شناسه حدیث :  ۱۰۱۲۰۷

  |  

نشانی :  من لا يحضره الفقيه  ,  جلد۳  ,  صفحه۲۷  

عنوان باب :   الجزء الثالث أَبْوَابُ اَلْقَضَايَا وَ اَلْأَحْكَامِ بَابُ اَلْحِيَلِ فِي اَلْأَحْكَامِ

معصوم :   امیرالمؤمنین (علیه السلام)

وَ - قَضَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فِي رَجُلٍ جَاءَ بِهِ رَجُلاَنِ فَقَالاَ إِنَّ هَذَا سَرَقَ دِرْعاً فَجَعَلَ اَلرَّجُلُ يُنَاشِدُهُ لَمَّا نَظَرَ فِي اَلْبَيِّنَةِ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اَللَّهِ لَوْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا قَطَعَ يَدِي أَبَداً قَالَ «وَ لِمَ» قَالَ كَانَ يُخْبِرُهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنِّي بَرِيءٌ فَيُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ مُنَاشَدَتَهُ إِيَّاهُ دَعَا اَلشَّاهِدَيْنِ وَ قَالَ لَهُمَا «اِتَّقِيَا اَللَّهَ وَ لاَ تَقْطَعَا يَدَ اَلرَّجُلِ ظُلْماً» وَ نَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ «لِيَقْطَعْ أَحَدُكُمَا يَدَهُ وَ يُمْسِكَ اَلْآخَرُ يَدَهُ» فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى اَلْمِصْطَبَّةِ لِيَقْطَعَا يَدَهُ ضَرَبَا اَلنَّاسَ حَتَّى اِخْتَلَطُوا فَلَمَّا اِخْتَلَطُوا أَرْسَلاَ اَلرَّجُلَ فِي غُمَارِ اَلنَّاسِ وَ فَرَّا حَتَّى اِخْتَلَطَا بِالنَّاسِ فَجَاءَ اَلَّذِي شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ شَهِدَ عَلَيَّ اَلرَّجُلاَنِ ظُلْماً فَلَمَّا ضَرَبَا اَلنَّاسَ وَ اِخْتَلَطُوا أَرْسَلاَنِي وَ فَرَّا وَ لَوْ كَانَا صَادِقَيْنِ لَمَا فَرَّا وَ لَمْ يُرْسِلاَنِي فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ «مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى هَذَيْنِ اَلشَّاهِدَيْنِ أُنَكِّلْهُمَا» .
زبان شرح:

روضة المتقین ; ج ۶  ص ۷۷

«و قضى علي عليه السلام» رواه الكليني و الشيخ في الحسن كالصحيح، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام «فجعل لرجل يناشده» و يحلفه بأن لا تقطع يدي و هما كاذبان في الشهادة فلما علم عليه السلام كذبهما و لم يمكنه بحسب الظاهر أو للتقية طرح شهادتهما و كان يعلم عليه السلام أنهما بعد التخويف لا يقطعان يده أحال عليهما «المصطبة» كالدكان يجلس عليه و الظاهر أنها كانت للحدود «في غمار الناس» كثرتهم «من يدلني على هذين الشاهدين» على الاستفهام حتى «أنكلهما» و أعزرهما تعزيرا يكون نكالا لغيرهما و الظاهر أنه كان مجرد التهديد أو لتأخير الحد ظاهرا. و روى الكليني قويا عن الأصبغ رفعه قال: أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن يقام على كل واحد الحد و كان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال: يا عمر ليس هذا حكمهم قال: فأقم أنت عليهم الحكم فقدم واحدا منهم فضرب عنقه و قدم الثاني فرجمه. و قدم الثالث فضرب الحد، و قدم الرابع فضربه نصف الحد، و قدم الخامس فعزره، فتحير عمر و تعجب الناس من فعله. فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام (أما الأول) فكان ذميا خرج عن ذمته لم يكن له حكم إلا السيف (و أما الثاني) فرجل محصن كان حده الرجم (و أما الثالث) فغير محصن حده الجلد (و أما الرابع) فعبد ضربناه نصف الحد (و أما الخامس) فمجنون مغلوب على عقله . و روي قويا عن عاصم بن ضمرة السلولي قال سمعت غلاما بالمدينة و هو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني و بين أمي، فقال له عمر بن الخطاب لم تدعو على أمك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر و أرضعتني حولين فلما ترعرعت (أي نشأت) و كبرت و عرفت الخير من الشر و يميني من شمالي طردتني و انتفت مني و زعمت أنها لا تعرفني فقال عمر أين تكون الوالدة؟ قال: في سقيفة بني فلان فقال عمر علي بأم الغلام. قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة و أربعين قسامة (أي الشهود أو الشهود الذين يحلفون على شهادتهم) يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي و أن هذا الغلام غلام مدع ظلوم غشوم (أي ظلوم) يريد أن يفضحها في عشيرتها و أن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط‍ و أنها بخاتم ربها، فقال عمر: يا غلام ما تقول؟ فقال يا أمير المؤمنين هذه و الله أمي حملتني في بطنها تسعة أشهر و أرضعتني حولين فلما ترعرعت و عرفت الخير من الشر و يميني عن شمالي طردتني و انتفت مني و زعمت أنها لا تعرفني فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام فقالت: يا أمير المؤمنين و الذي احتجب بالنور فلا عين تراه و حق محمد و ما ولد ما أعرفه و لا أدري من أي الناس هو و إنه غلام مدع يريد أن يفضحني في عشيرتي و إني جارية من قريش لم أتزوج قط‍ و إني بخاتم ربي، فقال عمر: أ لك شهود؟ فقالت: نعم هؤلاء، فتقدم الأربعون القسامة فشهدوا عند عمران الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشيرتها و أن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط‍ و أنها بخاتم ربها، فقال عمر: خذوا هذا الغلام و انطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري. فأخذ الغلام ينطلق به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق فنادى الغلام: يا بن عم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إننى غلام مظلوم و أعاد عليه الكلام الذي كلم به عمر قال: ثمَّ قال: و هذا عمر قد أمر بي إلى الحبس فقال علي عليه السلام ردوه إلى عمر، فلما ردوه، قال لهم عمر أمرت به إلى السجن فرددتموه إلى؟ فقالوا يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب أن نرده عليك و سمعناك و أنت تقول لا تعصوا لعلي أمرا فبينا هم كذلك إذا قبل علي عليه السلام فقال علي بالغلام فأتوا بها فقال علي عليه السلام: يا غلام ما تقول؟ فأعاد الكلام فقال علي عليه السلام لعمر: أ تأذن لي أن أقضي بينهم فقال عمر: سبحان الله و كيف لا و قد سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: أعلمكم علي بن أبي طالب. ثمَّ قال: للمرأة: يا هذا أ لك شهود؟ قالت نعم فتقدم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الأولى فقال عليه السلام لأقضين اليوم بقضية بينكما هي مرضات الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم، ثمَّ قال لها: أ لك ولي؟ قالت نعم هؤلاء إخوتي فقال لإخوتها أمري فيكم و في أختكم جائز؟ قالوا نعم يا بن عم محمد أمرك فينا و في أختنا جائز فقال علي عليه السلام أشهد الله و أشهد من حضر من المسلمين أني زوجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم و النقد من مالي يا قنبر علي بالدراهم فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام قال: خذها فصبها في حجر امرأتك و لا تأتينا إلا و بك أثر العرس يعني الغسل. فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثمَّ تلبيها فقال لها قومي فنادت المرأة النار، النار يا بن عم محمد تريد أن تزوجني من ولدي؟ هذا و الله ولدي زوجني إخوتي هجينا (أي معتقا) فولدت منه هذا فلما ترعرع و شب أمروني أن انتفى منه و أطرده و هذا و الله ولدي و فؤادي يتقلى (أي يتململ) و يضطرب أسفا على ولدي ثمَّ قال: ثمَّ أخذت بيد الغلام و انطلقت و نادى عمر وا عمراه لو لا علي لهلك عمر . و في الحسن كالصحيح، عن عمر بن يزيد عن أبي المعلى (و في بعض النسخ أبي العلاء) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار و كانت تهواه و لا (لم - خ) تقدر له على حيلة فذهبت فأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة و صبت البياض على ثيابها بين فخذيها ثمَّ جاءت إلى عمر فقالت يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا و كذا ففضحني قال: فهم عمر أن يعاقب الأنصاري فجعل الأنصاري يحلف و أمير المؤمنين جالس و يقول يا أمير - المؤمنين تثبت في أمري فلما أكثر الفتى قال عمر لأمير المؤمنين عليه السلام يا أبا الحسن ما ترى فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة و بين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك فقال: ائتوني بماء حار قد أغلي غليانا شديدا ففعلوا فلما أتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ثمَّ أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك و دفع الله عز و جل عن الأنصاري عقوبة عمر . و الأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى، و تدل على خطر أمر القضاء و أن القضاء لا يصلح إلا للمعصوم عليه السلام و لمن نصبه خاصا أو عاما عند الضرورة، و على أي حال فالصلح أولى مهما أمكن. و روى الكليني في القوي عن عقبة بن خالد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لو رأيت غيلان بن جامع و استأذن على و أذنت له و قد بلغني أنه كان يدخل إلى بني هاشم (أو بني العباس أو بني فاطمة لأن يعطيهم شيئا من ابن هبيرة) فلما جلس قال أصلحك الله: أنا غيلان بن جامع المحاربي قاضي ابن هبيرة قال: قلت: يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها؟ قال: أجل قلت يا غيلان تجمع بين المرء و زوجه؟ قال: نعم - قلت و تفرق بين المرء و زوجه؟ قال نعم، قلت و تقتل؟ قال: نعم، قلت و تضرب الحدود؟ قال: نعم، قلت و تحكم في أحوال اليتامى؟ قال نعم قلت بقضاء من تقضي؟ قال بقضاء عمر و بقضاء ابن مسعود و بقضاء ابن عباس و أقضى من قضاء علي بالشيء. قال قلت: يا غيلان أ لستم تزعمون يا أهل العراق و تروون أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: علي أقضاكم (أو أقضاكم علي)؟ قال و قلت كيف تقضي يا غيلان؟ قال اكتب: هذا ما قضى به فلان بن فلان لفلان بن فلان يوم كذا و كذا من شهر كذا و كذا من سنة كذا، ثمَّ أطرحه في الدواوين. قال: قلت، يا غيلان هذا الحتم من القضاء؟ فكيف تقول إذا جمع الله الأولين و الآخرين في صعيد ثمَّ وجدك قد خالفت قضاء رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و علي عليه السلام؟ قال فأقسم بالله جعل ينتحب، قلت: أيها الرجل اقصد لسانك (أي انظر لا تتكلم بشيء يضرك في الآخرة أو كسره) ثمَّ قدمت الكوفة (هذا من كلام عقبة بن خالد) فمكثت ما شاء الله. ثمَّ إني سمعت رجلا من الحي يحدث و كان في سمر ابن هبيرة قال: و الله إني لعنده ليلة إذ جاء الحاجب فقال: هذا غيلان بن جامع فقال: أدخله قال فدخل فسائله ثمَّ قال له: ما حال الناس؟ أخبرني لو اضطرب جيل من كان لها (أي لو وقعت معضلة من يعرف كشفها و الظاهر أن ابن هبيرة كان شيعيا يعرف حال الأئمة) قال: ما رأيت ثمَّ أحدا إلا جعفر بن محمد قال: فأخبرني ما صنعت بالمال الذي كان معك؟ فإنه بلغني أنه طلبه منك فأبيت قال: قسمته قال: أ فلا أعطيته ما طلب منك؟ قال: كرهت أن أخالفك قال: فسألتك بالله أمرتك أن تجعله أولهم قال: نعم قال: ففعلت؟ قال: لا قال: فهلا خالفتني و أعطيته المال كما خالفتني فجعلته آخرهم؟ أما و الله لو فعلت ما زلت منها سيدا ضخما - حاجتك (أي هاتها) قال: تخليني قال: تكلم بحاجتك قال: تعفيني عن القضاء قال: فحسر عن ذراعيه ثمَّ قال: أنا أبو خالد لقيته و الله عليا (عليا - خ) ملقفا (ملققا - خ) نعم قد أعفيناك و استعملنا عليه الحجاج بن عاصم . يمكن أن يكون الضمير في لقيته راجعا إلى نفسه و هو أبو خالد أو إلى الصادق عليه السلام (و العلي) العالي (و الملقف) العالم الحاذق،(و الضخم) بالفتح و محركة، العظيم أو الواسع العطاء.

divider