شناسه حدیث :  ۱۰۱۱۹۵

  |  

نشانی :  من لا يحضره الفقيه  ,  جلد۳  ,  صفحه۱۷  

عنوان باب :   الجزء الثالث أَبْوَابُ اَلْقَضَايَا وَ اَلْأَحْكَامِ بَابُ اَلْحِيَلِ فِي اَلْأَحْكَامِ

معصوم :   پيامبر اکرم (صلی الله علیه و آله)

فِي رِوَايَةِ اَلنَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ يَرْفَعُهُ : أَنَّ رَجُلاً حَلَفَ أَنْ يَزِنَ فِيلاً فَقَالَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ «يُدْخِلُ اَلْفِيلَ سَفِينَةً ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ مَبْلَغِ اَلْمَاءِ مِنَ اَلسَّفِينَةِ فَيُعَلِّمُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُخْرِجُ اَلْفِيلَ وَ يُلْقِي فِي اَلسَّفِينَةِ حَدِيداً أَوْ صُفْراً أَوْ مَا شَاءَ فَإِذَا بَلَغَ اَلْمَوْضِعَ اَلَّذِي عَلَّمَ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ وَ وَزَنَهُ» .
زبان شرح:

روضة المتقین ; ج ۶  ص ۶۲

باب الحيل في الأحكام للحكم بالواقع من الأئمة المعصومين سيما أمير المؤمنين صلوات الله عليهم، لعلمهم بالواقع في الوقائع و إن كان لم يجب عليهم ذلك إلا في زمان القائم صلوات - الله عليه كما ورد به الأخبار المتواترة بأنه إذا ظهر القائم صلوات الله عليه يحكم بحكم آل داود و لا يسأل بينة و المشهور في الأخبار أنه عليه السلام حكم بذلك في مواطن خاصة، و بين العامة أنه كان يحكم كذلك أبدا و يمكن أن يكون الحكم بذلك دائما مختصا بسليمان عليه السلام فيما تقدم و الله تعالى يعلم، و لما لم يمكنهم القول بأنهم عالمون يحتالون في ذلك. أما إنه غير واجب، فلما رواه الكليني و غيره في القوي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة أو يمين قاطعة أو سنة ماضية من أئمة الهدى و هي ما سيجيء من السنن، و يمكن أن يكون الثالث هي الحيل و يكون مخصوصا لهم أو يعمهم و غيرهم و الأول أظهر. و في الصحيح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إنما أقضي بينكم بالبينات و الأيمان و بعضكم ألحن (أي افهم و اعلم) بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا (أي بالبينة الكاذبة أو اليمين الكاذبة) فإنما قطعت له قطعة من النار . و روى الكليني و الشيخ في الصحيح، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام: إن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضي فيما لم أشهد و لم أر؟ قال: فأوحى الله عز و جل إليه: احكم بينهم بكتابي و أضفهم إلى اسمي فحلفهم به و قال: هذا لمن لم تقم له بينة . و في الصحيح عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال في كتاب علي عليه السلام: إن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني و لم تسمع أذني؟ فقال: اقض بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به و قال: إن داود عليه السلام قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضي به فقال: إنك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاء رجل يستعدي (أي يستنصر) على رجل فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى الله عز و جل إلى داود: إن هذا المستعدي قتل أبا هذا و أخذ ماله فأمر داود بالمستعدي فقتل و أخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه، قال: فعجب الناس و تحدثوا حتى بلغ داود عليه السلام و دخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل، ثمَّ أوحى الله عز و جل إليه أن احكم بينهم بالبينات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به، و الإضافة التخويف و الإسناد و الإمالة. و الأول أنسب. و في الصحيح، عن إسماعيل بن جعفر قال: اختصم رجلان إلى داود عليه السلام في بقرة فجاء هذه ببينة على أنها له، و جاء هذا ببينة على أنها له قال: فدخل داود المحراب فقال: يا رب إنه قد أعياني أن أحكم بين هذين فكن أنت الذي تحكم فأوحى الله عز و جل إليه، اخرج فخذ البقرة من الذي في يده فادفعها إلى الآخر و اضرب عنقه، قال: فضجت بنو إسرائيل من ذلك و قالوا جاء هذا ببينة و جاء هذا ببينة و كان أحقهم بإعطائها الذي هي في يده فأخذها منه و ضرب عنقه و أعطاها هذا، قال: فدخل المحراب، فقال: ضجت بنو إسرائيل مما حكمت به فأوحى إليه ربه: أن الذي كانت البقرة في يده لقي أبا الأخر فقتله و أخذ البقرة منه فإذا جاءك مثل هذا فاحكم بينهم بما ترى و لا تسألني أن أحكم حتى الحساب . و في الحسن كالصحيح، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن داود سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود إن الذي سألتني لم أطلع عليه أحدا من خلقي و لا ينبغي لأحد أن يقضي به غيري قال: فلم يمنعه ذلك إن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة قال: فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له يا داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله قبلك نبي، يا داود إن الذي سألت لم يطلع عليه أحدا من خلقه و لا ينبغي لأحد أن يقضي به غيره، قد أجاب الله دعوتك و أعطاك ما سألت. يا داود إن أول خصمين يردان عليك غدا، القضية فيهما من قضايا الآخرة قال: فلما أصبح داود جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب، و مع الشاب عنقود من عنب فقال له الشيخ: يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني و خرب كرمي و أكل منه بغير إذني و هذا العنقود أخذه بغير إذني فقال داود للشاب، ما تقول؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك فأوحى الله عز و جل إليه: يا داود أني إن كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الغلام و الشيخ لم يحتملها قلبك و لم يرض بها قومك يا داود إن هذا الشيخ اقتحم على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله و غصب بستانه و أخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا و مر أن يضرب عنق الشيخ و ادفع إليه البستان و مره أن يحفر في موضع كذا و كذا و يأخذ ماله قال: ففزع من ذلك داود عليه السلام و جمع إليه علماء أصحابه و أخبرهم الخبر و أمضى القضية على ما أوحى الله عز و جل إليه إلى غير ذلك من الأخبار و ذكرتها لفوائد كثيرة لا تخفى على المتدبر فيها. «في رواية النضر بن سويد يرفعه» أي أرسله إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فيمكن أن يكون الإرسال من النضر و أن يكون من راوي النضر بأن يكون أسنده إليه صلى الله عليه و آله و أرسله راويه عمدا أو لنسيانه الرواة «أن رجلا حلف أن يزن قيلا» ظاهره انعقاد اليمين على فعل المباح لتقريره صلى الله عليه و آله عليه و لم يقل إن حلفك باطل عبث، و يمكن أن يكون راجحا بأن يكون حلف على التصدق بوزنه من الطعام أو غيره (و الجفنة) القصعة (و الزبرة) القطعة من الحديد جمعها زبر كزفر (و علمه) كنصر و ضرب و سمعه. روى الشيخ في الصحيح، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل حلف أن يزن الفيل فأتوه به فقال: و لم تحلفون بما لا تطيقون؟ فقلت قد ابتليت، فأمر بقرقور (أي سفينة) فيه قصب فأخرج منه قصب كثيرة، ثمَّ علم صبغ الماء بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب ثمَّ صير الفيل فيه حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا ثمَّ أمر بوزن القصب الذي أخرج، فلما وزن قال: هذا وزن الفيل، ثمَّ ذكر حكاية القيد و الخبر عنه صلى الله عليه و آله و سلم.

divider