسي من عمل سنة . و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إن الله عز و جل يقول: تذاكر العلم بين عبادي مما يحيى عليه القلوب الميتة إذا هم انتهوا فيه إلى أمري . و في القوي عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: تذاكروا، و تلاقوا، و تحدثوا فإن الحديث جلاء القلوب، إن القلوب لترين كما يرين السيف جلائها الحديث و في القوي كالصحيح، عن منصور الصيقل قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: تذاكر العلم دراسة، و الدراسة صلاة حسنة - أي مثلها في الثواب. و في القوي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: رحم الله عبدا أحيا أمرنا قال: قلت: و ما إحياؤها قال: أن يذاكر به أهل الدين و الورع. و في الصحيح، عن يونس رفعه قال: قال لقمان لابنه: يا بني اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما يذكرون الله جل و عز فاجلس معهم فإن تكن عالما نفعك علمك و إن تكن جاهلا علموك و لعل الله أن يظلهم برحمته (أو برحمة) فتعمك معهم، و إذا رأيت قوما لا يذكرون الله فلا تجلس معهم فإن تكن عالما لم ينفعك علمك و إن كنت جاهلا يزيدوك جهلا و لعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمك معهم . و في الموثق كالصحيح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: محادثة العلماء على المزابل خير من محادثة الجاهل على الزرابي. و في القوي عن الفضل بن أبي قرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قالت الحواريون لعيسى يا روح الله من نجالس؟ قال: من يذكركم الله رؤيته و يزيد في علمكم منطقه و يرغبكم في الآخرة عمله. و في الصحيح، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من سر مؤمنا فقد سرني و من سرني فقد سر الله . و في القوي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن فيما ناجى الله به عبده موسى عليه السلام قال: إن لي عبادا أبيحهم جنتي و أحكمهم فيها قال: يا رب و من هؤلاء الذين تبيحهم جنتك و تحكمهم فيها؟ قال: من أدخل على مؤمن سرورا ثمَّ قال: إن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به فهرب منه إلى دار الشرك فأظله و أرفقه و أضافه فلما حضره الموت أوحى الله عز و جل إليه: و عزتي و جلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها و لكنها محرمة على من مات بي مشركا، و لكن يا نار، هيديه (أي حركيه) و أزعجيه و لا تؤذيه و يؤتى برزقه طرفي النهار، قلت: من الجنة؟ قال: من حيث شاء الله. و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أوحى الله عز و جل إلى داود: إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي فقال داود: يا رب و ما تلك الحسنة؟ قال: يدخل على عبدي المؤمن سرورا و لو بتمرة قال داود يا رب حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه منك. و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من أحب الأعمال إلى الله عز و جل، إدخال السرور على المؤمن، إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه. و في الحسن كالصحيح، عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في حديث طويل: إذا بعث المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيمة قال له المثال: لا تفزع و لا تحزن و أبشر بالسرور و الكرامة من الله عز و جل حتى يقف بين يدي الله عز و جل فيحاسبه حسابا يسيرا و يأمر به إلى الجنة، و المثال أمامه فيقول له المؤمن يرحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري و ما زلت تبشرني بالسرور و الكرامة من الله حتى رأيت ذلك فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا خلقني الله عز و جل منه لأبشرك. و في الموثق عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام، و في القوي كالصحيح، عن الحكم بن مسكين عن أبي عبد الله عليه السلام ما يقرب منه. و في الصحيح، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أحب الأعمال إلى الله عز و جل سرور تدخله على مؤمن تطرد عنه جوعته أو تكشف عنه كربته. و في القوي كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليه السلام فقرأ هذه الآية: و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و إثما مبينا - قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: فما ثواب من أدخل عليه السرور؟ فقلت: جعلت فداك عشر حسنات فقال: أي و الله و ألف ألف حسنة. و في القوي كالصحيح، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا مفضل اسمع ما أقول لك و اعلم أنه الحق و افعله و أخبر به علية إخوانك قلت: جعلت فداك و ما علية إخواني؟ قال: الراغبون في قضاء حوائج إخوانهم قال: ثمَّ قال: و من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله عز و جل له يوم القيمة مائة ألف حاجة أولها الجنة، و من ذلك أن يدخل قرابته و معارفه و إخوانه الجنة بعد أن لا يكونوا نصابا و كان المفضل إذا سأل الحاجة أخا من إخوانه قال له: أ ما تشتهي أن تكون من علية الإخوان؟ . و في الحسن كالصحيح، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله عز و جل خلق خلقا من خلقا انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة فإن استطعت أن تكون منهم فكن، ثمَّ قال لنا و الله رب نعبده لا نشرك به شيئا. و في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة و خير من حملان ألف فرس في سبيل الله. و في القوي كالصحيح عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لقضاء حاجة امرئ مؤمن أحب إلى من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف. و في الصحيح، عن بكير بن محمد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله تبارك و تعالى على ثوابك و لا ارضى لك بدون الجنة - و الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى. و في الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: إن لله عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيمة، و من أدخل على مؤمن سرورا فرح الله قلبه يوم القيمة . و في الموثق كالصحيح، عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم طلب وجه الله كتب الله عز و جل له ألف ألف حسنة يغفر فيها لأقاربه و جيرانه و إخوانه و معارفه، و من صنع إليه معروفا في الدنيا فإذا كان يوم القيمة قيل له: ادخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفا في الدنيا فأخرجه بإذن الله تعالى إلا أن يكون ناصبيا. و في الموثق كالصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام قال الله عز و جل: الخلق عيالي فأحبهم إلى ألطفهم بهم و أسعاهم في حوائجهم. و في الصحيح، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان (أي العطشان) عند جهده فنفس كربته و أعانه على نجاح حاجته كتب الله عز و جل له بذلك ثنتين و سبعين رحمة من الله يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته و يدخر له إحدى و سبعين رحمة لأفزاع يوم القيمة و أهواله . و في الحسن كالصحيح، عن مسمع أبي سيار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الآخرة و خرج من قبره و هو ثلج الفؤاد، و من أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، و من سقاه شربة سقاه الله من الرحيق المختوم. و في الصحيح، عن ذريح قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أيما مؤمن نفس عن مؤمن كربة و هو معسر يسر الله له حوائجه في الدنيا و الآخرة قال: و من ستر على مؤمن عورة يخافها ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا و الآخرة قال: و الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه فانتفعوا بالعظة و ارغبوا في الخير. و في الحسن كالصحيح، عن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من أطعم أخاه في الله كان له من الأجر مثل من أطعم فئاما من الناس قلت: و ما الفئام قال: مائة ألف من الناس . و في الصحيح، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال أكلة يأكلها أخي المسلم عندي أحب إلي من أن أعتق رقبة. و في الحسن كالصحيح، عن سدير الصيرفي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام ما منعك أن تعتق كل يوم نسمة؟ قلت لا يحتمل مالي ذلك قال: تطعم كل يوم مسلما فقلت: موسرا أو معسرا قال: فقال إن الموسر قد يشتهي الطعام. و في القوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لإطعام مؤمن أحب إلي من عتق عشر رقاب و عشر حجج قال: قلت عشر رقاب و عشر حجج؟ قال: فقال: ينصر، إن لم تطعموه مات أو تذلونه فيأتي إلى ناصب فيسأله، و الموت خير من مسألة ناصب، يا نصر، من أحيا مؤمنا فكأنما أحيا الناس جميعا فإن لم تطعموه فقد أمتموه و إن أطعمتموه فقد أحييتموه. و في الصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم من كسى أحدا من فقراء المسلمين ثوبا من عري أو أعانه بشيء مما يقويه على معيشته و كل الله عز و جل به سبعين ألف ملك من الملائكة يستغفرون لكل ذنب عمله إلى أن ينفخ في الصور . و في القوي عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن المؤمن ليتحف أخاه التحفة قلت: و أي شيء التحفة؟ قال: من مجلس و متكإ و طعام و كسوة و سلام فيتطاول الجنة مكافاة له و يوحي الله عز و جل إليها: إني قد حرمت طعامك على أهل الدنيا إلا على نبي أو وصي نبي فإذا كان يوم القيمة أوحى الله عز و جل إليها أن كافئ أوليائي بتحفهم فتخرج منها و صفاء و وصائف معهم أطباق مغطاة بمناديل من لؤلؤ فإذا نظروا إلى جهنم و هو لها، و إلى الجنة و ما فيها طارت عقولهم و امتنعوا أن يأكلوا فينادي مناد من تحت العرش إن الله عز و جل قد حرم جهنم على من أكل من طعام جنته فيمد القوم أيديهم فيأكلون . و في القوي، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة . و في الصحيح، عن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه . و في الصحيح، عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد و المغيب . و في الصحيح عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة . و في الموثق كالصحيح بسندين عن فضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر قول الله عز و جل في كتابه وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا اَلنّٰاسَ جَمِيعاً ؟قال من حرق أو غرق، قلت: فمن أخرجها من ضلال إلى هدى؟ قال ذاك تأويلها الأعظم إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في كل باب. و إنما أخرجت بعضها تزيينا للكتاب و تنبيها لأولي الألباب، و الله الموفق للصواب. «و نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يؤم الرجل قوما إلا بإذنهم» إذا كان في مسجد يجتمعون فيه للصلاة فيستحب أن يكون الإمام ممن يرتضيه المأمومون و أما إذا كان في بيته أو مثله فالاختيار إليهم إن شاءوا اقتدوا و إلا فلا هذا إذا كان عدم رضي المأمومين لنقص فيه أما إذا كان لزيادة زهده و ورعه و نهيه عن المنكرات فالظاهر أنه ليس لرضاهم مدخل. و يمكن أن يكون ذلك إشارة إلى ما سيوجد بعده صلى الله عليه و آله و سلم من نصبهم أئمة الجور كما ورد في صحاحهم أنه صلى الله عليه و آله و سلم قال لأبي ذر يا با ذر إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة فصل الصلاة لوقتها فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة و إلا كنت قد أحرزت صلاتك - رواه مسلم بسبع طرق عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم . فانظر أيها اللبيب أنه من كان من الأمراء بعده صلى الله عليه و آله و سلم غير الثلاثة الذين أدرك أبو ذر أزمنتهم؟ ،و مات رضي الله عنه بالربذة في زمان ثالث الأشقياء بظلمه كما هو متواتر ألا لعنة الله عليهم أجمعين و من رضي بفعالهم. «و قال صلى الله عليه و آله و سلم من مشى إلى ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه» ليزوره لصلة الرحم - و اعلم أن صلة الرحم شامل للوالدين و غيرهما لكن الأكثر تسمية صلتهما بالبر، و الظاهر من الآيات و الأخبار وجوب صلة الرحم، و لكن قدرها غير معلوم و الاحتياط‍ ظاهر، و كذا يظهر منهما إطلاق الرحم على البعيد، و لا شك أن الناس كلهم من آدم و حواء عليهما السلام، ثمَّ بعدهما من ذرية نوح عليه السلام و أطلق على اليهود أنهم قطعوا رحم النبي صلى الله عليه و آله و سلم مع أنهما لم يجتمعا إلا في إبراهيم عليه السلام. و المشهور بين الأصحاب أن القرابة هم المعروفون بها، و الاحتياط‍ ظاهر - و المتعارف بين العرب إن بني خالد رحم مع اجتماعهم غالبا في الأب العشرين فصاعدا. روى الكليني في الصحيح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أوصى الشاهد من أمتي و الغائب منهم، و من في أصلاب الرجال و أرحام النساء إلى يوم القيمة أن يصل الرحم و إن كانت منه على مسيرة سنة و إن ذلك من الدين . و في الصحيح عن البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صل رحمك و لو بشربة من ماء و أفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها و صلة الرحم منسأة (أي مؤخره) في الأجل محببة (أو محبة) في الأهل. و في الصحيح، عن عبد الصمد بن بشير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: صلة الرحم تهون الحساب يوم القيمة و هي منسأة في العمر و تقي مصارع السوء، و صدقة الليل تطفئ غضب الرب. و في الصحيح، عن داود بن فرقد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام إني أحب أن يعلم الله أني قد أذللت رقبتي في رحمي و أني لأبادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عني. و في الصحيح، عن صفوان الجمال قال: وقع بين أبي عبد الله عليه السلام و بين عبد الله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء (أي الغوغاء) بينهم و اجتمع الناس فافترقا عشيتهما بذلك و غدوت في حاجة، فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على باب عبد الله بن الحسن و هو يقول للجارية قولي لأبي محمد يخرج قال فخرج فقال يا أبا عبد الله ما بكربك؟ قال: إني تلوت آية في كتاب الله عز و جل البارحة فأقلقتني فقال: و ما هي؟ قال: قول الله عز و جل: (اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اَللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ اَلْحِسٰابِ) فقال: صدقت لكأني لم أقرء هذه الآية في كتاب الله قط‍ فاعتنقا و بكيا. و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لي ابن عم أصله فيقطعني حتى لقد هممت لقطيعته إياي أن أقطعه قال: إنك إن وصلته و قطعك وصلكما الله جميعا و إن قطعته و قطعك قطعكما الله. و في الحسن كالصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله جل ذكره (وَ اِتَّقُوا اَللّٰهَ اَلَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحٰامَ إِنَّ اَللّٰهَ كٰانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) قال فقال: هي أرحام الناس إن الله عز و جل أمر بصلتها و عظمها ألا ترى أنه جعلها منه - أي قرنه مع نفسه فكأنه منه تعالى. و في الحسن كالصحيح، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن الرحم معلقة يوم القيمة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني و في الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل قال: نزلت في رحم آل محمد عليهم السلام و قد تكون في قرابتك، ثمَّ قال: فلا تكونن من يقول للشيء إنه في شيء واحد - أي خصوص سبب النزول لا يخصص عموم اللفظ‍. و في الحسن كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن صلة الرحم تزكي الأعمال و تنمي الأموال و تيسر الحساب و تدفع البلوى و تزيد في الرزق. و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن صلة الرحم و البر يهونان الحساب و يعصمان من الذنوب فصلوا أرحامكم و بروا بإخوانكم و لو بحسن السلام و رد الجواب. و في الموثق عن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: حافتا الصراط‍ يوم القيمة، الرحم و الأمانة فإذا مر الوصول للرحم المؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة و إذا مر الخائن للأمانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل و تكفأ به الصراط‍ في النار . و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلا صلة الرحم حتى إن الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة و يكون أجله ثلاث و ثلاثين سنة فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله ثلاثين سنة و يجعل أجله إلى ثلاث سنين. و في القوي كالصحيح، عن الوشاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام مثله. و في الموثق كالصحيح، عن يحيى (و كأنه الحلبي) عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام لم يرغب المرء عن عشيرته و إن كان ذا مال و ولد و عن مودتهم و كرامتهم و دفاعهم بأيديهم و ألسنتهم هم أشد الناس حيطة من ورائه و أعطفهم عليه و المهم لشعثه (أي أجمعهم لتفرقة) إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور و من يقبض يده من عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و تقبض عنه منهم أيدي كثيرة و من يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودة و من بسط‍ يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه و يضاعف له في آخرته و لسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله و يورثه لا يزدادن أحدكم كبرا و عظما في نفسه و نأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال و لا يزدادن أحدكم في أخيه زهدا و لا منه بعدا إذا لم ير منه مروة و كان معوزا (أي مقلا) في المال لا يغفل أحدكم عن القرابة لها الخصاصة (أي الفقر) أن يسدها بما لا ينفعه إن أمسكه و لا يضره إن استهلكه - فتدبر في هذا الخبر فإنه مشتمل على حكم جمة. و في الموثق كالصحيح عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اَللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ قال: قرابتك. و في الموثق كالصحيح عن إسحاق بن عمار قال: بلغني عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله أهل بيتي أبوا إلا توثبا على و قطعية لي و شتيمة فأرفضهم؟ قال إذا يرفضكم الله جميعا قال: فكيف أصنع؟ قال: تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من الله عليهم ظهير. و في القوي، كالصحيح، عن محمد بن عبد الله قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام يكون الرجل يصل رحمه فيكون قد بقي من عمره ثلاث سنين فيصيرها الله ثلاثين سنة و يفعل الله ما يشاء. و في القوي، عن أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: صلة الأرحام تزكي الأعمال و تنمي الأموال و ترفع البلوى (أو البلاء) و تيسر الحساب و تنسئ في الأجل و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: صلة الرحم تحسن الخلق، و تسمح الكف، و تطيب النفس، و تزيد في الرزق، و تنسئ في الأجل. و في القوي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول: إن الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، و اقطع من قطعني و هي رحم آل محمد و هو قول الله عز و جل اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اَللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و رحم كل ذي رحم. و في القوي كالصحيح، عن يونس بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أول ناطق من الجوارح يوم القيمة، الرحم تقول: يا رب من وصلني في الدنيا فصل اليوم ما بينك و بينه، و من قطعني في الدنيا فاقطع اليوم ما بينك و بينه - و في القوي كالصحيح: عن الجهم بن حميد قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام يكون لي القرابة على غير أمري (أي على خلاف الحق) أ لهم علي حق؟ قال: نعم، حق الرحم لا يقطعه شيء و إذا كانوا على أمرك كان لهم حقان حق الرحم و حق الإسلام. و في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار . و في الصحيح عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: في كتاب علي عليه السلام ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبدا حتى يرى وبالهن، البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة يبارز الله بها و إن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم، و أن القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمي أموالهم و يثرون، و أن اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع عن أهلها و ينقل الرحم و إن نقل الرحم انقطاع النسل. و في الحسن كالصحيح، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في حديث: ألا إن في التباغض الحالقة لا أعني حالقة الشعر و لكن حالقة الدين. و في القوي عن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: اتقوا الحالقة فإنها تميت الرجال، قلت و ما الحالقة؟ قال قطيعة الرحم. و في القوي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء فقام إليه عبد الله ابن الكواء اليشكري فقال يا أمير المؤمنين أ و تكون ذنوب تعجل الفناء؟ قال: و تلك قطعية الرحم إن أهل البيت ليجتمعون و يتواسون و هم فجرة فيرزقهم الله عز و جل و أن أهل البيت ليفترقون و يقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله و هم أتقياء - إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة في معناها. و في الصحيح عن أبي ولاد الحناط‍ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل: (وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً) * ما هذا الإحسان؟ قال: الإحسان أن تحسن صحبتهما و أن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه و إن كانا مستغنين أ ليس يقول الله عز و جل: لَنْ تَنٰالُوا اَلْبِرَّ حَتّٰى تُنْفِقُوا مِمّٰا تُحِبُّونَ ؟قال: ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام و أما قول الله (إِمّٰا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمٰا أَوْ كِلاٰهُمٰا فَلاٰ تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لاٰ تَنْهَرْهُمٰا) قال: إن أضجراك فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما إن ضرباك قال: (وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلاً كَرِيماً) قال: إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك منك قول كريم قال: (وَ اِخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ اَلذُّلِّ مِنَ اَلرَّحْمَةِ) قال: لا تملئ عينيك من النظر إليهما إلا برحمة و رقة و لا ترفع صوتك فوق أصواتهما و لا يدك فوق أيديهما و لا تقدم قد أمهما . و في الصحيح، عن جابر قال: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله عليه السلام إن لي أبوين مخالفين فقال: برهما كما تبر المسلمين ممن يتولانا. و في الصحيح، عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحق؟ قال: ادع لهما و تصدق عنهما، و إن كان حيين لا يعرفان الحق فدارهما فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: إن الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق (أو بالعقوبة). و في الحسن كالصحيح، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال يا رسول الله: من أبر؟ قال: أمك قال ثمَّ من؟ قال أمك قال: ثمَّ من؟ قال: أمك قال؟ ثمَّ من؟ قال: أباك. و في القوي عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال - و أنا عنده لعبد الواحد الأنصاري - في بر الوالدين في قول الله عز و جل: وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً * فظننا أنها الآية التي في بني إسرائيل، وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلاّٰ تَعْبُدُوا إِلاّٰ إِيّٰاهُ (أي إلى آخره) فلما كان بعد سألته فقال هي التي في لقمان؟، وَ وَصَّيْنَا اَلْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ لِتُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاٰ تُطِعْهُمٰا (أي إلى آخره من قوله تعالى: وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي اَلدُّنْيٰا مَعْرُوفاً )فقال إن ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما و حقهما على كل حال (وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) فقال: لا بل يأمر بصلتهما و إن جاهداه على الشرك، ما زاد حقهما إلا عظما. ففي هذا الخبر إشكال من حيث الزيادة و النقصان من الرواة (أما) في قول الله وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً * (فالظاهر) أن الذي قاله عليه السلام الآية التي في لقمان و هو يوهم أنه عليه السلام قرأ آية بني إسرائيل أو نقل بالمعنى، و الآية التي في بني إسرائيل تقدم تفسيرها منه عليه السلام، فبعده سأله عليه السلام أن الآية التي قرأتم أمس كانت آية بني إسرائيل؟ فقال عليه السلام: بل آية لقمان لأن المبالغة التي وقعت فيها أشد و آكد من التي في بني إسرائيل و قرأ الآية مع التتمة و أسقط‍ الراوي أو قرأ بعضها و اعتمد في البقية على حفظ‍ الراوي. و مضمون هذه الآية أنه إن جاهداك على الشرك فَلاٰ تُطِعْهُمٰا وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي اَلدُّنْيٰا مَعْرُوفاً ،بالنفقة و الكسوة و المسكن و خدمتهما و غيرها مما يجب لهما إذا كانا مسلمين إلا المحبة القلبية فإنه يجب بغضهما كما قال الله تعالى: لاٰ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ إلخ فقال عليه السلام: إن ذلك أعظم أن تكون مأمورا بصلتهما أو آمرا غيرك بها على جميع الأحوال حتى حال شركهما، و حتى حال أمرهما بشركك، ثمَّ أوضح عليه السلام بنقل الآية مرة أخرى كالأولى ثمَّ قال:(لا) أي ليس أمرهما بالشرك سببا لعدم وجوب الصلة (أو) لا تطعهما في الشرك و صلهما (أو) ليس الآيتان بمتساويتين بل هذا أشد أن تأمر بصلتهما ثمَّ أوضح بقوله عليه السلام ما زاد حقهما بالإحسان في هذه الحال إلا عظما. فظهر أنه إذا لم يأمرا بالشرك كان وجوب الإحسان إليهما آكد، و إذا كانا مؤمنين فأكد، و إذا أمرا بالصلاح فأكد. و في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت و حججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت: إني كنت على النصرانية و إني أسلمت فقال: و أي شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول الله عز و جل: مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتٰابُ وَ لاَ اَلْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ فقال: لقد هداك الله، ثمَّ قال: اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يا بني، فقلت: إن أمي و أبي على النصرانية، و أهل بيتي و أمي مكفوفة فأكون معهم و آكل في آنيتهم؟ فقال: يأكلون لحم الخنزير؟ قلت لا و لا يمسونه فقال: لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها و لا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله. قال: فأتيته بمنى و الناس حوله كأنه معلم صبيان، هذا يسأله و هذا يسأله؟ فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي و كنت أطعمها و أفلي ثوبها (أي من القمل) و رأسها و أخدمها فقالت لي: يا بني ما كنت تصنع بي هذا و أنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية؟ فقلت: رجل من ولد نبينا أمرني بهذا. فقالت: هذا الرجل هو نبي؟ فقلت: لا و لكنه ابن نبي فقالت: يا بني هذا نبي، إن هذا وصايا الأنبياء فقلت: يا أمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي و لكنه ابنه فقالت: يا بني دينك خير دين أعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الإسلام و علمتها فصلت الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، ثمَّ عرض لها عارض في الليل فقالت: يا بني أعد علي ما علمتني فأعدته عليها فأقرت به و ماتت. فلما أصبحت كان المسلمون الذين غسلوها و كنت أنا الذي صليت عليها . و الذي يظهر منه طهارة النصارى و إعجازه صلوات الله عليه. و في القوي، عن محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين و ميتين يصلي عنهما و يتصدق عنهما و يحج عنهما و يصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما و له مثل ذلك فيزيده الله عز و جل ببره و صلته خيرا كثيرا . و في الحسن كالصحيح، عن سيف عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يأتي يوم القيمة شيء مثل الكبة فتدفع في ظهر المؤمن فتدخله الجنة فيقال هذا البر . و في الصحيح: عن عبد الله بن مسكان عن إبراهيم بن شعيب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن أبي قد كبر جدا و ضعف فنحن نحمله إذا أراد الحاجة فقال: إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل و لقمه بيدك فإنه جنة لك غدا. و في القوي كالصحيح، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ثلاث لم يجعل الله عز و جل لأحد فيهن رخصة، أداء الأمانة إلى البر و الفاجر، و الوفاء بالعهد للبر و الفاجر، و بر الوالدين برين كانا أو فاجرين. و عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط‍ قال فقال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم فجاهد في سبيل الله فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق و إن تمت فقد وقع أجرك على الله، و إن رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت قال يا رسول الله إن لي و الدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي و يكرهان خروجي فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقر مع والديك، فو الذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما و ليلة خير من جهاد سنة. و في القوي كالصحيح عن جابر مثله معنى لكن فيه والدة. و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول الله أوصني قال: لا تشرك بالله و إن حرقت بالنار و عذبت إلا و قلبك مطمئن بالإيمان، و والديك فأطعهما و برهما حيين كانا أو ميتين و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك فافعل فإن ذلك من الإيمان. و في القوي كالصحيح عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة لوقتها و بر الوالدين و الجهاد في سبيل الله. و في القوي كالصحيح، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ما حق الوالد على ولده؟ قال: أن لا يسميه باسمه و لا يمشي بين يديه و لا يجلس قبله و لا يستسب له (أي لا يسب أحدا حتى يسب و الدية (أو) لا يفعل شيئا يصير سببا لسبهما. و في الصحيح، عن عبد الله بن مسكان، عن عمار بن حيان قال: خبرت أبا عبد الله عليه السلام ببر إسماعيل ابني بي فقال: لقد كنت أحبه و قد ازددت له حبا إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سر بها و بسط‍ ملحفته لها فأجلسها عليها ثمَّ أقبل يحدثها و يضحك في وجهها ثمَّ قامت فذهبت و جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها فقيل له يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به و هو رجل فقال إنها كانت أبر بوالديها منه. و في القوي عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من السنة و البر أن يكنى الرجل باسم أبيه - أي إذا كان اسم أبيه عبد الله فليكن ابنه بأبي عبد الله لئلا ينسى أبوه. و في القوي عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل و سأل النبي صلى الله عليه و آله و سلم عن بر الوالدين، فقال أبرر أمك، أبرر أمك، ابرر أمك ابرر أباك ابرر أباك، ابرر أباك. و بدء بالأم قبل الأب . و في القوي كالصحيح، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: إني ولدت بنتا و ربيتها حتى إذا بلغت فألبستها و حليتها ثمَّ جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه و كان آخر ما سمعت منها و هي تقول: يا أبتاه، فما كفارة ذلك؟ فقال: أ لك أم حية؟ قال: لا قال: فلك خالة حية؟ قال: نعم قال فابررها فإنها بمنزلة الأم تكفر عنك ما صنعت قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله عليه السلام: متى كان هذا قال: كان في الجاهلية و كانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين. و في الموثق عن سدير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام هل يجزي الولد والده قال: ليس له جزاء إلا في خصلتين يكون الوالد مملوكا فيشتريه ابنه فيعتقه و يكون عليه دين فيقضيه. و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العبد ليكون بارا بوالديه في حياتهما ثمَّ يموتان فلا يقضي عنهما دينهما (أو ديونهما) و لا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا و أنه ليكون عاقا لهما في حياتهما غير بار بهما فإذا ماتا قضى دينهما و استغفر لهما فيكتبه الله عز و جل بارا. و في الصحيح، عن سيف بن عميرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من نظر إلى أبويه نظر ماقت و هما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة . و في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن المغيرة، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: كن بارا و اقتصر على الجنة و إن كنت عاقا فاقتصر على النار. و في القوي كالصحيح، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا كان يوم القيمة كشف غطاءا من أغطية الجنة فوجد ريحها من كانت له روح من مسيرة خمسمائة عام إلا صنفا واحدا قلت: من هم؟ قال: العاق لوالديه. و في الصحيح، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه و هو من أدنى العقوق و من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما. و في القوي كالصحيح عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أبي نظر إلى رجل و معه ابنه يمشي و الابن متكئ على ذراع الأب قال فما كلمه أبي مقتا له حتى فارق الدنيا. و في القوي كالصحيح بسندين، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أدنى العقوق أف، و لو علم الله عز و جل شيئا أهون منه (أو أيسر منه كما في روايته الأخرى) لنهى عنه. و عن محمد بن فرات. عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في كلام له: إياكم و عقوق الوالدين فإن ريح الجنة توجد من مسيرة ألف عام و لا يجدها عاق و لا قاطع رحم، و لا شيخ زان، و لا جار إزاره خيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين. و عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فوق كل بر بر حتى يقتل الرجل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر، و إن فوق كل عقوق عقوقا حتى يقتل الرجل أحد والديه فإذا فعل ذلك فليس فوقه عقوق. «و من كفى ضريرا» أي أعمى أو مضطرا «حاجة» قد تقدم الأخبار في ثواب قضاء حوائج المؤمن و إذا كان مضطرا بالعمى و نحوه كان ثوابه أكثر «أعطاه الله براءة من النفاق» أي أعطاه يقينا لا يرتد أو توفيقا لا يفعل أفعال المنافقين «و من مرض يوما و ليلة» روى الكليني في القوي، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: حمى ليلة تعدل عبادة سنة، و حمى ليلتين تعدل عبادة سنتين و حمى ثلاث تعدل عبادة سبعين سنة، قال: قلت: فإن لم يبلغ سبعين سنة؟ قال: فلأمه و لأبيه، قال: قلت فإن لم يبلغا؟ قال: فلقرابته قال: قلت فإن لم تبلغ قرابته؟ قال فلجيرانه . الظاهر أن السائل فهم أن كتابة العبادة تستلزم كفارة السيئات فسأله عليه السلام عنه و قرره عليه. و في القوي، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حمى ليلة كفارة لما قبلها و لما بعدها . و في القوي، عن زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: سهر ليلة من مرض أو وجع أفضل و أعظم أجرا من عبادة سنة . و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة، قلت: ما معنى قبولها؟ قال: لا يشكو ما أصابه فيها إلى أحد . و في الصحيح عن العرزمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها فأدى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة قال أبي: فقلت له: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها و لا يخبر بما كان فيها فإذا أصبح حمد الله على ما كان . و في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها فأدى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة قال أبي: فقلت له: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها من مرض ثلاثة أيام فكتمه و لم يخبر به أحدا أبدل الله عز و جل له لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه و بشرة خيرا من بشرته و شعرا خيرا من شعره قال: قلت جعلت فداك كيف يبدله؟ قال: يبدله لحما و شعرا و دما و بشرة لم يذنب فيها . و في الحسن كالصحيح، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل عن حد الشكاية للمريض فقال: إن الرجل يقول: حممت اليوم و سهرت البارحة و قد صدق و ليس هذا شكاية، و إنما الشكوى أن يقول لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد و يقول: لقد أصابني ما لم يصب أحدا و ليس الشكوى أن يقول: سهرت البارحة و حممت اليوم و نحو هذا .و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: رفع رأسه إلى السماء فتبسم فقيل له: يا رسول الله رأيناك رفعت رأسك إلى السماء فتبسمت؟ قال: نعم عجبت لملكين هبطا من السماء إلى الأرض يلتمسان عبدا صالحا في مصلى كان يصلي فيه ليكتبا له عمله في يومه و ليلته فلم يجداه في مصلاه فعرجا إلى السماء فقالا: ربنا عبدك فلان المؤمن التمسناه في مصلاه لنكتب له عمله ليومه و ليلته فلم نصبه فوجدناه في حبالك فقال الله عز و جل اكتبا لعبدي مثل ما كان يعمله في صحته من الخير في يومه و ليلته ما دام في حبالي فإن علي أن أكتب له أجر ما كان يعمله إذ حبسته عنه . و في الحسن كالصحيح، عن أبي الصباح قال قال أبو جعفر عليه السلام: سهر ليلة من مرض أفضل من عبادة سنة. و في الحسن كالصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول الله عز و جل للملك الموكل بالمؤمن إذا مرض اكتب له ما كنت تكتب له في صحته فإني أنا الذي صيرته في حبالي - أي كأنه عقدته بالحبال و لا يمكنه الحركة أو مواثيقي و عهودي للمرضى بالثواب و الأجر الجزيل. و في الموثق كالصحيح عن حجاج (و كأنه الخشاب) عن أبي جعفر عليه السلام قال الجسد إذا لم يمرض أشر و لا خير في جسد لا يمرض يأشر - أي يطفئ. و في القوي كالصحيح عن عبد الحميد عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا صعد ملكا العبد المريض إلى السماء عند كل مساء يقول الرب تبارك و تعالى ما ذا كتبتما لعبدي في مرضه فيقولان الشكاية فيقول ما أنصفت عبدي إن حبسته في حبس من حبسي ثمَّ أمنعه الشكاية اكتبا لعبدي مثل ما كنتما تكتبان له من الخير في صحته و لا تكتبا عليه سيئة حتى أطلقه من حبسي فإنه في حبس من حبسي. و في الصحيح، عن البزنطي، عن درست قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول إذا مرض المؤمن أوحى الله عز و جل إلى صاحب الشمال لا تكتب على عبدي ما دام في حبسي و وثاقي ذنبا و يوحى إلى صاحب اليمين أن اكتب لعبدي ما كنت تكتب له في صحته من الحسنات - و في القوي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: إن المسلم إذا غلبه ضعف الكبر أمر الله عز و جل الملك أن يكتب له في حاله تلك مثل ما كان يعمل و هو شاب نشيط‍ صحيح و مثل ذلك إذا مرض و كل الله به ملكا يكتب له في سقمه ما كان يعمل من الخير في صحته حتى يرفعه الله و يقبضه و كذلك الكافر إذا اشتغل بسقم في جسده كتب له ما كان يعمل من شر في صحته. و في القوي، عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الله عز و جل أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه، و بشرا خيرا من بشره فإن أبقيته أبقيته و لا ذنب له و إن مات مات إلى رحمتي . و في القوي كالصحيح. عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: سمعته يقول الحمى رائد الموت و هو سجن الله في الأرض و هو حظ‍ المؤمن من النار . و في القوي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: الحمى رائد الموت و سجن الله في أرضه و فورها من جهنم و هو حظ‍ كل مؤمن من النار . و في الصحيح، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه و إنه ليمتهن في بدنه و إنه ليغفر له ذنوبه . و في الصحيح عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال الله عز و جل: ما من عبد أريد أن أدخله الجنة إلا ابتليته في جسده فإن كان ذلك كفارة لذنوبه، و إلا شددت عليه موته حتى يأتي و لا ذنب له ثمَّ أدخله الجنة، و ما من عبد أريد أن أدخله النار إلا صححت له جسمه فإن كان ذلك تماما لطلبته و إلا أمنت خوفه من سلطانه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي و إلا وسعت عليه في رزقه فإن كان ذلك تماما لطلبته عندي و إلا هونت عليه موته حتى يأتيني و لا حسنة له عندي ثمَّ أدخله النار. و في الصحيح، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ينبغي للمريض منكم أن يؤذن إخوانه بمرضه فيعودونه فيؤجر فيهم و يؤجرون فيه قال: فقيل له نعم هم يؤجرون بممشاهم إليه فكيف يؤجر هو فيهم؟ قال: فقال باكتسابه لهم الحسنات فيؤجر فيهم فيكتب له بذلك عشر حسنات و يرفع له عشر درجات و يمحى عنه عشر سيئات . و في الصحيح، عن يونس قال: قال أبو الحسن عليه السلام: إذا مرض أحدكم فليأذن للناس يدخلون عليه فإنه ليس أحد إلا و له دعوة مستجابة . و عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا دخل أحدكم على أخيه عائدا له فليسأله يدعو له فإن دعاءه مثل دعاء الملائكة . و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال العيادة قدر فواق ناقة أو حلب ناقة و الفواق ما بين الحلبتين يحلب ثمَّ يمهل ليجيء اللبن ثمَّ يحلب. و في القوي عنه عليه السلام قال: لا عيادة في وجع العين و لا تكون عيادة في أقل من ثلاثة أيام فإذا وجبت فيوم و يوم لا، فإذا طالت العلة ترك المريض و عياله . و روي أنه يستحب أن يصحب العائد معه شيئا ليتحفه به و لو بتفاحة و أن يضع يده على ذراع المريض، و أن يضع العائد إحدى يديه على الأخرى أو على جبهته و أن يعجل القيام إلا أن يكون المريض يحب ذلك . و في الصحيح، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا من المسلمين و كل الله به سبعين ألفا من الملائكة يغشون رحله و يسبحون فيه و يقدسون و يهللون و يكبرون إلى يوم القيمة، نصف صلاتهم لعائد المريض و في الموثق كالصحيح، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يرجع إلى منزله. و في القوي كالصحيح عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا فإذا جلس غمرته الرحمة، فإذا انصرف و كل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له و يترحمون عليه و يقولون طبت و طابت لك الجنة إلى تلك الساعة من غد كان له يا با حمزة خريف في الجنة، قلت: ما الخريف جعلت فداك؟ قال: زاوية في الجنة يسير الراكب فيها أربعين عاما. و في القوي كالصحيح، عن ميسر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: من عاد امرء مسلما في مرضه صلى عليه يومئذ سبعون ألف ملك إن كان صباحا حتى يمسوا و إن كان مساء حتى يصبحوا مع أن له خريفا في الجنة. و في القوي كالصحيح عن وهيب بن عبد ربه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول أيما مؤمن عاد مؤمنا مريضا في مرضه حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته الرحمة و استغفروا الله عز و جل له حتى يمسي و إن عاد مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح. و في الصحيح، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا حين يصبح شيعه سبعون ألف ملك فإذا قعد غمرته الرحمة و استغفروا له حتى يمسي، و إن عاد مساء كان له مثل ذلك حتى يصبح. و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من عاد مريضا وكل الله عز و جل به ملكا يعوده في قبره. و عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان فيما ناجى به موسى ربه أنه قال: يا رب ما بلغ من عيادة المريض من الأجر؟ فقال الله عز و جل أوكل به ملكا يعوده في قبره إلى محشره. و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أيما مؤمن عاد مؤمنا في الله عز و جل في مرضه و كل الله به ملكا من العواد يعوده في قبره و يستغفر له إلى يوم القيمة «ألا و من فرج عن مؤمن كربة» أي غما و شدة قد تقدم الأخبار الصحيحة في ذلك عن قرب. و روى الكليني عن السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: من أعان (أو أغاث على الظاهر) مؤمنا نفس الله عز و جل عنه ثلاثا و سبعين كربة، واحدة في الدنيا و ثنتين و سبعين كربة عند كربة العظام (أو كربته العظمى) قال حيث يتشاغل الناس بأنفسهم . و في القوي كالصحيح، عن الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: من فرج عن مؤمن فرح الله قلبه يوم القيمة. و روى المصنف عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: من أغاث أخاه المؤمن حتى يخرجه عن هم و كربة و ورطة كتب الله له عشر حسنات، و رفع له عشر درجات، و أعطاه ثواب عتق عشر نسمات، و دفع عنه عشر نقمات، و أعد له يوم القيمة عشر شفاعات . قوله: «أهونها المغص» بالسكون و هو القولنج، و في بعض النسخ (المغفرة) لكن الأولى موافق للأمالي. «و قال من يبطل» أو يمطل أو مطل أي أخر و هو أظهر كما تقدم. «و من اصطنع إلى أخيه معروفا» قال الله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ اَلْأَذىٰ إلى آخر الآية و تقدم الأخبار في باب الزكاة. «و من صلى على ميت» تقدم. «ألا من ذرفت» أي دمعت روى الكليني في الحسن كالصحيح، عن ابن أبي عمير، عن رجل من أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أوحى الله عز و جل إلى موسى عليه السلام: إن عبادي لم يتقربوا إلي بشيء أحب إلي من ثلاث خصال قال موسى عليه السلام يا رب و ما هن؟ قال يا موسى الزهد في الدنيا و الورع عن معاصي، و البكاء من خشيتي قال موسى عليه السلام يا رب فما لمن صنع ذا؟ فأوحى الله عز و جل إليه يا موسى، أما الزاهدون في الدنيا ففي الجنة، و أما البكاؤون من خشيتي ففي الرفيع الأعلى لا يشاركهم أحد و أما الورعون عن معاصي فإني أفتش الناس و لا أفتشهم . و في القوي كالصحيح، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شيء إلا و له كيل أو وزن إلا الدموع فإن القطرة تطفئ بحارا من نار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها (أو وجهه) قتر و لا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا. و في القوي كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من قطرة أحب إلى الله عز و جل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره. و في الموثق كالصحيح، عن صالح بن رزين و محمد بن مروان و غيرهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل عين باكية يوم القيمة إلا ثلاثة، عين غضت عن محارم الله و عين سهرت في طاعة الله و عين بكت في جوف الليل من خشية الله. و في الحسن كالصحيح، عن جميل و درست عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدموع فإن القطرة منها تطفئ بحارا من النار فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها (أو وجهه) قتر و لا ذلة فإذا فاضت حرمه الله على النار، و لو أن باكيا بكى في أمة لرحموا و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما من عين إلا و هي باكية يوم القيمة إلا عينا بكت من خوف الله و ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله عز و جل سائر جسده على النار و لا فاضت على خده فرهق ذلك الوجه قتر (أي غبرة) و لا ذلة، و ما من شيء إلا و له كيل و وزن إلا الدمعة فإن الله عز و جل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله عز و جل تلك الأمة ببكاء ذلك العبد. و في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أكون أدعو فأشتهي البكاء و لا يجيئني، و ربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق فأبكى فهل يجوز ذلك؟ قال: نعم فتذكرهم فإذا رققت فابك و ادع ربك تبارك و تعالى و في الصحيح، عن عنبسة العابد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام إن لم تكن بكاء فتباك. و في الموثق كالصحيح، عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أتباكى في الدعاء و ليس لي بكاء قال: نعم و لو مثل رأس الذباب. و في الحسن كالصحيح، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل البجلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لم يجئك البكاء فتباك فإن خرج منك رأس الذباب فبخ بخ. و في الموثق عن علي بن أبي حمزة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لأبي بصير إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها فابدأ بالله تعالى فمجده و أثن عليه كما هو أهله و صل على النبي صلى الله عليه و آله و سلم و سل حاجتك و تباك و لو بمثل رأس الذباب إن أبي عليه السلام كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز و جل و هو ساجد باكي. و سيجيء في وصية علي عليه السلام أنه يبني بكل قطرة ألف بيت، و الحق أنه يختلف باختلاف العباد و المطالب، «و من تولى عرافة قوم» أي رئاستهم - روى المصنف عن عمرو بن مروان قويا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ولي شيئا من أمور المسلمين فضيعهم ضيعه الله . و عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: من ولي عشرة فلم يعدل بينهم جاء يوم القيمة و يداه و رجلاه و رأسه في نقب ثقب خ ل فأس . «فإنه لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار» الظاهر أنه علة لعدم استصغار الشر، و تقدم. «إنه جمع هذا الحديث» لا ينافي الجمع اجتماعه في الخطبة الأخيرة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لأن عبارات هذه الفقرات مخالفة لعبارات الخطبة، و يمكن أن لا يكون الخطبة في إملاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام بل الظاهر أن الإملاء كان مختصا به صلى الله عليه و آله و سلم

divider