شناسه حدیث :  ۱۰۲۳۴۲

  |  

نشانی :  من لا يحضره الفقيه  ,  جلد۳  ,  صفحه۳۹۳  

عنوان باب :   الجزء الثالث كِتَابُ اَلنِّكَاحِ بَابُ اَلْأَكْفَاءِ

معصوم :   امام جواد (علیه السلام)

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ اَلْوَلِيدِ عَنِ اَلْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي رَجُلٍ خَطَبَ إِلَيَّ فَكَتَبَ «مَنْ خَطَبَ إِلَيْكُمْ فَرَضِيتُمْ دِينَهُ وَ أَمَانَتَهُ كَائِناً مَنْ كَانَ فَزَوِّجُوهُ وَ إِلاَّ تَفْعَلُوا «تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» » .
زبان شرح:

روضة المتقین ; ج ۸  ص ۱۱۶

باب الأكفاء تقدم أن المؤمنين بعضهم أكفاء بعض «روى محمد بن الوليد» وصفه المصنف بالكرماني و ليس في كتاب الرجال، لكن الظاهر أن كتابه معتمد الطائفة و يحتمل أن يكون الخزاز الموثق و روياه في القوي «عن الحسين بن بشار» يسار خ - ل - يب بالباء الموحدة كما هو فيهما و في الرجال، و هو ثقة، و في بعض النسخ بالياء المثناة من تحت و السين المهملة و هو تصحيف «قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام» الجواد «دينه» بأن يكون إماميا «و أمانته» بأن يكون صالحا «فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ» و هي مخالفة رسول الله صلّى اللّه عليه و آله كما سيجيء أو الميل إلى التكبر و التجبر و التعصب كما كان في الجاهلية و بقي في الجهال المتكبرين أو يصير سببا لنزول البلاء «وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» بما ذكر تأكيد أو يحصل الفساد العظيم به. و روى الشيخان في الصحيح عن علي بن مهزيار قال كتب علي بن أسباط‍ إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته و أنه لا يجد أحدا مثله فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : فهمت ما ذكرت من أمر بناتك و أنك لا تجد أحدا مثلك فلا تنظر في ذلك رحمك الله فإن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال إذا جاءكم من ترضون خلقه بالضم و يحتمل الفتح بأن لا يكون معيوبا و دينه فزوجوه إِلاّٰ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ . و في الصحيح عن محمد بن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام في التزويج فأتاني كتابه بخطه قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إِلاّٰ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ . و روى الشيخ في الموثق كالصحيح عن علي بن مهزيار قال قرأت كتاب أبي جعفر عليه السلام إلى ابن شيبة الأصبهاني: فهمت ما ذكرت من أمر بناتك و أنك لا تجد أحدا مثلك فلا تنظر في ذلك يرحمك الله، فإن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه فإنكم إلا تفعلوا ذلك تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ . و في القوي عن علي (عليه السلام) قال قال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله يوما و نحن عنده إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه قال: قلت: يا رسول الله و إن كان دنيا في نسبه؟ قال إذا جاءكم من ترضون خلقه و دينه فزوجوه إنكم إِلاّٰ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ . فظهر من هذه الأخبار المتواترة و ما سيجيء أنه يجب الإجابة حينئذ و يحرم المنع كما ذكره الأصحاب، بل يظهر منها أنه من الكبائر و ذكر بعض أنه يجوز إذا كان المطلوب الأصلح و الأفضل، و الأحوط‍ العدم، و على أي حال فهي مقيدة بما إذا كان قادرا على النفقة كما سيجيء. و روى الكليني في الصحيح عن أبي حمزة الثمالي قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذا استأذن عليه رجل فأذن له فدخل عليه فسلم فرحب به أبو جعفر عليه السلام و أدناه و ساءله فقال الرجل: جعلت فداك إني خطبت إلى مولاك فلان بن أبي رافع ابنته فلانة فردني و رغب عني و ازدرأني أي احتقرني لدمامتي أي لحقارتي و حاجتي و غربتي و قد دخلني من ذلك غضاضة (أي انتقاص) هجمة غض لها قلبي تمنيت عندها الموت. فقال أبو جعفر (عليه السلام) اذهب فأنت رسولي إليه و قل له يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام زوج منجح بن رباح مولاي بنتك فلانة و لا ترده قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر عليه السلام فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر عليه السلام : إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) منتجعا للإسلام فأسلم و حسن إسلامه و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا و كان من قباح السودان فضمه رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) لحال غربته و عراه أو عرية و كان يجري عليه طعاما طعامه خ - ل صاعا من تمر بالصاع الأول و كساء شملتين و أمره أن يلزم المسجد و يرقد فيه بالليل فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة و ضاق بهم المسجد. فأوحى الله عز و جل إلى نبيه صلى الله عليه و آله و سلم أن طهر مسجدك و اخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل و مر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب علي و مسكن فاطمة عليهما السلام و لا يمرن فيه جنب و لا يرقد فيه غريب قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بسد أبوابهم إلا باب علي (عليه السلام) و أقر مسكن فاطمة عليهما السلام على حاله. قال: ثمَّ إن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم و هي الصفة ثمَّ أمر الغرباء و المساكين أن يظلوا فيها نهارهم و ليلهم فنزلوها و اجتمعوا فيها فكان رسول الله صلّى اللّه عليه و آله يتعاهدهم بالبر و التمر و الشعير و الزبيب إذا كان عنده و كان المسلمون يتعاهدونهم و يرقون عليهم لرقة رسول الله صلى الله عليه و آله و يصرفون صدقاتهم إليهم. و إن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقة عليه فقال له: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك؟ فقال له جويبر يا رسول الله بأبي أنت و أمي من يرغب في؟ فو الله ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال فأية امرأة ترغب في؟. فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه و آله : يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا و شرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا و أعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا و اذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها أي رفعها فالناس اليوم كلهم أبيضهم و أسودهم و قرشيهم و عربيهم و عجميهم من آدم، و إن آدم عليه السلام خلقه الله من طين و إن أحب الناس إلى الله عز و جل يوم القيمة أطوعهم له و أتقاهم و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان اتقى لله منك و أطوع، ثمَّ قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليك و هو يقول لك: زوج جويبر ابنتك الدلفاء (الذلفاء - خ ل) قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى زياد بن لبيد و هو في منزله و جماعة من قومه عنده فاستأذن فأعلم فأذن له فدخل و سلم عليه ثمَّ قال يا زياد بن لبيد إني رسول رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إليك في حاجة لي فأبوح بها أم أسرها إليك؟ فقال له زياد بل بح بها فإن ذلك شرف لي و فخر. فقال له جويبر إن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله يقول لك زوج جويبر ابنتك الدلفاء (الذلفاء خ ل) فقال له زياد أ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أرسلك إلى بهذا يا جويبر؟ فقال له نعم ما كنت لا كذب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال له زياد إنا لا نزوج فتياننا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأخبره بعذري. فانصرف جويبر و هو يقول: و الله ما بهذا أنزل القرآن و لا بهذا ظهرت نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم فسمعت مقالته الدلفاء (الذلفاء - خ ل) بنت زياد و هي في خدرها فأرسلت إلى أبيها أدخل إلى فدخل إليها فقالت له ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبر؟ فقال لها ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أرسله و قال يقول لك رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم زوج جويبر ابنتك الذلفاء فقالت له و الله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبر. فبعث زياد رسولا فلحق جويبر فقال له زياد يا جويبر مرحبا بك اطمأن حتى أعود إليك ثمَّ انطلق زياد إلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له بأبي أنت و أمي إن جويبر أتاني برسالتك و قال إن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لك زوج جويبر ابنتك الدلفاء (الذلفاء - خ ل) فلم أن لن له في القول و رأيت لقاءك، و نحن لا نزوج إلا أكفائنا من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يا زياد جويبر مؤمن و المؤمن كفو للمؤمنة و المسلم كفو للمسلمة فزوجه يا زياد و لا ترغب عنه. قال فرجع زياد إلى منزله و دخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقالت له إنك إن عصيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كفرت فزوج جويبر فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثمَّ أخرجه إلى قومه فزوجه على سنة الله و سنة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم و ضمن صداقه قال فجهزها زياد و هيأوها ثمَّ أرسلوا إلى جويبر فقالوا له أ لك منزل فنسوقها إليك؟ فقال و الله ما لي من منزل قال فهيأوا و هيأوا لها منزلا و هيأوا فيه فراشا و متاعا و كسوا جويبر ثوبين و أدخلت الدلفاء (الذلفاء - خ ل) في بيتها و أدخل جويبر عليها معتما . فلما رآها نظر إلى بيت و متاع و ريح طيبة قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى طلع الفجر فلما سمع النداء خرج و خرجت زوجته إلى الصلاة فتوضأت و صلت الصبح فسئلت هل مسك؟ فقالت ما زال تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج فلما كان الليلة الثانية فعل مثل ذلك و أخفوا ذلك من زياد فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر بذلك أبوها. فانطلق إلى رسول الله صلّى اللّه عليه و آله فقال بأبي و أمي يا رسول الله أمرتني بتزويج جويبر و لا و الله ما كان من مناكحنا و لكن طاعتك أوجبت علي تزويجه فقال له النبي صلّى اللّه عليه و آله فما الذي أنكرتم منه؟ قال: إنا هيأنا له بيتا و متاعا و أدخلت ابنتي البيت و أدخل معها معتما فما كلمها و لا نظر إليها و لا دنا منها بل قام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا و ساجدا حتى سمع النداء فخرج ثمَّ فعل مثل ذلك في الليلة الثانية و مثل ذلك في الليلة الثالثة و لم يدن منها و لم يكلمها إلى أن جئتك و ما نراه يريد النساء فانظر في أمرنا، فانصرف زياد. و بعث رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلى جويبر فقال له أ ما تقرب النساء؟ فقال له جويبر أ و ما أنا فحل؟ بلى يا رسول الله إني لشبق نهم (و هو بالتحريك إفراط‍ الشهوة) إلى النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قد خبرت بخلاف ما وصفت به نفسك قد ذكر لي أنهم هيأوا لك بيتا و فراشا و متاعا و أدخلت عليك فتاة حسناء عطرة و أتيت مغتما (معتما - خ ل) فلم - - تنظر إليها و لم تكلمها و لم تدن منها فما دهاك إذا . فقال له جويبر يا رسول الله دخلت بيتا واسعا و رأيت فراشا و متاعا و فتاة حسناء عطرة و ذكرت حالي التي كنت عليها و غربتي و حاجتي و وضعي و كسوتي (أو و كينونتي) مع الغرباء و المساكين فأحببت إذ أولاني الله ذلك أن أشكره على ما أعطاني و أتقرب إليه بحقيقة الشكر فنهضت إلى جانب البيت فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا ساجدا أشكر الله حتى سمعت النداء فخرجت فلما أصبحت رأيت أن أصوم ذلك اليوم ففعلت ذلك ثلاثة أيام و لياليها و رأيت ذلك في جنب ما أعطاني الله يسيرا و لكني سأرضيها و أرضيهم الليلة إن شاء الله. فأرسل رسول الله صلّى اللّه عليه و آله إلى زياد فأتاه فأعلمه ما قال جويبر فطابت أنفسهم قال: و وفى لهم جويبر بما قال، ثمَّ إن رسول الله صلّى اللّه عليه و آله خرج في غزوة له و معه جويبر فاستشهد رحمه الله فما كان في الأنصار ايم أنفق منها بعد جويبر فتأمل ذلك فإنه مشتمل على أحكام كثيرة و فوائد جمة. و عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتى رجل النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال يا رسول الله عندي مهيرة العرب (أي الحرة الغالية المهر) و أنا أحب أن تقبلها و هي ابنتي قال فقال قد قبلتها قال فأخرى يا رسول الله؟ قال: و ما هي؟ قال لم يضرب عليها صدغ (صدع - خ ل) قط‍ قال لا حاجة لي فيها و لكن زوجها من جلبيب (جليبيب - خ ل) قال فسقط‍ رجلا الرجل مما دخله ثمَّ أتى أمها فأخبرها الخبر فدخلها مثل ما دخله فسمعت الجارية مقالته و رأت ما دخل أباها (أو أبويها) فقالت لهما ارضيا لي ما رضي الله و رسوله لي قال فتسلى ذلك عنهما و أتى أبوها النبي صلّى اللّه عليه و آله فأخبره الخبر فقال رسول الله صلّى اللّه عليه و آله قد جعلت مهرها الجنة و زاد فيه صفوان قال فمات عنها جلبيب فبلغ مهرها بعده مائة ألف درهم -و جليبيب بالجيم مصغرا كقنيديل.

divider